صديقها الشاذ!!

" شكراً"
خرج صوتها ناعم للغاية عبر سماعة الهاتف , كنا قد أنهينا للتو ساعتنا الثالثة من الكلام , إنها الرابعة صباحاً إلا إننى لا أشعر بالنعاس على الإطلاق فقط بالحيرة حين أضطرت أن أسألها بحكم المنظق
" شكراً على إيه يا بنتى؟"
- " على إنك متقبل فكرة إن نادر .. يعنى .. homosexual و كده , معظم إللى كنت أعرفهم قبل كده كان عندهم مشكلة إنى يبقى ليا صاحب أنتيم gay "
ضحكت و سألتها :"هو أنتى ليه دايماً عندك إفتراض مسبق إن أنا رجعى و متخلف "
إمتزجت ضحكاتنا , لم يكن نادر هذا شاذ بالمعنى المفهوم أو على الأقل بالمعنى التلفزيونى التقليدى على غرار أمثال حاتم رشيد كان شاباً عادياً جداً , قوى البنيان عنى هذا إن لم تكن ملامحه رجولية أكثر من ملامحى أيضاً , سألتها فيما بعد فأخبرتنى بإن ذلك طبيعى جداً
***
عرفتها على أصدقائى فغمغم لى أحدهم محذراً :" أنا أعرفها من أيام المدرسة , شخصية كويسة و كل حاجة بس , عايزة يبقى عندها كل حاجة فى نفس الوقت .. خللى بالك"
***
" أنا ممكن أعمل دور الشاذ على فكرة "
نظر إلىّ مخرج المسرحية و كأنه كان ينوى فى البداية أن يرفض طلبى بلطف و لكنه أثر على ذلك أن يجيب فى تردد :"خللى بالك الدور ده مش سهل "
أبتسمت بثقة , صعدت على خشبة المسرح و بدأت أن أقرأ المونولوج لقد كنت "نادر" لمدة دقيقة واحدة فى الحركة , فى الصوت , فى النبرة , تنظيم الأنفاس و النظرات المريبة
و عندما إنتهيت هتف المخرج ضاحكاً :" إيه إللى إنت يتهببه ده؟"
- إيه؟ ماله؟
- فيه شاذ بيتكلم كده ؟
- أنا أعرف واحد شاذ بيتكلم كده
أثارت تلك الجملة العفوية الأخيرة الصادرة منى بين الممثلين همهمات ضاحكة غير مفهومة سكتت فجأة عندما أجاب المخرج
" أنا أعرف ناس كتير عندهم شذوذ جنسى و محدش فيهم بيتكلم كده"
إنطلق صوت هاتفى الجوال فجأة و كأنه يعلن إنتهاء الشوط الأول من تلك المناقشة
خرجت من المسرح بخطوات مسرعة و أنا أتحدث إلى الهاتف
" آلو"
" أيوة , أنت فين ؟ محتاجاك ضرورى!"
لاحظت إنه صوتها
" إيه النمرة الغريبة دى؟ ده موبايل مين؟"
" ده موبايل جمعة"
" جمعة مين؟مال صوتك فيه إيه؟ إنتى بتعيّطى؟"
" نادر !!"
" نادر الواد إللى مش واد ؟ ماله نادر؟"
" نادر عيان أوى عنده ورم فى المخ"
" لا حول و لا قوة إلا بالله , طب و إنتى عرفتى منين؟"
" هو إللى قاللى , من ساعة ما خالد سابه و هو بيحس بصداع شديد كل يوم"
" خالد مين؟"
" خالد ده إللى معاه"
" معاه إزاى يعنى؟ .. مش عايز أعرف !! مش عايز أعرف !! ... بقولك إيه ! إنتى فين دلوقتى؟ تعرفى تيجى لى ع الكافيه؟"
***
"من ساعة ما إترفد من الشغل و هو عمال يتخانق مع خالد "
" خالد ده شاذ؟" قلتها بصوت عالى فألتفت كل رواد الكافيه إلى بشكل كوميدى للغاية
نهرتنى غاضبة وسط دموعها ثم إستكملت :" أرجوك متقولش عليه كده , خالد مش شاذ , خالد STRAIGHT ACTING BOTTOM"
- " مش فاهم"
- " خالد هو الــNEGATIVE يعنى بالنسبة لنادر يعتبر زى مراته"
- " ما علينا , ما علينا , و بعدين إيه إللى حصل؟"
- " لما خالد ساب نادر , نادر إبتدى يتعب , قولتله كتير روح للدكتور ماسمعش كلامى غير إمبارح بس"
إستكملت أنا فى بديهية :" و الدكتور ساعتها قاله على موضوع الورم ده"
- " و قاله إن الورم بيتضاعف مع مرور الوقت , ده غير إن الدكاترة لحد دلوقتى مش عارفين يحددوا سبب ظهور الورم"
- " ممكن تكون حالة نفسية"
- " هى أكيد كده , لو نادر له أمل إنه يعيش , يبقى هو و خالد لازم يرجعوا لبعض "
وجدت نفسى فى زحمة من التفاصيل المقرفة التى لم أكن فى حاجة لمعرفتها على الأقل لأتمكن من الأكل لمدة أسبوع القادم
" فى أى حاجة أنا أقدر أعملها؟ لو عايزة فلوس مثلاً أنا أهلى هيبعتولى فلوس قريب ساعتها هابقى ..."
قاطعتنى فى غضب " لأ طبعاً مش هاخد منها حاجة " ثم هدأت لتستكمل " أنا محبتكش علشان فلوسك أنا حبيتك علشان مُتفهم "
- " طب أساعدك إزاى طيب؟"
- " ولا حاجة أنا كنت محتاجة حد يسمعنى و أديك سمعتنى , بس عندى طلب صغير"
- إتفضلى
- ممكن النهاردة بالليل ماتصلش بيك زى كل يوم ؟
- ممم .. براحتك .. بس ليه؟
- أصل خالد ده أنا عارفاه كويس هاقنعه إنه يسيب صاحبه الجديد و يرجع لنادر
مزيد التفاصيل المقرفة , أعتقد إننى سأصوم عن الطعام شهر إبتداء من الآن
أخبرتها بأننى موافق , رفضت هى كالعادة أن أدفع لها الحساب و رحلت
***
الأيام التى تليها أصبحت غريبة فعلاً , أقابلها كل يوم و لكننى لا أنال منها شيئاً , نادر يأتى إلى المكان كل يوم , يبدو أننى لا أتمتع بأى قبول لديه , كلما حاولت أن أجلس معها أجده يقترب منها و يهمس فى أذنها , تضحك ضحكة مريبة و تخبرنى بأنه يريد التحدث إليها على إنفراد


