أبو سلمية
هتفضل كـــ أنك
قصة كفاح : زعيم بلا بوكسر

وهتفت الجماهير (الشعب يريد شراء اللباس) , أختلف الناس من هو المفجر الحقيقى لهذه الثورة , أم هو خالد أسعد الشاب المفشوخ الذى قُتل فى مدينة الخازوقية الساحلية لأنه صوّر ظابط و هو لابس لباس ؟ بينما صرحت وزارة الداخلية بأن موضوع الفيديو بتاع خالد أسعد ده كله تلفيق فى تلفيق و أنهم حاولوا القبض على خالد لأنه كان معاه ورقة توت بيحاول يستر بيها نفسه و لما لقى نفسه متحاصر بالمخبرين قام بلعها من غير كباية مية وراها و ده أدى إلى ظهور كدمات فى عينيه و فى رجليه و فى كل حتى فى جسمه (!!!!!!!!!!!) أم هو تامر غنيم المواطن المفشوخ الــADMIN بتاع جروب (كلنا خالد سعد) و الذى يعمل فى أمريكا بمؤسسة جوجل الشهيرة الذى عاد من الخارج و فاجأة شعب الفشخانة بأن فى بلاد بره الناس ممكن تقلع أو تلبس هدومها عادى حسب إختيارهم ؟, إلا أن الأغلبية العُظمى قد إتفقت أن أهم أسباب نجاح الثورة أنها بلا زعيم بل و أيضاً بلا بوكسر ,و أول إمبارح بالليل بعد إنتهاء النسخة العريانة المُعدلة من المسلسل التركى بتاع نور و مهند بحوالى نص ساعة كده نجح الشعب المفشوخ فى إسقاط النظام الفشخانى و كمان فشخوا الزعيم الدكتاتور العريان أبو فشخة كبيرة إللى كان فاشخهم و معريهم و لأن الشعب المفشوخ هيفضل طول عمره مؤدب قرر الشعب إنه مايفشخش الزعيم بسرعة عن طريق قتله بل يفشخه ببطأ و يدخلوهوله بالراحة و واحدة واحدة عن طريق محاكمته فى محكمة إشترط الشعب أن تكون (على عكس النظام) : مدنية و لابسة هدومها , و لأن الشعب الفشخانى فيه ناس مؤدبة برضه بس بشكل أووووووووفر تجمعت قلة قليلة عارية من الناس أمام المحكمة و هتفوا (أحنا أسفين يا عريان يا بو فشخة كبيرة) , (حقك علينا يا بو فشخة ) و أخيراً و ليس أخراً (إفخشنا إحنا و لا حد يفشخك يا بو فشخة ده أنت رمز و أب لكل المفشوخين و كفاية إنك فشخت الأرض علشن تعملنا المترو بأى طريقة)
و فى وسط كل تلك الأحداث العصيبة المتسارعة إستطاعت جريدة (المفشوخ اليوم) أن تحصل على نص التحقيق مع الحاكم الُمتنحى العريان أبو فشخة كبيرة
س : ما هو إسمك و ما هى وظيفتك ؟
ج: الزعيم المتنحى (العريان أبو فشخة كبيرة )
س : حدد ما هو حجم الفشخة ... أأأ قصدى حدد ما هو سنك ؟
ج : 100 سنة تقريباً
س: كيف نجحت فى الوصول لكرسى الحكم؟
ج (يتذكر و قد إرتسمت على وجهه علامات الإنتشاء) : ياااااااااااه فكرتنى بالذى مضى , الكلام ده كان و أنا لسه شاب صغير أيام ما كان إللى بيحكم الفشخانة الملك (أبو فارقة كبيرة) أياميها كانت غير دلوقتى خالص , كان كل الناس إللى فى الشارع لابسين هدوم لأ و الغريبة إنهم ساعات كمان كانوا بيلبسوا طرابيش , و أنا مكنتش شخص محبوب بطبعى أيام ما كنت مواطن مفشوخ عادى , مكنش عندى صحاب خالص , حتى الآنسة / ليلى بتاعة قسم الحسابات اللى كنت معجب بيها مرة حاولت أفاتحها فى الموضوع قامت طلعت منديل و تفت فيه بلغم و مشّيت من غير ما ترد عليا , و لا كأنى واقف قدامها , و لو حاولت أتكلم مع أى مواطن مفشوخ زيى ميتعبش حتى نفسه و يبص لى من فوق لتحت , يتجاهلنى تماماً و لا كأنى موجود , كان نفسى حتى أعاكس واحدة و تعبرنى أو حتى تضايق منى أو تشتمنى بدل كل الستات متجاهلانى , حتى الدبان !!! الدبان إللى كل الناس بتقرف منه كان هو قرفان يجى يقف على وشى , ربنا خلقنى كده .. دمى تقيل و معنديش قبول بالمرة ..
