الفصل أول من روايتى الجديدة ( الناس التالتة: الصعود إلى تحت)


تداخلت الأيام , ذاب الفارق بين اليوم و البارحة و الشهر السابق و الأعوام الماضية .. فى البداية كانت هناك محاولات منطمة من " بطليموس" لتدوين الوقت ,  فلما أتعبه الحر قلت جودة تلك المحاولات حتى إختفت تماماً.
لم يعد الجيش متأكداً فى أى عام يعيش , أو بقرب أى مدينة يمشى, مضت عليهم أزمنة كاملة و هم يحاربون خلف قائدهم (ألكساندروس أوميكاس) , بلد بعد بلد , قارة بعد قارة , من جليد إلى صحراء, متى كانت آخر مرة رأى احدهم وجهه فى المرأة؟ .. تسأل كل منهم فى سره " هل أصبحنا شيوخاً دون أن ندرى؟ بل هل أصبحنا أشباحاً دون أن ندرى؟ .. الوقت يمضى و شهية القائد الشاب للقتال لاتنقص .. لماذا نمشى فى وسط صحراء قاحلة؟ .. من سنحارب  فى بلاد لم نرى منها أى مقاومة منذ أن دخلنا من بوابة مصر الشرقية (فارما)؟! ..بل أين نحن على أى حال ؟ و إلى إين وجهتنا؟ "
-         " هُنا !"
قالها ألكسندروس أوميكاس , المعروف أيضاً بإسم الإسكندر الأكبر , إلتفت الجنود إلى حيث أشار القائد فما وجدوا أى شىء .. مجرد صحراء مترامية الأطراف بمد البصر .

لم يدع الإسكندر لهم الفرصة للتساؤل أو حتى الإندهاش بل أستكمل فى حماس و هو يشير إلى نقطة محددة جداً فى الصحراء القاحلة الفارغة المتشابهة جداً و الخالية من أى بشر أو تماثيل
" سنبدأ الحفر هنا .. حيث يجلس حراس مدينتى .. حيث يجلس مدون و طبيب و رسام و مهندس و عالم أرقام و حفيد يعقوب و ساقى خمر مع الكاهن حول النار يتبادلون الحكايات يضكحون تارة و يبكون تارة " 