ترحل معه , و أبقى أنا وحيداً , أسابيع قليلة جلعتنى ذو سمعة غريبة فى المكان , كانت مشكلة نادر هذا إنه من هؤلاء الشواذ الذين من المستحيل أن تعرف عنهم ذلك إلا إذا أخبروك بأنفسهم .. أو إذا أخبرتك هى
لا عجب إذن إن من يراه يأخذ حبيبتى من بين يدى كل يوم ليتحدث معها ساعات و ساعات سيتهمننى أنا بأننى "قورنى"
أخذت تحكى لى عنه .. تحكى و تحكى و تحكى ... تحكى عن مواقف من المفترض فيها أنها كوميدية و لكننى لم أفهم ما هو المضحك فيها حتى الآن , كحقيقة أن نادر هذا يفضل أثناء القيادة أن يلف الدوران نفسه عشرة مرات بدل من أن يقصد هدفه مباشراً .. مقتنعاً بأن ذلك أفضل
و جاء عيد الحب ,
" كل سنة و إنتى طيبة"
"بتضحكى ليه"
" لأ أصلك قولتها زيه بالظبط "
" زى مين؟"
" زى نادر"
" !!!!!!!!"
إتضح على فترات متباعدة أن الفتاة تحب نادر و كانت تتمنى أن يكون نادر هو حبيبها و لكنه أوضح لها إنه .. أحم ..
فتهدم الحلم ثم ظهرت أنا , إذن فما أنا إلا مجرد شخص يشبه نادر , مجرد بديل قادر على الإنتصاب , كدت أن أيأس و أرحل حزينا و لكنى لا أعلم لماذا تذكرت نور الشريف و هو يتحدث عن بداياته معترفاً بـأنه كان مجرد بديل أقل أجراً عن حسن يوسف أيام سينما المقاولات ثم حقيقة أن مسلسلات نور الشريف أصبحت أقوى ألف مرة من مسلسلات حسن يوسف اليوم