لحد ما فى يوم من الأيام جيت أحلق دقنى و أستحمى و أجهز علشان أروح الشغل , طقت فى دماغى فكرة عبقرية , قولت لنفسى يا واد يا عريان إيه إللى يخليك تلبس هدومك ما دام النهاردة الدنيا حر؟ علشان الناس هتضايق؟ و هتضايقوا ليه ؟ علشان تقاليدهم بتقول إن العُرىّ عيب ؟ طب ما يتضايقوا و لا يتفلقوا هما كده كده كلهم كارهينى أمشى أنا على قوانينهم بأمارة إيه؟
و نزلت من بيتى بلبوص , كنت أول مواطن مفشوخ فى التاريخ ينزل من بيته عريان تماماً , فى الأول الناس قالوا عليا مجنون بس على الأقل إتشهرت فى المنطقة و حسيت بوجودى بدل ما أنا كنت صفر ع الشمال قبل ما أقلع هدومى , كانت الناس خايفة منى جداً لأنهم حسوا إنى مجنون و معنديش حاجة أخاف عليها كنت لما أجوع أخطف السندوتش من إيد أى واحد ماشى فى الشارع و طبعاً من رابع المستحيلات إنه يحاول يتخانق أو حتى يتفاهم مع واحد واقف له عريان , بس بعد كده زهقت و حسيت إن نطاق شهرتى ممكن تتعدى حدود المنطقة و أنا قاعد عريان فى الشارع لقيت كتاب مرمى ع الرصيف بيتكلم عن الإشتراكية قعدت أتسلى فيه شوية , توصلت إن الناس بتحب أى حد بيشتم الأغنيا أو بياخد فلوس منهم , فبقيت كل ما ألاقى واحد ماشى بعربية فخمة , أنامله فوقيها يطلع يلاقى واحد عريان نايم ع السقف فيضطر يروح بتاكسى , و ساعات كمان كنت بتزنق فكنت بقضى حاجتى فى تنك أى عربية مرسيدس أو كاديلاك , و إنتشرت شهرتى أكتر على أساس إنى العريان إللى حاسس بالمفشوخين الغلابة و إللى بياخدلهم تارهم من المفشوخين الأغنيا , إبتدى يبقى لى عدد قليل من الأتباع العريانين , ثم جائت إحدى الصحفيات من إحدى الصحف و سألتنى عن فلسفتى العارية , لم أعلق , فتخيل الناس إن ما فى عقلى شىء عبقرى أكبر من أن أتحدث فيه و إنتشر عدد الأتباع , و تحولت من شخص مشهور إلى ظاهرة , بدأ يزيد عدد العريانين تدريجياً حتى وصل إلى الآلاف , و أصبح من ضمن أتباعى الآنسة ليلى من قسم الحسابات , و طبعاً أهلها إنبهروا لما عرفوا إن عريان أفندى أبو فشخة كبيرة مفجر ثورة العريانين بجلالة قدره عايز يتقدم لها , خصوصاً إنها كانت من أصل إنجليزى و أهلها كان عندهم STRIP CLUB فى لندن , رغم محاولات الملك المستميتة فى القضاء على الظاهرة إلا إن العرايا قد تحوّلوا إلى أغلبية ساحقة حتى أصبح من الغريب جداً أن تجد شخصاً يمشى فى الشارع يستر عورته و لو حتى بملايا , خلعنا الملك , و قولنا له لو مصمم تلبس هدومك .. (إلبس ) فى (أى حتة تانية) بس بره الفشخانة , و حينذاك قلت كلماتى المأثورة (لقد ولدتنا أمهاتنا عرايا و لن نلبس هدومنا بعد اليوم) و ( لو لم أكن مفشوخاً