المدوّن
ماذا حل بتلك النقطة التى أشار إليها الإسكندر الأكبر أمراً جنوده بالحفر عام 332 ق.م. أى  قبل 2346 عام من الآن؟ ماذا حل بالنقطة المحددة جداً فى وسط الصحراء القاحلة جداً بعد 2016 سنة تفصلنا عن ميلاد نجار عابد طيب إشتهر بلقب المسيح ؟
ليس كثيراً , أصبحت "بار" .. مجرد بار , ليس حتى من تلك البارات الأرستقراطية الفخمة التى تقدم النبيذ الأحمر المعتق , بل مجرد بار عادى من بارات الأسكندرية ذات الحيطان الخشبية الداكنة المعتادة و الصور الفوتوغرافية القديمة المعتادة المغطاة بالتراب و الإضائة الحمراء الخافتة المعتادة و موسيقى الروك اند رول المعتادة و عم (على) البار- مان العجوز المعتاد الذى يقدم زجاجات الـ"هينكين" المعتادة  و الــ"سقارة" غير المعتادة على الإطلاق ... آه من السقارة .. أأتى إلى هنا كل ليلة فى ذلك البار فى هذا الشارع الذى ما زال الناس تطلق عليه اسمه القديم (طريق الحرية) بينما تصر الحكومة لسبب ما أن تجعل إسمه الرسمى (شارع الجيش) , و يطلق عليه صغار السن و الجهلاء و الــ (قهراوية) شارع (الكورنيش) .. أما أنا فأطلق عليه (شارع ليبرتيه) ,المهم أننى أأتى إلى هنا لأمسك "السقارة" و أشعر ببرودتها تسرى فى عروق يدى حتى تصل إلى ذراعى ثم كتفى ثم رأسى التى تنتابها متعة قبل حتى أن أفتح الزجاجة .. آه من السقارة .. الدليل المتبقى الوحيد على جودة الصناعة المصرية المحلية ..السقارة عظيمة .. أعظم من الهرم و أقدم .. أعظم من إكتشاف الكهرباء و الحضارة الفرعونية و الأشورية و التاريخ كله و أعظم من شهاداتى فى هذا (التاريخ كله).. تناولت أول رشفة و أنا أسأل نفسى فى محاكمة سرية
" فيما كنت تفكر يا سعيد حينما تقدمت لقسم التاريخ فى الجامعة ؟"
.. و تناولت ثانى رشفة و أنا أعيد السؤال على نفسى
"هل كنت اتوقع أى شىء سوى أن يخيرونى بين وظيفة (مرمطون) فى مكتبة الأسكندرية يُجلِس الناس على الكراسى أثناء محاضرات يوسف زيدان و حفلات دينا الوديدى و بين وظيفة مدرس تاريخ فى مدرسة حكومية؟"
.. تناولت ثالث رشفة ..
"ماذا كنت أفكر بحق الجحيم؟ .."
 رابع رشفة ..
"لقد كانت أمامى فرصة للسفر إلى أمريكا .. إلى بلد بلا تاريخ و لذلك تقدره .."
 خامس رشفة ..
"لماذا لم أسافر؟"
.. سادس رشفة ..
" بسبب حب الوطن .."
سابع رشفة ..
كس أم الوطن ..
"و كس أم دى قزازة هو أنا لحقت أمسكها علشان تخلص ؟؟!!!"
 سكت المكان كله فجأة .. يبدو ان تلك الجملة الأخيرة قد خرجت منى بصوت عالِ .. إلتفتت الرؤوس السكيرة إلىّ ببطء .. و سكتوا كأن الزمن قد توقف فجأة .. ثم تحرك مرة أخرى ليعود كل متحدث إلى حديثه حينها إقترب منى رجل يرتدى تى شيرت بولو و سألنى
" إنت متضايق؟"
-         " نعم؟"
كانت تلك الـــ (نعم) الصادرة منى تنم عن إندهاش أكثر منها تعبيراً عن غضب لأختراقه خصوصيتى .. و لكنه لن يأبه بالإثنان بل إسترسل فى حديثه و كأنى لم أقل شيئاً
-         " لا لا إنت متضايق .. أنا كمان متضايق , المجتمع هنا مش منفتح مبيفكرش غير فى الجنس مع إنى شايفها حاجة عادية , كل الناس تعمل جنس مع كل الناس إنت إيه رأيك؟"
هل عرض علىّ هذ الرجل ممارسة الجنس معه للتو؟
***
الطبيب
لماذا يحسد الجميع طبيب أمراض النسا ؟ .. كلما تعرفت على شخص أحاول بقدر الإمكان أن أخفى تخصصى .. يلقى على بتفاصيل مهنته التافهة التى من المستحيل أن تهم شخصاً غيره ثم يسألنى
" و إنت شغال فى إيه بقى؟ -
- .. دكتور
- أيوة دكتور فى إيه يعنى؟
- هتفرق معاك ؟
- آه! مش ممكن أروح لك ؟!
– لا يا عم معتقدتش إنك هتروح لى
– لا لا بجد دكتور فى إيه ؟
- أمراض نسا  عمرك ما هتجيلى غير لما تقلب إن شاء الله"
 أقولها دون أن أبتسم .. و أرحل .. ( أقطع العرق و أسيح دمه) قبل أن يرمى هو أحد (الأفيهات) اللزجة من نوعية " أيوا يا عم بتشوف كل حاجة ببلاش" فى هذه الحالة أرد عليه " كل حاجة زى أيه مثلاً ؟ كس أمك؟ " و فى بعض الأحيان ألقى تلك الجملة الأخيرة على شخص كشفت والدته الكريمة عندى بالفعل .. فيكون وقع الجملة مضاعفاً .. ألاف الأضعاف ..
 مجتمع متخلف !.. لو كانت العادة السرية صناعة لباتت مصر من أغنى الدول ... و ما لا تعرفه أن العادة السرية فعلاً صناعة .. يمكنك فى الغرب أن تملأ كوب بلاستيكى بـحيوانك المنوى و تتقاضى أموالاً مقابل ذلك بل إنها صناعة مفيدة للمجتمع أيضاً حيث يذهب الحيوان المنوى إلى أسرة تعانى من الضعف الجنسى لتساعدها على الإنجاب .. و لكن هل من الممكن أن تأتى تلك الصناعة إلى مصر؟ لاااا .. لا سمح الله .. نحن مجتمع محافظ .. التواليتات أولى بحيواناتنا المنوية .. نعم بالتأكيد أولى بحيوانتكم المنوية .. من يرغب فى تكاثر نسل كهذا على أى حال؟ التواليتات أولى بحيواناتكم المنوية و بعقولكم المنوية أيضاً.. إنتابتنى كل تلك الأفكار و أنا انهى عملى داخل فتحة (--) أمرأة عجوز جداً.. أعلم إنه ليس المكان الأمثل للتفكير و لكنك كطبيب امراض نسا ستقضى هناك معظم حياتك فأستعد  .. تم الكشف بحمد الله دون أن يخرج من الفتحة عنكبوت أو زوج من الخفافيش مثلاً ..  خلعت البالطو .. و خرجت من غرفة الكشف " قفل إنت يا صبحى بعد ما تنضف" قلتها للتمرجى قبل ان أخفض صوتى فى حرج رغم عدم وجود أى شخص غيرى أنا و هو لأستكمل " و ركز على أودة الكشف الريحة جوا صعبة أوى" إنكمش وجه صبحى , صبحى التمرجى حزين لأنه سيتعامل مع آثار الرائحة .. ماذا كان صبحى ليفعل لو ضاعت سبع سنين عجاف من عمره فقط ليجد نفسه مؤهل علمياً للتعامل مع مصدر الرائحة  شخصيا ؟.. و يبدو أنه قرر  الإنتقام بشكل غير مباشر " متنساش ميعاد المحكمة بكرة يا دكتور" قالها و لمحته يكتم إبتسامته .. هو يعلم إننى أكره أمر المحكمة هذا .. يعلم إننى سأرحل غاضباً لمجرد أننى سمعت السيرة .. هل يعلم أيضاً أننى سأتمشى فى الشوارع ليلاً كالمجنون أتسأل .. هل سأقضى بقية عمرى هكذا ؟.. عندما أتحدث على الفيس بوك مع دفعتى فى قسم أمراض النسا يقولون لى إنهم هم أيضاً يقضون معظم وقتهم فى المحكمة , و إن هذا شىء طبيعى لأى طبيب امراض نسا فى مصر و لكن أكثر الناس لا يعلمون , و لكن ماذا عن رئيس قسم أمراض النسا فى كلية الطب جامعة أسكندرية , ألم يعلم؟ و إن علم إننا سنذهب إلى المحكمة أكثر من العيادة لماذا لم يطالب بتدريس قانون الجنايات لأطباء أمراض النسا ؟ أليس هذا أولى و أفيّد من أن ندرس مبادىء طب الأسنان مثلاً؟ , أمشى فى الشوارع أنظر للناس .. إن باغتت أحدهم فجأة من أحد الممرات المظلمة – كما فعل اللصوص بأهل بات مان - و كسرت جمجمته – جمجمة أحد المصريين و ليس bruce wayne -  أسأجد عقلاً ؟.. أم عضو ذكرى على شكل مخ بشرى؟ .. لا فارق .. أياً ما كان ما سأفكر فيه .. فهناك محكمة غداً .. أياً كان ما أفعله فهناك محكمة غداً .. و لو قتلت كل من يصادفنى .. لما تحرك موعد المحاكمة .. كل الفارق إننى سأصبح أنا الجانى بدلاً من الشاهد المعتاد .. الدائرة لن تتوقف ..
سأرى كل يوم فتاة مسكينة حامل من دون زواج لأنها مارست طبيعتها البيولوجيا التى خُلقت عليها دون إستئذان الشيوخ و الموظفين الحكوميين .. و سأعطي الفتاة ميعاداً وهمياً يتعارض بشكل مؤكد مع مواعيد مرضى آخرين فى العيادة .. و لكن لا يهم .. أنا أعلم إنها لن تأتى .. هى لا تعلم و لكنى أعلم .. و هنا فارق الخبرة .. لقد رأيت مثل حالتها آلاف المرات منذ ان فتحت العيادة .. الأسبوع القادم .. ستختفى الفتاة .. سيأتى محضر محكمة يشرب السجائر (عادى) داخل العيادة .. يهرش فى كرشه و يخبرنى وهو يطفىء سيجارته فى الأرض المعقمة إن أبو الفتاة قد قتل إبنته لأنها حامل فى الحرام .. و يأمرنى فى صيغة طلب أن أأتى للمحكمة لأشهد إنها كانت حامل متجاهلاً كل مواثيق الحفاظ على خصوصيات المرضى , و متجاهلاً معها ما تبقى لى من إنسانية.. و تستمر الدائرة , أجد نفسى فى المحكمة مخيراً بين أن أحترم خصوصية مريضتى المسكينة رحمها الله فأكذب أو أن أصدق فأساعد فى تبرأة أبوها الهمجى . و تستمر الدائرة .. و لا أحد يدرى و لا أحد يشعر .. و الناس تمشى فى الشارع .. بلا أمخاخ .. و انا أيضاً أحاول أن امشى بلا مخ يؤنب لى ضميرى .. وقعت عينى و أنا فى شارع الجيش ( ش الحرية سابقاً) على ذلك البار :بار "ليبرتيه".. بار ؟و لم لا؟ هذا بالظبط ما أحتاجه .. كحول يتسلق جدار معدتى يساعدنى على التقيأ و تطهير معدتى و خيالى من هول ما أرى كل يوم .. شربت أول زجاجة ثانى زجاجة ثالث زجاجة حتى ..
" و كس أم القزازة دى هو أنا لحقت أمسكها علشان تخلص ؟" قالها رجل يجلس وحيداً فجأة ! إلام يتحدث و هو وحيد ؟ و لم بدأ جملته بـــ(و) هل كانت للجملة بداية لم أسمعها ؟ ثيابه رثة .. شعره منكوش , قد يكون ممثل مسرحى , لا أدرى .. سكت الجميع و ألتفتوا إليه , شعر هو بالإحراج , عاد الناس إلى محادثاتهم السكيرة و تخللت تلك الهمهمات ضحك خفيف , فى العادة لقلت أن الرجل سكران و لكنه ليس كذلك أولاً ليس أمامه سوى زجاجة واحدة , لا أحد يسكر من زجاجة بيرة واحدة , ثانياً نظراته لم تتخلل سكر بل أعلنت عن غضب , إنه غضبان مثلى تماماً , هل أتحدث إليه؟ هو فى حاجة ماسة إلى شخص يستمع إليه أوجاعه .. و أنا كذلك .. قمت , الأرض تهتز و كأنى أمشى فى أحد طرقات تيتانيك أثناء غرقها .. من المتوقع أن أصطدم بــ(ليوناردو دى كابريو) و (كيت ونسلت) فى أى لحظة الآن و هم يجرون هرباً ..لكننى لم أفعل بل وصلت بالسلامة إلى صديقنا الغاضب سائلاً إياه" إنت متضايق؟"
-         " نعم؟"
-         " لا لا إنت متضايق .. أنا كمان متضايق , المجتمع هنا مش منفتح مبيفكرش غير فى الجنس مع إنى شايفها حاجة عادية , كل الناس تعمل جنس مع كل الناس إنت إيه رأيك؟
-         رأيى فى إيه؟ نعمل جنس؟
-         لا لا! نفرغ طاقتنا السلبية فى بعض
-         بص يا كابتن , واحد غيرى كان كسر القزازة دى على دماغك , أنا بقى معنديش مشكلة فى اللى إنت بتعمله بس بعيد عنى. تمام ؟.. و متخلنيش أقولها تانى , أرجع مكانك لو سمحت
-         إيه ده إنت فهمت إيه؟ لا لا .. أنا مش كده .. إنت عارف أنا بشتغل .. بشوف كل حاجة ببلاش
-         مبروك .. إرجع مكانك بقى
-         يوووو إنت غبى غبى زيهم مبتفكرش غير فى الجنس
-         أنا غبى معلش , إرجع لميتين مكانك بقى
كان قد صرخ تلك العبارة الأخيرة
قلت مهدئاً و كأننى أنوّم طفلاً : خلاص خلاص يا غبى متزعلش
رجعت خطوة بظهرى لأصطدم بأحدهم .. أعتذرت بصوت خافت فجائنى الرد عالى جداً و باللغة العربية الفصحى .. آه والله باللغة العربية الفصحى
" لا تشغل بالك يا أخى , لم يقع أى ضرر"
-         هه؟
قلتها و قد نظرت لا إرادياً إلى صاحب الصوت .فوجدت آخر شخص من المتوقع أن تقابله فى بار , قد رأيت شيخ أزهرى فى الثلاثينيات من عمره , يرتدى لبس الأزهر الذى لا نراه سوى فى البرامج الدينية على قناة إقرأ , مضت علىّ فترة دون كحوليات , هل من الممكن أن أكون ثملت إلى هذه الدرجة ؟ لا لا الهلاوس ليست من ضمن أعراض الكحول , نظرت حولى لأتأكد إن الكل يرى هذا الشخص الذى أراه الآن .. حمد لله لست مجنون , الكل فاتحاً فاه , البعض قام بردود فعل مضحكة كأخفاء الزجاجات تحت الترابيزات , لا أعلم ما فائدة ذلك ! الرجل بالتأكيد يدرك أنه قد دخل بار ..  و لكن لماذا ؟ لماذا شيخ بالعمامة الأزهرية فى بار؟
***