لماذا لا أتماشى مع الوضع؟ قد يصبح لى رصيد عندها أكثر منه يوماً ما , حتى إننى كنت قد فكرت جدياً أن أكذب و أخبرها بأننى شاذ و لكنى تراجعت على آخر لحظة

عادت أخيراً بعد ساعات قليلة قضيتها مع الأصدقاء ثم مع العاملين بالمكان عندما رحل الجميع
" سورى يا حبيبى معلش , إتأخرت عليك , أمال الناس راحوا فين؟"
غمغمت متهكماً:"ناس مين بقى؟ دى الساعة داخلة على 11 كل واحد روح مع صاحبته"
إتسعت عيناها فى فزع
" حداشر ؟ يا نهار إسود , الكلام خدنى مع (نادر) محسيتش بنفسى , أنا متأخرة أوى لازم أروّح حالاً , ماما هاتخرب بيتى"
" طب يللا بينا, بس يا رب نلاقى تاكسى"
" لأ ... ما هو.. (نادر) مستنينى بره وهيوصلنى بعربيته"
قالتها و هى تجرى نحو الباب مسرعة
هتفت :" طب ينفع أكلمك النهاردة؟"
كانت قد رحلت بالفعل , لم أنال من هتافى سوى نظرات شفقة من الجالسين , ماذا؟
لماذا تنظرون إلى؟ قولى لى ما تريدون قوله فى وجههى !!
يشيحون بوجوههم , و يتجاهلون ما حدث , لا شىء سوى صوت أغنية صادرة من سماعات المكان

و هتفضل على طول لعبتها
أكمنك دوبت و حبيتها
قلبك بقى أنتييييييييييكة فى بيتها
قلبك بقى أنتييييييييييكة فى بيتها
يا أنتيكة!
***
كان بينى و بينه عدم قبول متبادل , لم أدرى حينها أسبابه و لكنى أعرف أسبابى , هو ذلك الشخص الذى ينقطع عن الظهور لفترة طويلة مسبباً لذلك فيما بعد لصديقتك قلق بالغ تحاول أن تهون عليها بلطف تنسى هى أمره لجزء من الثانية تتبادلا فيها القبلات ثم يرن هاتفها و تجدها تتحدث قبل أن تفصل شفتاها عن شفتاك (و هو شىء مزعج للغاية سينتشر صوتها فى حلقك و أذنك بشكل داخلى فتشعر كأنك مكبر صوت كذلك الذى يمسكه بتاع البيكيا)
هتفهت هى فى فرحة:"oh my god ناااااااااااااااااااادر"
و هتفت أنا فى ألم :Oh my god ودنى ى ى ى ى ى ى ى "
***
نادر رافض إنه يبقى straight " و قالتها بمنتهى الفخر و كأنها تبلغنى بأن عمها هو الشخصية الحقيقية التى أستوحىوا منها أحداث مسلسل رأفت الهجان
- إيه الغريب إللى فى كده يعنى ؟ ما هو مقداموش حل تانى
- لأ ما هو لو عايز يرجع طبيعى هـ يرجع
- إيه ده هو ينفع؟
- و ليه لأ؟
- هو عادى كده؟
- إنت مالك مستغرب أوى كده
- مش مسألة مستغرب بس أنا عندى واحد صاحبى زملكاوى بقاله 12 سنة مش عارف يبقى أهلاوى , معقولة نادر يبقى طبيعى كده فى يوم واحد؟
- لأ مش فى يوم واحد ؟ هيتعالج عند physiatrist فى القاهرة
كدت أن سألها عن رقم هاتف الطبيب النفسى لأعطيه لصديقى الزملكاوى و لكنى توصلت إنها على الأرجح ليست فكرة جيدة
إنتهت العلاقة فى سرعة قياسية , و بدت لى هى ضعيفة الشخصية للغاية , عندما أخبرتنى : أنا أخدت رأى نادر فى علاقتنا و قالى مكلمكش تانى , أنا آسفة
رأيتها فى الكافيه المعتاد لم أتفاجأ كثيراً لفكرة إنه لم يموت يعنى و لا كان فيه ورم فى المخ و لا نيلة , رأيته يضع ذراعه فوق كتفه , و معهم فتى عرفت إنه صديقها الجديد من خلال نظرات الشك التى ينظر بها نحو نادر , سمعتها تهمس لعشيقها "شكراً "
إصطنع هو إبتسامة و أجاب:" على إيه؟"
ضحكت هى :" هابقى أقولك بعدين"
لا أعلم إن كان الشك يهىء لى أشياء و لكنى أكاد أكون متأكد إننى قد رأيت بين رجلى نادر هذا .. ثنيات قماش تحاول أن تخفى عضو منتصب ضحكت بشدة
و علت ضحكاتى عندما تذكرت كيف كانت تحكى لى عنه .. حقيقة أن نادر هذا يفضل أثناء القيادة أن يلف الدوران نفسه عشرة مرات بدل من أن يقصد هدفه مباشراً .. مقتنعاً بأن ذلك أفضل ... يا له من عبقرى .. الآن فقط فهمت مغزى النكتة , ينظر الــ"ــقرنى" الجديد إلىّ و أنا غارق فى الضحكات , و نظراته قد إمتزج فيه الغضب بالترجى
لماذا تنظر إلى؟ قل لى ما تريد قوله فى وجههى !!
أكف عن الضحك أشيح بوجههى , و أتجاهل ما حدث , ينتظر هو أى إجابة منى و لكن .. لا شىء
لا شىء سوى صوت أغنية صادرة من سماعات المكان