لوددت أن أكون عارياً) , و عيننى الشعب زعيماً عارياً و غيرنا العلم , شيلنا من عليه النسر و حطينا الحمامة بتاعتى و سميناها الحمامة الإشتراكية الجمهورية المتحدة و فرح الناس , فتجمع كبار الفنانين (المطرب عبد الحليم عريان ) و كوكب الفشخ (أم كلسون) و ألفوا و لحنوا لى النشيد الرئاسى (الفشخانة هى أمى / العُرىّ جوا دمى / رمزها بتاعى / حتى إسمى أبو فشخة على إسمك يا فشخانة) , و قد كان أول قرار أصدرته كرئيس جمهورية هو إلغاء الإقطاع فى الهدوم حيث لا يسمح بالأغنيا بأن يمتلكوا أكثر من 3 سم قماش , فحبنى الناس أكتر , و بعد كده قعدنا كمفشوخين ملقيناش حاجة نفشخها قولنا نروح نفشخ إسرائيل , إنهزمنا , حاولت أتنحى و أنضم لصفوف الجماهير و لكن خرجت المئات تنادينى و تطالبنى بالعدول عن رأيىى قائلين ( ماتتنحاش ده أحنا من غيرك .. هنلبس) و فى عام 1973 نجحنا فى إسترجاع الأراضى المفشوخة من إسرائيل و وقفت فى مجلس الشعب و أعلنت أننا قد فشخنا الشعب الإسرائيلى و أفقدناه لباسه فى ست ساعات , و جت بعد كده الفطنة الطائفية , فخرجت إلى مجلس الشعب فى خطابى الشهير و قلت ( عاملين فرق ما بين مسلم و مسيحى على إيه ما أنتوا كلكوا مفشوخين) و لكن الفتنة قد إستمرت حتى بعد 2005 حيث خرجت الجماعات السلفية و إدعت أن الكنيسة قد خطفت فتاة مفشوخة عارية إسمها كراميلا و حاولوا يلبسوها هدومها بالعافية
س : إذن كيف تركت الحكم؟
ج (صارخاً و قد فقد أعصابه) : ما أنا كنت بروح أمى هاعرف منين إن بعد ستييييييييين سنة هيجى واحد إسمه تامر غنيم يصحى الصبح و هو بيستحمى و يجهز علشان يروح الشغل , تطق فى دماغه فكرة عبقرية , يقول لنفسه يا واد يا تامر إيه إللى يخليك تقلع هدومك ما دام النهاردة الدنيا ساقعة؟ علشان الناس هتضايق؟ و هتضايقوا ليه ؟ علشان تقاليدهم بتقول إن العُرىّ عيب ؟ طب ما يتضايقوا ؟
و يقرر إنه ينزل من بيته لابس هدوم
صبح ما فيه واسطة و تظبيط
صبح ما فيه واسطة و تظبيط
شعاع الشمس بيرمى فـضوّه
كده من غير تهديد و وعيد
آدان الفجر بيدن عادى
بس الفجر شعاعه جديد
***
من غير مخبر وسط عساكر
قالك أصل الريس إتودع
مش عارفين مين راح يتولى
و أنا إللى طول العمر ده فاكر
إن الصبح قبل ما يطلع
لازم يمضى فأمن الدولة
و إن الطير لو غيّر جهته
لازم ياخد إذن مبارك
طلع الوهم ده كله مزاولة
و أنا إللى كنت بخاف م البع بع
طلع البع بع أصلاً خايف
سبحان المولى
يوضع سره فأضعف خلقه
و شباب مصر
كسب الجولة
***
أول مرة يرن موبايلى
بعد ده كله
واحد صاحبى سألنى إزيك
إيه راح أقوله؟
رد سؤاله صعب أصيغه
فجملة و أحطه
صعب أحطه و فكلمة
و أقوله