حفيد يعقوب
أم اللى يخللى كل اللى يفهم و إللى مايفهمش يتكلم فى الدين يعنى !
قريت ع التويتر قبل ما أروح البار كام تويتاية كده حرقوا دمى ," نرمين أنسى " تشتكى من الإضطهاد الدينى هذه المرة بحبكة درامية جديدة , صوباعها إتكسر يوم وقفة عيد الأضحى و ملقتش أى مستشفى أو صيدلية مفتوحة بسبب العيد , فما ذنبها كمسيحية تعيش بين مسلمين ؟ و هل ستفتح الصيدليات فجأة على مصرعيها و ينزل الصيادلة من بيوتهم مرتدين البدلات السموكينج لينظروا إلى صوباعها المسكين إن كانت مسلمة ؟! هذه مشكلة عامة ! يجب تنظيم الأجازات , يجب ألا يحتفل المسيحيين برمضان و ألا يحتفل المسلمين بـ أحد الزعف ! بهذه الطريقة , و بهذه الطريقة فقط ستجد دائماً من يقدم الخدمات دون أن يفوت اعياده الدينية . و لكن هل لو تم تطبيق ذلك ستسعد هذه الــ(نرمين) ؟ بالطبع لا .. ستشتكى أن الاعياد الاسلامية أكثر و اطول من الاعياد المسيحية .. و هل لو لغينا الأعياد الدينية تماماً فى مصر من اجل عيون نرمين و صوباعها المكسور ستتوقف النرمين عن الشكوى ؟ لا أبداً مستحيل! من إعتاد الشكوى لن يتوقف عنها أبداً .. مهما حدث .. ستجد بوست طبق أصل البوست السابق تشتكى فيه من إن صوباعها المسكين (بس المرة دى فى الإيد التانية) قد إنكسر فى يوم عيد تحرير سيناء .. و لا أظن أن صباع نرمين قادر علميا على الأصابة باى كسر دون وجود مناسبة سعيدة ما

مصطفى black bible believerأشهر ملحدين الفيس بوك .. أتحفنا اليوم بــ بوست فج جديد ينتقد فيه الشيخ الشعراوى , و هو يتكلم عن الزنا .. حاولت أكتر من مرة أن أنبه black bible believer  هذا أن الإلحاد شىء و عبادة الشيطان و الإيمان بالإنجيل الأسود شىء آخر عديم الصلة تماماً , و أن عبدة الشيطان يؤمنون بوجود الإله بشكل قطعى و معترفين بوجوده تماماً و هل يؤمن شخص بالشيطان دون أن يؤمن بنقيضه ؟! عبدة الشيطان ليسوا بهذا الغباء و لكن صاحب حساب التويتر بهذا الغباء , طبعاً بائت كل مناقشاتى معه للفشل , كان يلح أن أقول له ديانتى لإن إسم نادر لا يفسر شيئاً , أغلقت حساب التويتر و تركته يحتفل بإنتصاره المزيف , ماذا سيفعل بديانتى إن كان لا يؤمن بالديانات من الأساس .. أمر عجيب!