و هتفضل على طول لعبتها
إكمنك دوبت و حبيتها
قلبك بقى أنتييييييييييكة فى بيتها
قلبك بقى أنتييييييييييكة فى بيتها
يا أنتيكة!
لاى لاى لاى لاى لاى لى لى لى لاى يا ليلى لاى
يا أنتيييييييييييييييكة

هناك 3 تعليقات:

Enji M Ali يقول...

Allow me to say its really amazingly amazing

همس الليل يقول...

ههههههههه

قادتنى الصدفه لمدونتك بحكم كونك اسكندرانى مثلى يجمع مدوناتنا جروب واحد
بس القصه ضحكتنى

هو نمره نادر كام ههههههههههههه

لا متفهمش غلط لو قريت مدونتى هتعرف انى مليش فى الجاى هههههههه
حبيت اضحك معاك تقبل مرورى واحترامى واستمتاعى باسلوبك الساخر العفوى

Mamdouh Salah يقول...

:) LOL

إشترك فى المدونة ليصلك جديد المقالات من خلال
Your pictures and fotos in a slideshow on MySpace, eBay, Facebook or your website!view all pictures of this slideshow
رواية إسكندرانية جديدة بتتكلم عن إسكندرية إللى محدش إتكلم عنها قبل كده عن القعدة فى قهوة الريد و كيرماس سان مارك عن خناقات كارفور ما بين سان جابريال و أميريكان عن نزلة زعربانة عن نادى سبورتنج عن المعاويج و الدحيحة و النوفوريش و الناس الغلابة و عن الطبقة الوسطة و عن شرب الخمرة و الحشيش و لعب الإيستيميشن

فقرة من الرواية:"كانت لعبة الإيستيميشن و فن الحشيش بمثابة ثنائى لا يفترق بالنسبة لعمرو سلامة و رامى و كريم شمس و محمد البارودى... و الغريب أن كل واحد منهم كلن لديه فيما سبق ماضياً أفضل ... عمرو منذ سنين كان متديناً بشكل يسر الناظرين ... كريم كانت له ميول حزبية ... و رامى كان أقل جرأة و أكثر أدباً مع الجميع ... و محمد البارودى كان الأول على فصله فى المدرسة ... إنهم النموذج الشهير للنوع من البشر الذين يبحثون عن إستجابة الدعاء فى أكواب الخمور ... و وجدوا الشفافية السياسية فى شفافية ورق البفرة(ورق لف السجائر) الشفاف"

للدخول إلى جروب الرواية على الفيس بوك أضغط هنا

مدونات شقيقة