أزاى واحد يقدر يوصف
بعد ما ذله
نساه إزاى يختار كلماته
إيه راح أقول له؟
***
حتى بعد ما خلعوا الريس
لسه برضه بقول الريس
أدوّر ما ألقى ألقاب .. غير ريس
أنا و لا بحترمه و لا حاجة
نوايايا واضخصة و مش محتاجة
للثورة طبعاً متحيز
بس غلطة مين معرفش
رغم الكره و رغم القفش
عمرى ماشفت غيره أنا ريس
***
يجى بعد ده كله صاحبنا
سألنى إزيك .إيه راح أقول له؟
***
من ساعة لما خلقنى الله
قبل ما أضحك قبل ما أعيط
قبل ما أنطق قبل ما أشارك
قبل ما يجى الدكتور يقطع
حبلى السرى و يفصل جسدى
و أنا لسه فالدم أنا غارق
قالوا ربك إسمه الله
ربنا فوق و الريس تحت
و إسم الريس حسنى مبارك
قبل ما أبويا يعرف إسمى
قبل ما أمى تروى فـ عطشى
قبل ما نظرى بضوء يتلوث
قبل ما جدى يخدنى فــ حضنه
قبل ما نينا تجيب الكاميرا
كان الريس هو الريس
حسيت إننا لو متنا كشعب
و جابوا أجلنا ولاد الكلب
برضه هيفضل قاعد الريس
حسيت إن فيوم الحشر
سيُحشر إنس و جن و مصر
برضه هيفضل فيها الريس
***
لما يجى أمل تغيير
من غير كده ما أحسبها كتير
لازم أعبر لازم أشارك
فالأول كنت بقول سلمية
بس لما إيدين تتمد
لما إتشال الحد الفارق
بين السلم و بين الذل
بانت الصورة أمام الكل
برضه لسه هقول سلمية؟
فالأول كنت بقول سلمية
بس اما الظابط يضرب نار
لازم أقاتل لازم أعارك
و أستشهد مش عايز حاجة
و لما يقولوا علينا ثوار
كلمة ثورة كبيرة عليّا
***
يجى بعد ده كله صاحبنا
سألنى إزيك, إيه راح أقول له؟
أزاى واحد يقدر يوصف
بعد ما ذله
نساه إزاى يختار كلماته؟
إيه راح أقول له؟
***
آه رئتى تعبانى شوية
, إدينى وقت راح أتعود
على ريحة نفس الحرية
عضلات بطنى شدة شوية
من كتر الضحك
ع الداخية
سمانتى بتشد عليا
من كتر الجرى
ورا الحرامية
بس قفايا تعبنى كتير
قبل قيام
الثورة دى هى
ساعة ما كان التغيير
زى (الحرية):
كلمة قبيحة غريبة عليا
**
يجى بعد ده كله صاحبنا
سألنى إزيك , إيه راح أقول له؟
أزاى واحد يقدر يوصف
بعد ما ذله
نساه إزاى يختار كلماته؟
إيه راح أقول له؟
***
لما تقوم الثورة فبلدى
أبقى أنا عاقل و لا بهيّس؟
يوم ورا يوم الثورة تعدى
كام إسبوع كانوا شالوا الريس
لما ده كله فثانية بيحصل
رد (إزيك؟) يبقى : كويس
بعد ما كل الحلم إتحقق
حاسس إنى بجد كويس
و إنت إزيك ؟ قدرت تصدق؟
و لا زيى كده لسه مهيس؟
قصيدة : إمشى بقى يلعن أبو شكلك
حِزبك , إِبنك , عِندك , ذُلك
روحك , فكرك , قلبك, جسمك
بِدَلك , جِزمك , ظُلمك , كُلك
لم ده كُله فشنطة سفرك
كده و إنت لسه بكرامتك
لم ده كله و حطه فـــــ .. إيدك
نفذ مرة أرادة شعبك
80 مليون كده قرروا موته
و ده حتى فــ موته بيحط شُروطه!