الكل يظن أنه مضطهد , و ذلك مستحيل حتى من الناحية الإحصائية, إن كان الجميع مضطهَد فأين المضطهِدين .

هم لا يعرفون شيئاً عن الإضطهاد , و أنا دليل حى على ذلك

لا أعلم ما الذى ورطنى فى كتابة كومنت , فى المقام الأول .
لماذا أخاطر أن يكتشف جميع الجهلة هويتى أو ديانتى الحقيقية
حان الوقت لإلغاء حسابى على تويتر و إنشاء حساب جديد للمرة الثالثة , حان الأوان لإلتزام الصمت مرة أخرى.

لا يجب أن يدرك الناس أى شىء عنى أو عن تاريخى العائلى أو عن معتقداتى .. يجب أن أظل نادر , نادر فقط

" و كس أم القزازة دى! هو أنا لحقت أمسكها علشان تخلص ؟" قالها سعيد فجأة , أو بمعنى أدق صرخها سعيد فجأة , لم يلتفت عم على صاحب البار صديقنا إليه , هذه ليست أول مرة ينفجر سعيد غضباً دون أى سابق إنذار .. لا أعتقد إننى يمكن أن أقول بثقة إننى صديق لسعيد هذا, لا أعتقد إننى يمكن أن أدعى صداقتى لأى شخص على الإطلاق .. فالأمر لم يعد سراً , أنا إنطوائى و كذلك سعيد و كذلك عم على البار مان  , أنا أراه كل ليلة من المفترض أن نكون أصدقاء و لكن الصداقة ما بين الإنطوائيين مختصرة , إذا مر بك إنطوائياً و سألك عن حالك , فقدر ذلك , فالبنسبة له ذلك السؤال قد مثل عشرين بالمئة مما سيقوله اليوم من حروف و كلمات . و لكل إنطوائى سبب فى إنعزاله , عم على سببه الملل , الرجل قضى فى البار تقريباً عمره كله , الرجل سمع كل شىء , الرجل رأى كل شىء , يتوقع أى شىء من أى شخص , الرجل يشعر بالملل , أما سعيد فمشكلته ليست الملل بل الإحباط , المشكلتان متشابهتان و لكن هناك فرق , الإحباط يصاحبه غضب , غضب من هؤلاء الذين فصلوا بينهم و بين التاريخ الذى أحبه , غضب نقى تجرد مع الوقت من المنطق و أصبح سلاح سعيد الوحيد , المشاعر السلبية سلاحاً و سلاحاً قوى أيضاً لا شك فى ذلك  , يظن الناس أن المنطوين أمثالنا مترددين خجولين خائفين يختبؤن وراء إنطوائهم , تلك الفكرة لا تنطبق على عم على و سعيد , ربما .. تنطبق على ..

أنا ممن ينطوّون خوفاً من الناس , ليس خوفاً من أن يضطهدونى , فلا خطر من إنسان رجعى , الرجعى يحميك منه القانون , المشكلة الحقيقية أنهم هم و قانونهم يظنون أنهم مضطهدين و اننى أنا من أضطهدهم .. و هذا الخطر بعينه
***




ساقى الخمر
لا أجد إن مهنتى غريبة أو مهينة أو عيب .. و لو إتنطط كل الناس كالقرود و مشوا على أيديهم و رؤوسهم لما وجدتها كذلك .. مالها مهنة البار مان ؟ وحشة ؟ كخا؟ عيب؟ , معيشانى مستور , لا أنكر إننى فى شبابى كنت أجد حرجاً أن أخبر زملائى فى المدرسة إن والدى و جدى يعملان كــ بار- مان فى بار " ليبرتيه" , بعد الثانوية حاولت أن أعمل فى أى مهنة اخرى , أو بمعنى ادق فى كل مهنة أخرى , و هنا أدركت قيمة مهنة البار مان , أنا أملك البار أباً عن جد من أيام الخديوى إسماعيل , فى أى عمل آخر أنا لا أملك أى شىء و لا حتى كرامتى , الناس تشرب و ينظرون للبار مان و كأنه أدنى منهم , تماماً كما يزنون و ينظرون للعاهرة و كأنها أدنى منهم , بل يتغوطون و يتبولون و ينظرون للسباك بإستحقار , و يرمون القمامة فى الشوارع من زجاج سيارتهم الفارهة و يشفقون على الزبال .. هل يستطيعوا هؤلاء المزيفين و أن يعيشوا بدون البار مان و العاهرة و الزبال و السباك ؟ .. مستحيل .. يقدّرون هم الظابط و وكيل النيابة و كأنهم (ليهم لازمة و بقية الناس ربنا خلقهم كمالة عدد) , رغم إننى على ما أتذكر إن فى الـ18 يوم اللاحقين بالثورة لم يكن هناك ظابط , و لا وكيل نيابة ( و القيامة مقامتش يعنى) , يبقى مين إللى كمالة عدد ؟ عندهم إنفصام , آه إنفصام مثل أفلام محمود يس , مالها الخمرة ؟ الكحول مفيد فى الطب , لما ركبنا تلفزيون فى البار و الزباين فرجونى على الــDISCOVERY CHANNEL لقيت إن كل العلما بيقولوا أن الكحول دوا , و أنا أؤكد على أن الخمر دواء من واقع خبرتى , و يا ما عالج ناس أجدع من أى طبيب نفسانى , حتى العرب كانوا زمان يقولولك إيه؟ قليل من الخمر يشفى المعدة .. و العبد لله بقى يقول لك قليل من الخمر يشفى المعدة, كثير من الخمر يشفى الإنفصام  ..

الشغل مش عيب العيب أنك تقعد على طيزك طول النهار كده مبتعملش حاجة و فى الآخر تاخد مصروف من أبوك و أمك , ساعتها يبقى أهيف حرامى أجدع منك , البار ده حياتى و بحمد ربنا عليها , آه بحمد ربنا عليها , ربنا معايا على طول و فى كل حتة و فى كل مكان , و فى البار لو بملى كباية و أتدلدقت منى حتة بره بستغفر ربنا , إيه يعنى؟ ما هو لو كان رايد لى إنى أشتغل شغلانة تانية كان نجحنى فى أى واحدة م اللى حاولت أشتغلهم بعد المدرسة , بس هو عايزنى هنا , أنا مهم هنا , و لو فى يوم تعبت و مفتحتش البار الناس تمشى تكلم نفسها فى الشوارع , أنا عم على ملك البار , و أهم واحد فيه .كان نفسى الواد أبنى الحمار ده يفهم, يسندنى فى الشغل بدل ما أنا واقف لوحدى .. يالله هيجيلوه وقت و يفهم و يقدر زى ما أنا خدت وقت علشان أفهم و أقدر .. بس لحد ما ده يحصل البار مش هيقفل لا مرسى بقى و لا سيسى و لا جنى أزرق , البار ده من قبل الإنجليز و هيفضل مفتوح لحد ما القيامة تبتدى , هاملى أخر كاس و أجرى ألحق مكانى علشان أتحاسب .
العمر فى آخره , حتى لو حاولت أتوب مفيش وقت و لا طاقة للتغيير , الشعر شاب و الضهر اتنى و الزمن وقف فى بار ليبرتيه , الناس بتتغير و الصوت و الصورة هما هما , مزيكا فرقة the doors .
كل يوم و التانى يطلع لى واحد من زباينى القدام جريج على يهود على أهل إسكندرية الأصليين بتوع زمان .. الحاجات دى فضلت تقل لحد ما أختفت خالص .. ففهمت من نفسى الناس دى ماتت .. بس انبسطت برضه إن جالى النهاردة واحد واضح إنه من العائلات الجريجية إللى كانت فى البلد زمان

لا معتقدتش إن (سعيد) كان واخد باله لما قرب منى شاب أجنبى فى الثلاثينات من عمره ..أو تظنه  فى البداية أجنبى و تيجى تتكلم معاه بالإنجليزى فيفاجأك هو بلهجة مصرية صحيحة جداً و لكنها لا تخلو من بعض الــ(ثقل) و الضغط الغير ضرورى على الحروف
" عم على !"
 قالها الشاب الأشقر مبتسماً و شعرت أنه كاد أن يفتح ذراعيه ليحتضنى و لكنه تراجع عندما شعر إننى لا أتذكره
" عم على ! إنت مش فاكرنى ؟!!"
-         " لا والله يابنى .. الذاكرة بعافية شوية , بس إنت شكلك مش غريب عليا , إنت أصلك جريجى مش كده؟"
-         " تبقى إفتركتنى "
-         " لا بس زى ماتقول كده الجريج بيبقى ليهم شكل مميز برضه"
-         " بس إنت شكلك زى ما هو يا عم على , ماتغيرش من ساعة ما كنت باجى البار!"
-         " إنت كنت بتيجى البار هنا و إنت صغير مع أهلك ؟ تبقى من عيلة (Jean Dessès) هما دايماً إللى كانوا بيجيبوا عيالهم معاهم"
-         " لا لا (Jean Dessès) دول جداد .. أحنا أقدم من كده بكتير"
قالها و هو ينظر إلى شاب فى سنه يونانى الملامح مثله و لكنه لا يشبه .. الشاب الآخر بدين ضخم أكرت الشعر .
-         و هو إنت قريبك مابيتكلمش ليه؟
-         قريبى مبيتكلمش عربى , أصله أول مرة يسيب اليونان
شعر الشاب البدين بشكل ما إننا نتحدث عنه , فإبتسم إبتسامة صفراء مرتبكة  بشكل لا إرادى .. ظلا يتأملان رواد البار و يتحدثا باليونانية قليلاً ثم رحلا
منكرش إنى إنبسط بإنى أثرت فى حياة واحد فضل فاكرنى لحد ما أكبر .. بس ده برضه مايمنعش إنى زهقت من حياتى كلها حياتى من ساعة ما أبويا مات و مسكت البار و هى اعادة لنفس اليوم بتفاصيل المختلفة .. و البار إللى إكتب عليا أمسكه ده عمره ما هيتغير صور أبيض و أسود متربة فى براويز خشب مكسورة كل شوية أقول بكرة أصلحها لحد ماتعودت على شكلها كده زى ما أتعودت على الإضائة الحمراء . زى ما أتعودت على أصوات داخلة فبعض لناس بتضحك من كل ترابيزة و من كل إتجاه, شغلى يجعل الناس تضحك أكثر من مجموع أعمال محمد سعد و عادل إمام , الكل يدّعى أنه يقوم بعمله على ما يرام و أن الناس سعيدة بأدائه , سعداء ربما و لكن هل يضحكون من كثرة السعادة؟ لا أظن.

فى آخر العمر تتشابه الحكايات و القصص و الشخصيات ,

·       "نادر" لا أعلم فيم يعمل أو يدرس و لكنه شديد البياض ناعم الشعر , شكله نضيف , غاضب معظم الوقت , ساكت كل الوقت , يمسك بهاتفه الحديث حتى بات جزء من يده , يقرأ التويتات و الفيس بوك و ينفعل و يرمى الهاتف على المنضدة فى غضب و يشرب بضع رشفات و يمسك الموبايل مرة أخرى و يقرأ ينفعل و يرميه و يشرب و هكذا, أصبح محترفاً فى رمى الموبايل دون كسره عدد لا نهائى من المرات, و اذا مررت بجانبه بالكاد تسمعه و هو يتمتم لنفسه بصوت خافت "ام اللي يخللي اللي يفهم و اللي مايفهمش يتكلم في الدين يعني ".. و الحقيقة ان لا احد يعرف ما هي ديانة "نادر" بالظبط، فهولا يشعر بتأنيب ضمير و هو يشرب مثل معظم المسلمين , لا يشرب بشكل عفوى و كأنه يشعل سيجارة مثل معظم مسيحى البار , لا يشرب بـــ(منظرة) و لا يأخذ (سيلفى) مع الزجاجة مثل الملحدين .. (نادر) إسم على ما يسمى .. نادر غريب فعلاً , و لكنه هادىء و طيب و محترم و فى حاله .
أما (سعيد) فهو ليس إسم على ما يسمى .. على الإطلاق , أقسم أن الشاب قد حكى لى عن تفاصيل وظيفته فى مكتبة إسكندرية مئات المرات و لكننى فعلاً لا أتذكر , الوظيفة لها علاقة بالتاريخ بشكل ما .. لا إستنى بقى , الوظيفة ليس لها علاقة بالتاريخ , الواد كان دارس تاريخ بس مشتغلش بشهادته يا عينى, تقريباً هذا هو سبب إكتئابه , يجلس فترى رجله تهتز بعصبية لا تحتاج أن تدخل إلى عقله لتتأكد أنه يتحدث مع نفسه , بل و يخسر المناقشة . فى بعض الأحيان تخرج الأمور عن السيطرة و تخرج منه كلمات بصوت عال . و لكنه يتدارك ذلك و يشعر بالإحراج و يعود منكمشاً ليستكمل حديثه الذاتى , الرجل ليس مجنوناً , الوضع هو الذى أصبح جنونياً .مشكلة سعيد و نادر بالذات إنهم فعلاً خمورجية فبالتالى لا يترقّصون و لا يضحكون أثر الخمر بل يشربونه فقط لكى لا يزدادوا كئابة , او جنوناً .
هؤلاء لديهم مشاكل عميقة و لا يدعوا العمق مثل تلك الفتاة الجديدة ذات الكتفين العريضين , تجلس وحدها تنظر حولها بإرتياب , خصوصاً إلى الشباب , من الطبيعى أن يتطوع أحدهم للحديث معها , رغم إنها ليست جميلة على الإطلاق و لكنه السلوك . فكرة وجود فتاة وحدها فى بار تثير غرائزهم بشكل أوتو ماتيكى , حينها بدأت أدرك إنها (جاية تتشقط) . أقتربت منها بطء فى نيتى أن أنبهها إننا لسنا من هذه النوعية من  البارات و سمعت الحديث الآتى
الشاب ( المثار غرائزه أوتوماتيكياً) : أنا مش بعاكس والله بس إنتى شكلك فعلاً interesting  جداً , على فكرة أنا photographer و حاسس إنى لو عملت لك photo session هنعرف نطلع حاجة مختلفة
الفتاة (مدعية العمق) : مفيش حاجة جديدة ممكن تطلع من واحدة زيى . إنت مش عارف إنت بتورط نفسك فى إيه؟