حتى فــموته حاسس جبروته؟
لما الشعب ياخد حريته
شوف فاضل كام ثانية فــ عمرك
إمشى بقى يلعن أبو شكلك
لازم أشتم و أقول أبو --
و لا أقولك ؟
حزبك , إبنك , عندك , ذُلك
أسمك , صورتك , مجلس شورتك
خططك , مكرك , شرك , كرهك
و اللى ياوفقك و اللى ينافقك ,
على داخليتك, مجلس شعبك
لعبك , كورتك
على إعلامك بأجنداتك و بكراستك
و اللى يخون و إللى إتلون
و اللى يهول و إللى يهون
و اللى يمنطق و إللى إتبلطج
و اللى يصدّر و إللى يقدّر
و إللى يزور و إللى يحوّر
و إللى إتقنعر و إللى إتمنظر
و إللى لما يشوف تحرير
يكدب و يشوه فــ المنظر
إللى بيكدب و إللى بيرهب
على نياشينك و إنتصاراتك
على أساطيلك على طيرانك
على أساطيرك على حواراتك
على دساتيرك على نوابك
على ملايينك و إختلاساتك
على حواراتك على وزراتك
على علاقتك و إجتمعاتك
على رجالتك على خواجاتك
و اللى باع شرفه علشان عرشك
بفنلاتك و بغياراتك
بِدلك , جِزمك , ظلمك , كلك
لم ده كله و حطه فــ إيدك
و أمشى يا جدو قبل ما يجى
يجى الشعب يحطه , هتزعل!
حطه فــ إيدك كده من نفسك
إمشى يا جدو و خاف على نفسك
إن مكانش علشانا
علشان إسمك
واحد بس يتكلم
واحد بس يتكلم
ما أنا كده مش هاعرف أسمع حاجة
طول ما الكل بيتكلم
مش هاعرف أعقل أو أفهم حاجة
مزة ماشية أهو على يمينك
صوت إمام بيقول حرام
ما أنت جايبها بطرف عينك
لزمته إيه الكلام؟!!
و مظاهرة ماشية على شمالى
بتنادى بقلب النظام
شتيمة فى حكومة؟ طب و انا مالى
لزمته إيه الخصام؟
دى الحكومة مروّقانا
شىء أكيد مافهوش كلام
شوفت شريط عمرو و روتانا؟
شوفت حوار عادل إمام؟
واحد بس يتكلم
ما أنا كده مش هاعرف أسمع حاجة
طول ما الكل بيتكلم
مش هاعرف أعقل أو أفهم حاجة
حسنين عايز يشتم جرجس
و كوهين فرحان أوى بالقفش
روبى بترقص دوللى تحسس
حمادة بقاله كتير ماوقفش
طب شوفت الرقاصة إياها
طلعت راجل أى كلام
ما هو كله نصب على تفاهة
و أهى كلها أفلام فـ أفلام؟
واحد بس يتكلم
ما أنا كده مش هاعرف أسمع حاجة
طول ما الكل بيتكلم
مش هاعرف أعقل أو أفهم حاجة
النهاردة الدنيا أهى زحمة ...
أصل إمبارح كان إضراب
بكرة هيبقى فيه عيش أو لحمة
أو بعده هناكل فـ كباب...
أو حتى تولع بقى بينا
ما بلدنا ملهاش أحباب
مبقتش تبعنا خلاص سينا
و أهو كله ماشى يكح تراب
يا عم فكك منى أنا مالى
دى دماغى مش ناقصة عذاب
يا عم فكك سيبنى فى حالى
لسه هانفتح فى أبواب؟
واحد بس يتكلم
ما أنا كده مش هاعرف أسمع حاجة
طول ما الكل بيتكلم
مش هاعرف أعقل أو أفهم حاجة
نزلت أقضى حاجة تعلينا
مش هاتصدق وصلت كام
ما هو كان معانا حشيش يقضينا
كان لزمته إيه البرشام؟
طب خلاص بقى عايزين بفرة
عفشة مية و أودة سفرة
شوف تبيع شرفك بكام؟
مانتا بعته خلاص بفكة
على لترين بنزين و سولار
هى غابة و إللى مايقبل
بالواقع ده هيبقى حمار
واحد بس يتكلم
ما أنا كده مش هاعرف أسمع حاجة
طول ما الكل بيتكلم
مش هاعرف أعقل أو أفهم حاجة
قولت اقرا فلاش أو ميكى
ما الأخبار شبه الأهرام
قبضوا على ميدو و علام
جت على ميكى و قالو حرام
أصل ميكى معاه باسبور
خطة ماشية و دايرة تدور
نية سودة و كام بروتوكول
و الله ما هاعيشوا يوم فيها
أنا مش عايز أحارب حد
و الإستفتا ملعوب فيها
أنا مش عضو فى حزب الغد
أنا نفسى بس أعيش فى سلام؟
ما الوطن العربى يكفينا؟
يا أخى كلها أضغاص أحلام؟
طب ما نحلم مع بعضينا
يا بنى ده كله كلام فى كلام؟
أتكلم قول حاجة تسلينا
طب لزمته إيه الكلام؟
ما الكلام بيجيب كلام
و أهو بدل الوحدة يسلينا
شوفت الماتش بتاع إمبارح؟
إنت معايا؟ شكلك سارح...