شوفت الحتة الأخرانية دى ؟ تحس إنها نادية لطفى فى فيلم النضارة السودة .. إيه المُحن ده يا جدعان ؟ إنت مش عارف إنت هتورط نفسك فى إيه؟ هيورط نفسه فى إيه يعنى ؟ آل كابون بيدور عليكى بشكلك إللى يقرف ده؟

لا الواد قضى الليلة , و لا فهمنا حاجة م البت , و لا أنا عرفت ألاقى حجة اخلص بيها منهم هما الإتنين!

دول نوع من الزباين لازم تلاقيه فى اى بار فى مصر , الناس إللى مش جاية تشرب , لأ , إنما جاية تشرب بشكل ثورى كده, متصورين إنهم ممكن يتكرموا من الأمم المتحدة علشان جم يشربوا فى بار فى ظل هذا المجتمع الرجعى , و حاسس إنه لو شرب قزازة فودكا على بق واحد ممكن ياخد نوبل للسلام على أساس إن ده نضال يعنى .

الشرب شرب يا اخوانا , الخمرة عبارة عن عصير عادى بس فيه كحوليات, لا هو بطولة و لا هو عيب . الشرب جميل بس ما بيتحطش فى المتاحف , الشرب غلط بس إللى بيشربوا مش أقل من بقية الناس فى حاجة . بس .. هى دى الحكاية ! مالكم معقدينها على نفسكم ليه ؟ هو يا تتلفتوا حواليكم زى الحرامية و إنتوا بتشربوا يا تتصوروا سيلفى مع القزايز الفاضية ؟ ما تشربوا زى ما كل الناس إللى فى الدنيا بتشرب .
1- إمسك القزازة بإيدك.
2- إرفعها لحد ما توصل لبوقك
3- إفتح بوقك
4-  حاول تشرب من غير ما توقع على نفسك

 بس كده ! ده الشرب , مش أولومبياد يعنى , لا أنت جيفارا علشان بتشرب و لا أنت إبليس علشان دخلت بار.

المهم إنى شغال بارمان من ايام السادات ما كان قرّب ينزل حشيش فى التموين , و عدى عليا كتير و قليل , و لولا إن أنا نفسى بشرب م الخمرة بتاعتى كان زمانى إتجنيت م إللى أنا شوفته , بعد كام سنة مبقتش محتاج أشرب علشان أطنش , بقى كل حاجة .. عادى , بقى صعب أوى أوى تخلينى أستغرب كده من حاجة , و لو إنى نفسى بصراحة, من كام يوم الواد نادر ورانى الموبايل التاتش بتاعه , برده مندهشتش يعنى , نفسى تحصل حاجة تخلينى استغرب , حاسس إنى لو فضلت فى الروتين ده , هموت مش م العجز .. م الملل . و ربنا حقق لى أمنيتى النهاردة

سيبك من شيخ الأزهر إللى لقيناه واقف فى وسطينا ده , ده كان أقل حاجة حصلت الليلة دى
***



الكاهن


قبل مجيئى إلى البار بل و إلى الأسكندرية بأيام دار الحديث التالى فى أحد مكاتب جامعة الأزهر بينى و بين أحد الأئمة
-         أنا عارف إن نيتك سليمة , ولكن برضه لا يليق بشيخ أزهرى أن يقوم بما قمت به , كيف أفسر للناس تواجدك فى الإجتماع الذى عقدته الأمم المتحدة لمناقشة حقوق اللوطيين فى مصر يا شيخ عيسى؟
قالها الإمام و هو يلوح بالجريدة التى بها خبر ظهورى فى الإجتماع .. سألته ساخراً
و أين يريدنى الأزهر أن أتواجد؟ فى المساجد فقط؟
-         بالطبع!
-         و إن أراد الأزهر لشيوخه أن يتواجدوا فى المساجد فقط, حينها ما الفرق بين تفكير الأزهريين و تفكير العلمانيين .
-         مكنتش أعرف أن أمواج التطرف قد وصلت إليك , أنت أكثر شيوخنا إنفتاحاً
-         و ما الذى جعلك تظن إن امواج التطرف قد وصلت إلى؟
-         كلامك! ها أنت تهاجم العلمانيين بحرقة تماماً مثل السلفيين
-         أنا لا أهاجم العلمانيين بحرقة أنا أهاجم أرائهم بحرقة , أنا مدرك تماماً إنهم مستعدين لتقديم أرواحهم فدائاً للبلاد إذا لزم الأمر و رأيت هذا بأم عينى فى التحرير و لكن أرائهم بها فجوة هم نفسهم لا يدركونها, أنهم يمشون بين الناس يخيلون لهم ان الإسلام مكانه فى المسجد فقط , و هل خلق الله المساجد فقط ؟ الله خلق الكون فالأولى بتعاليمه أن تنتشر فى الكون كله ! و ها هو الأزهر يعقد تحقيقاً  و يحاسبنى لأننى لم التزم بكلامهم
-         هذا ليس تحقيقاً يا بنى !هذا نقاش , أنت لست عاصى أو حتى مشاغب , و لكن فكرتنا عن الدعوة مختلفة , لو اردنا أن نفرض ارائنا على الناس لفرضناها عليك و انت تلميذ , فلم نحاول أن نقوم بهذا الآن ؟ و انت ما شاء الله  لم تعد تلميذاَ بل مُحاضر ؟للمرة الثانية سلامة نيتك ليست محل شك , و لكننا هنا نناقش صورة شيخ الأزهر التى يجب علينا جميعاً أن نحافظ عليها , و نرتقى بها عن الجدل .
-         و هل إرتقى محمد إبن عبد الله صلى الله عليه و سلم برسالته عن الجدل؟
-         أستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم ! النبى عليه أفضل الصلاة و السلام لم يذهب برسالته إلى إجتماع للوطين يا عيسى!
-         بل كان ما يحدث بقريش أقذر من ذلك و لا أظن إن تلك النقطة بالذات محلاً للنقاش , و رغم ذلك وقف و صرخ برسالته وسط كل هذا
-         وقف عند الكعبة و ليس فى بيوت الرايات!
-         وقف بين الأصنام , دون أن يكسرها , كان ينتظر من الناس تكسيرها
-         ... لا أملك سوى الإعجاب بمنطقك رغم غرابته علينا , أنت مؤمن به و أنا أحترمه و أتفهمه و لكن عامة الناس لا يدركون
-         إذن أتفقنا!
-         علام إتفقنا؟
-         يجب أن أنزل للشارع يجب أن أجعلهم يدركون
-         ...
-         ألا تتفق معى؟
-         أرجو ان تتفهم يا شيخ عيسى , اننى احبك فى الله انت و والدك الشيخ النبراوى رحمه الله منذ ان أتى من الاسكندرية و انا و بقية زملائى أدركنا إن الرجل سيكون نقلة فى التشريع و بقدر حزنى على وفاته بقدر فرحتى برؤيتك و أنت تتسلم الراية من بعده ... بقية المجلس قرر ان تتوقف عن التدريس لفترة , إذهب إلى بيت جدك القديم فى الأسكندرية , لقد كان على ما أتذكر يقع فى منطقة تُسمى المنشية أليس كذلك؟
-         ...
-         أنا مدرك غضبك , و لكن يجب عليك أنت أيضاً أن تدرك إن قرار المجلس ليس تأديباً و إنما جاء لأن ما أتيت به يحتاج إلى دراسة , عسى ان تكون على حق و نتبع كلنا طريق إجتهاداتك
-         لا أعلم لم ظننت إنها مناقشة و ليست محاكمة
-         و هى ليست كذلك , و قرار المجلس ليس له علاقة بإقتناعك بكلامى أو لا , تم إتخاذ القرار قبل لقاؤنا اليوم , كلامى أنا و أنت بدأ كنصيحة لرجل يعتبر نفسه فى محل أباك , و إنتهى إننى قد وجدت فى كلامك من الأسباب ما لا يترك لى سوى إحترام أفعالك و إن إختلفت معها , و لكن ده مايمنعش إننى سادافع عن حريتك حتى آخر رمق و لكنك يجب أن تساعدنى .. أحياناً يكون السكوت هو أفضل خطوة و لو بشكل مؤقت يا بنى ..
-         و أنا أتمنى أن يبقى فيه حل تانى غير حكاية السكوت دى , أنا مش هسيب الناس تقتل فى بعضيها علشان أحافظ على مركزى فى الأزهر
-         و أنا أتمنى أن يكون بيت النبراوى إللى فى إسكندرية لسه موجود
***