هدوء و محدش يتكلم
ما أنا مش هاعرف أسمع حاجة
إظاهر إن أنا بتألم
مابقاتش عارف أحس بحاجة
إظاهر إن أنا باتقطع
مابقاش بيفرق طعم الحاجة
لو عايز تتكلم زعق
أنا كده كده مش فاهم حاجة
عامل دماغ من غير حشيش
- أول دقايق م الوجود
- بره الرَحِم نور الوعود
- بيقول إنى بقيت مولود
- الحمد لله بقيت موجود
إمتى بقى هأبدأ أعيش؟
- أول دقايق م الحياة
- نزلت أصرخ .. قلت آههه
- مريح أوى طعم الهوا
إمتى بقى هابدأ أعيش؟؟
- أول دقايق م الشباب
- فتحوا أمامى ألف باب
- و فى حب الدنيا أنا قلبى داب
مفضليش غير إنى أعيش!!!
- عدت دقايق فى الهموم
- و شفت ظلم ف العيون
- حتى شوارع بقت سجون
- دقيقة .. هاضرب الشاويش
و أرجع بقى علشان أعيش!!!!
- عدت دقايق فى السؤال
- مستنى إيه عشان تعيش؟
- أنا بس أجوّز العيال
و بعديها على طول أبدأ أعيش!!!!!
- عدت دقايق م السذاجة
- و سبت وقتى يروح مفيش
- لقيتنى ناسى كل حاجة
عامل دماغ من غير حشيش!!!!!!
- فاضل دقايق على فتح قبرى
- عجزى خلاص بيرج صدرى
- خلص العمر بدرى بدرى
الظاهر .. إنى نسيت أعيش
فوتوغرافبا و شعر مصطفى أمين
صديقها الشاذ!!
خرج صوتها ناعم للغاية عبر سماعة الهاتف , كنا قد أنهينا للتو ساعتنا الثالثة من الكلام , إنها الرابعة صباحاً إلا إننى لا أشعر بالنعاس على الإطلاق فقط بالحيرة حين أضطرت أن أسألها بحكم المنظق
" شكراً على إيه يا بنتى؟"
- " على إنك متقبل فكرة إن نادر .. يعنى .. homosexual و كده , معظم إللى كنت أعرفهم قبل كده كان عندهم مشكلة إنى يبقى ليا صاحب أنتيم gay "
ضحكت و سألتها :"هو أنتى ليه دايماً عندك إفتراض مسبق إن أنا رجعى و متخلف "
إمتزجت ضحكاتنا , لم يكن نادر هذا شاذ بالمعنى المفهوم أو على الأقل بالمعنى التلفزيونى التقليدى على غرار أمثال حاتم رشيد كان شاباً عادياً جداً , قوى البنيان عنى هذا إن لم تكن ملامحه رجولية أكثر من ملامحى أيضاً , سألتها فيما بعد فأخبرتنى بإن ذلك طبيعى جداً
***
عرفتها على أصدقائى فغمغم لى أحدهم محذراً :" أنا أعرفها من أيام المدرسة , شخصية كويسة و كل حاجة بس , عايزة يبقى عندها كل حاجة فى نفس الوقت .. خللى بالك"
***
" أنا ممكن أعمل دور الشاذ على فكرة "
نظر إلىّ مخرج المسرحية و كأنه كان ينوى فى البداية أن يرفض طلبى بلطف و لكنه أثر على ذلك أن يجيب فى تردد :"خللى بالك الدور ده مش سهل "
أبتسمت بثقة , صعدت على خشبة المسرح و بدأت أن أقرأ المونولوج لقد كنت "نادر" لمدة دقيقة واحدة فى الحركة , فى الصوت , فى النبرة , تنظيم الأنفاس و النظرات المريبة
و عندما إنتهيت هتف المخرج ضاحكاً :" إيه إللى إنت يتهببه ده؟"
- إيه؟ ماله؟
- فيه شاذ بيتكلم كده ؟
- أنا أعرف واحد شاذ بيتكلم كده
أثارت تلك الجملة العفوية الأخيرة الصادرة منى بين الممثلين همهمات ضاحكة غير مفهومة سكتت فجأة عندما أجاب المخرج
" أنا أعرف ناس كتير عندهم شذوذ جنسى و محدش فيهم بيتكلم كده"
إنطلق صوت هاتفى الجوال فجأة و كأنه يعلن إنتهاء الشوط الأول من تلك المناقشة
خرجت من المسرح بخطوات مسرعة و أنا أتحدث إلى الهاتف
" آلو"
" أيوة , أنت فين ؟ محتاجاك ضرورى!"
لاحظت إنه صوتها
" إيه النمرة الغريبة دى؟ ده موبايل مين؟"
" ده موبايل جمعة"
" جمعة مين؟مال صوتك فيه إيه؟ إنتى بتعيّطى؟"
" نادر !!"
" نادر الواد إللى مش واد ؟ ماله نادر؟"
" نادر عيان أوى عنده ورم فى المخ"
" لا حول و لا قوة إلا بالله , طب و إنتى عرفتى منين؟"
" هو إللى قاللى , من ساعة ما خالد سابه و هو بيحس بصداع شديد كل يوم"
" خالد مين؟"
" خالد ده إللى معاه"
" معاه إزاى يعنى؟ .. مش عايز أعرف !! مش عايز أعرف !! ... بقولك إيه ! إنتى فين دلوقتى؟ تعرفى تيجى لى ع الكافيه؟"
***
"من ساعة ما إترفد من الشغل و هو عمال يتخانق مع خالد "
" خالد ده شاذ؟" قلتها بصوت عالى فألتفت كل رواد الكافيه إلى بشكل كوميدى للغاية
نهرتنى غاضبة وسط دموعها ثم إستكملت :" أرجوك متقولش عليه كده , خالد مش شاذ , خالد STRAIGHT ACTING BOTTOM"
- " مش فاهم"
- " خالد هو الــNEGATIVE يعنى بالنسبة لنادر يعتبر زى مراته"
- " ما علينا , ما علينا , و بعدين إيه إللى حصل؟"
- " لما خالد ساب نادر , نادر إبتدى يتعب , قولتله كتير روح للدكتور ماسمعش كلامى غير إمبارح بس"
إستكملت أنا فى بديهية :" و الدكتور ساعتها قاله على موضوع الورم ده"
- " و قاله إن الورم بيتضاعف مع مرور الوقت , ده غير إن الدكاترة لحد دلوقتى مش عارفين يحددوا سبب ظهور الورم"
- " ممكن تكون حالة نفسية"
- " هى أكيد كده , لو نادر له أمل إنه يعيش , يبقى هو و خالد لازم يرجعوا لبعض "
وجدت نفسى فى زحمة من التفاصيل المقرفة التى لم أكن فى حاجة لمعرفتها على الأقل لأتمكن من الأكل لمدة أسبوع القادم
" فى أى حاجة أنا أقدر أعملها؟ لو عايزة فلوس مثلاً أنا أهلى هيبعتولى فلوس قريب ساعتها هابقى ..."