الرسام
" مفيش حاجة جديدة ممكن تطلع من واحدة زيى . إنت مش عارف إنت بتورط نفسك فى إيه؟"
قالتها لى الفتاة مبتسمة .. إيه الجو ده ؟ .. هى أفتكرنى بعاكسها و لا إيه؟ لأ و كمان البارمان واقف رامى ودن, عايز يشوفنى هــ شقطها ولا لأ
اليوم النهاردة أساساً مش مظبوط م الأول , المكان إللى كنا هنصور فيه الفيلم القصير بتاع الجزويت إتضرب , الإتفاق كان مع إبن صاحب القهوة , و النهاردة على حظنا الأسود جه الأب (المعلم الكبير صاحب القهوة)
" أفلام إيه و كلام فارغ إيه ؟ أغيب يومين عن القهوة ألاقيك جايب لى ناس تصور افلام بورنو؟
-         بورنو إيه بس يا بابا
الإبن كان متعلم حاصل على بكالريوس طب , و كمعظم أصحاب بكالريوسات الطب علق الشهادة جنب (الولعة) و مسك قهوة أبوه , ليس مجرد متعلم بل مثقف أيضاً رأيته أكثر من مرة فى مكتبة الأسكندرية يناقش الأفلام القصيرة و يحضر العروض المسرحية فى سان مارك و فى قصر ثقافة الأنفوشى. حاول أن يناقش والده , لا أتذكر ماذا قال بالظبط
و لكن النهاية أتذكرها جيداً , المعلم يقاطع إبنه و ينظر إلىّ و إلى المخرج و الممثلة بإستحقار و كأننا بائعى مناديل :" إمشى ياض إنت و هو من هنا , بدل ما اناديلكوا البوليس"
كان من الحُمق أن أرد عليه و لكننى فعلت :" و بوليس إيه ده إن شاء الله إللى هيجى و يمنع التصوير و يسيبك واخد نص الشارع لحسابك و حاطط عليه كراسى و ترابيزات بدل ما تسيب الناس تعدى؟"
كل ما حدث بعد ذلك يمكن إختصاره فى التدريب الآتى : ضع كل الكلمات الخارجة التى تعرفها بين النقاط
( ...... ...... ..... ...... ...... ..... ..... ..... ...... ..... ..... ..... ..... ...... ..... ..... ...... ...... ..... ...... .... ...... ..... ....... ....... ...... ...... ......... ........ ........ ......)
هل إنتهيت ؟ متأكد إنك لم تنس أى شتائم قبيحة ؟ متأكد ؟هل فتحت اليو تيوب و راجعت لقائات مرتضى منصور و أفلام السبكى ؟ آه المكان ضيق أنا أعلم . على العموم إلقى نظرة أخرى على ما كتبته ,هذا بالظبط ما قاله المعلم .
 بدأت أشك أن الله قد خلق العواجيز المصريين فقط ليفسدوا كل ما هو جميل , كل ما هو جميل عموماً
ثورة بقى يقتلوها ماشى, فيلم يمنعوا تصويره ميضرش , طابور مُتحضِر يخشوا فى وسطيه يبوظوه  , و لو عملت عيد ميلادك تحتفل كده مع صحابك ع الضيق ستجد عجوز (لامم صحابه) و كل واحد منهم ماسك تحت باطه جريدة الاهرام و جايين يبوظوا الدنيا بحجة إن " إيه الدوشة دى يا بنى .. عايزين ننام"
طب ما تناموا !ما تموتوا ! و ساعتها هتناموا خالص و محدش هيعرف يصحيكوا
اتمنى احياناً من الله أن يقبض أرواح كل العواجيز و لكنى أتراجع عندما أتذكر  امى.
المهم غيّرنا فى السكريبت ( و ده فى حد ذاته فشخة للفيلم ) وصوّرنا فى الشارع و طبعاً طبعاً طبعاً طبعاً , جت الحكومة إللى قضت على ظاهرة التحرش و الإغتصاب فى الميادين العامة و السرقة و السطو و النشل و الأخوان و النصب و القتل و الركنة صف تانى و الركنة صف تالت و الناس إللى بتكسر الإشارة , و جاية تتسلى ع الكام شاب إللى بيعملوا فيلم يوضحوا فيه إن كل الظواهر إللى فاتت دى غلط , المخرج قال لى :" خد الماتيريال و هات الكاميرا و إجرى إنت يا مروان"
إللى قهرنى فى الموضوع كله إنى و أنا بجرى لمحت بعينى مفيش مترين من الظابط ديلر حشيش بيمارس عمله بمنتهى الحرية و الأمان , بصراحة .. صعبت عليا نفسى
قعدت أجرى , مع الوقت الجرية بقت مشية , و المشية بقت تمشية لحد ما لقيت نفسى هنا فى بار " ليبرتيه" إللى معتبتوش من أيام ثانوية عامة .
عمال اكلم المخرج او أى حد م الفيلم موبايلاتهم مقفولة واضح إنها إتصادرت , فكرت أنى أتصل بأهاليهم بس أنا معرفش نمر حد من اهاليهم , طب أكلم حد م الجيزويت ؟ .. ساعة كمان لو محدش رد  هكلم الجيزويت
و " كس أم دى قزازة ! هو أنا لحقت أشرب منها حاجة علشان تخلص؟"
صدرت الجملة من رجل غريب الأطوار جالس على البار , أعتقدت إنى شوفته قبل كده بس مش فاكر فين , فى حركة لا إرادية بصيت على بقية الناس أغش منهم reaction يفهمنى إللى بيحصل.
بصيت جنبيا لقيتها , البنت تكوينها البصرى غريب  و غير تقليدى من الناحية التشريحية , دقنها مش مثلثة , شعرها أخف بكتير من العادى بالنسبة لبنت و كتافها عراض سنة بسيطة .. لو صورتها ممكن أحط الصور دى فى المعرض الجديد بتاعى
": مفيش حاجة جديدة ممكن تطلع من واحدة زيى . إنت مش عارف إنت بتورط نفسك فى إيه"
لم أجد وقت لأفكر إن كان النقاش قد مات هنا ام لا , فجأة صمتت الدنيا من حولى الجميع ينظر فى إتجاه واحد , الناس بتخبى القزايز تحت الترابيزة , و ناس تانية خبيتها بإيديها لحد ما تفهم إيه إللى بيحصل, لم أريد أن أنظر , هو بالتأكيد ظابط الداخلية الشجاع الهمام فرحة أبوه و امه الحائز على جائزة أذكى أخواته الذى اتى ليخلص المجتمع من المبدعين أمثالى , نظرت لم أجده , بل وجدت..
" شيخ أزهرى"
 قالها الرجل رداً على البار-مان العجوزعندما سأله عن وظيفته
البارمان: و حضرتك جاى تعمل إيه هنا ؟ أنا ورقى سليم و قانونى و أى فعل تخريبى هبلغ البوليس
-         لو حضرتك عايز تبلغ البوليس بلغه , بس من أين اتت إليك معلومة إننى أتيت لأخرب ؟و هل رأيت فى حياتك أمدها الله لك من يرتدى هذا الزى و يخرب ؟ الأزهريون يبنوا
 أى حد بيلبس نفسه (يونى فورم) علشان يفرق ما بينه و ما بين الناس لازم يجيله وقت و يبوظ حياتهم إللى كان لابس يونى فورم علشان يصلحها .. حضرتك إن شاء الله جاى تبنى إيه فى بار ؟
-         مش جاى أبنى جاى أشرب
-         فودكا و لا براندى بإذن الله يا مولانا
-         بيبسى بإذن الله تعالى
-         مفيش بيبسى .. دى مش كافيتيريا الجامعة
-         أومال لما السكرانين بيحبوا يفوقوا بتشربوهم إيه؟ مزيد من الكحوليات؟
-         لأ مزيد من القهوة
-         خلاص يبقى إتفقنا
-         علام إتفقنا؟!!!!
-         قهوة فرنساوى سكر زيادة
كان الشيخ(أو الممثل المرتدى زىّ شيخ ) قد جلس بالفعل على البار واضعاً صاحب البار أمام الأمر الواقع, و قبل أن يرد صاحب البار .. إهتز المكان
لم يكن هذا تشبيهاً بل إهتز المكان بالمعنى الحرفى  , سمعت صوت الزجاجات تتكسر و تتطاير  , صاحب البار لم يهتم تحرك بهدوء وسط الزلزال و كأنه يعلم ما يحدث, و رأيت الناس تخرج من بار ليبرتبه (أفواجاً) و  رأيت البقية ينزلون تحت الترابيزات , لم يكن هذا أذكى ما يمكن فعله نظراً لما حدث بعد ذلك , فالأرض قد إنشقت  .. إنشقت من تحت الترابيزات

مش بقولك اليوم فيه حاجة غلط م الأول

***

ليست هناك تعليقات:

إشترك فى المدونة ليصلك جديد المقالات من خلال
رواية إسكندرانية جديدة بتتكلم عن إسكندرية إللى محدش إتكلم عنها قبل كده عن القعدة فى قهوة الريد و كيرماس سان مارك عن خناقات كارفور ما بين سان جابريال و أميريكان عن نزلة زعربانة عن نادى سبورتنج عن المعاويج و الدحيحة و النوفوريش و الناس الغلابة و عن الطبقة الوسطة و عن شرب الخمرة و الحشيش و لعب الإيستيميشن

فقرة من الرواية:"كانت لعبة الإيستيميشن و فن الحشيش بمثابة ثنائى لا يفترق بالنسبة لعمرو سلامة و رامى و كريم شمس و محمد البارودى... و الغريب أن كل واحد منهم كلن لديه فيما سبق ماضياً أفضل ... عمرو منذ سنين كان متديناً بشكل يسر الناظرين ... كريم كانت له ميول حزبية ... و رامى كان أقل جرأة و أكثر أدباً مع الجميع ... و محمد البارودى كان الأول على فصله فى المدرسة ... إنهم النموذج الشهير للنوع من البشر الذين يبحثون عن إستجابة الدعاء فى أكواب الخمور ... و وجدوا الشفافية السياسية فى شفافية ورق البفرة(ورق لف السجائر) الشفاف"

للدخول إلى جروب الرواية على الفيس بوك أضغط هنا

مدونات شقيقة