قاطعتنى فى غضب " لأ طبعاً مش هاخد منها حاجة " ثم هدأت لتستكمل " أنا محبتكش علشان فلوسك أنا حبيتك علشان مُتفهم "
- " طب أساعدك إزاى طيب؟"
- " ولا حاجة أنا كنت محتاجة حد يسمعنى و أديك سمعتنى , بس عندى طلب صغير"
- إتفضلى
- ممكن النهاردة بالليل ماتصلش بيك زى كل يوم ؟
- ممم .. براحتك .. بس ليه؟
- أصل خالد ده أنا عارفاه كويس هاقنعه إنه يسيب صاحبه الجديد و يرجع لنادر
مزيد التفاصيل المقرفة , أعتقد إننى سأصوم عن الطعام شهر إبتداء من الآن
أخبرتها بأننى موافق , رفضت هى كالعادة أن أدفع لها الحساب و رحلت
***
الأيام التى تليها أصبحت غريبة فعلاً , أقابلها كل يوم و لكننى لا أنال منها شيئاً , نادر يأتى إلى المكان كل يوم , يبدو أننى لا أتمتع بأى قبول لديه , كلما حاولت أن أجلس معها أجده يقترب منها و يهمس فى أذنها , تضحك ضحكة مريبة و تخبرنى بأنه يريد التحدث إليها على إنفراد
ترحل معه , و أبقى أنا وحيداً , أسابيع قليلة جلعتنى ذو سمعة غريبة فى المكان , كانت مشكلة نادر هذا إنه من هؤلاء الشواذ الذين من المستحيل أن تعرف عنهم ذلك إلا إذا أخبروك بأنفسهم .. أو إذا أخبرتك هى
لا عجب إذن إن من يراه يأخذ حبيبتى من بين يدى كل يوم ليتحدث معها ساعات و ساعات سيتهمننى أنا بأننى "قورنى"
أخذت تحكى لى عنه .. تحكى و تحكى و تحكى ... تحكى عن مواقف من المفترض فيها أنها كوميدية و لكننى لم أفهم ما هو المضحك فيها حتى الآن , كحقيقة أن نادر هذا يفضل أثناء القيادة أن يلف الدوران نفسه عشرة مرات بدل من أن يقصد هدفه مباشراً .. مقتنعاً بأن ذلك أفضل
و جاء عيد الحب ,
" كل سنة و إنتى طيبة"
"بتضحكى ليه"
" لأ أصلك قولتها زيه بالظبط "
" زى مين؟"
" زى نادر"
" !!!!!!!!"
إتضح على فترات متباعدة أن الفتاة تحب نادر و كانت تتمنى أن يكون نادر هو حبيبها و لكنه أوضح لها إنه .. أحم ..
فتهدم الحلم ثم ظهرت أنا , إذن فما أنا إلا مجرد شخص يشبه نادر , مجرد بديل قادر على الإنتصاب , كدت أن أيأس و أرحل حزينا و لكنى لا أعلم لماذا تذكرت نور الشريف و هو يتحدث عن بداياته معترفاً بـأنه كان مجرد بديل أقل أجراً عن حسن يوسف أيام سينما المقاولات ثم حقيقة أن مسلسلات نور الشريف أصبحت أقوى ألف مرة من مسلسلات حسن يوسف اليوم
لماذا لا أتماشى مع الوضع؟ قد يصبح لى رصيد عندها أكثر منه يوماً ما , حتى إننى كنت قد فكرت جدياً أن أكذب و أخبرها بأننى شاذ و لكنى تراجعت على آخر لحظة
عادت أخيراً بعد ساعات قليلة قضيتها مع الأصدقاء ثم مع العاملين بالمكان عندما رحل الجميع
" سورى يا حبيبى معلش , إتأخرت عليك , أمال الناس راحوا فين؟"
غمغمت متهكماً:"ناس مين بقى؟ دى الساعة داخلة على 11 كل واحد روح مع صاحبته"
إتسعت عيناها فى فزع
" حداشر ؟ يا نهار إسود , الكلام خدنى مع (نادر) محسيتش بنفسى , أنا متأخرة أوى لازم أروّح حالاً , ماما هاتخرب بيتى"
" طب يللا بينا, بس يا رب نلاقى تاكسى"
" لأ ... ما هو.. (نادر) مستنينى بره وهيوصلنى بعربيته"
قالتها و هى تجرى نحو الباب مسرعة
هتفت :" طب ينفع أكلمك النهاردة؟"
كانت قد رحلت بالفعل , لم أنال من هتافى سوى نظرات شفقة من الجالسين , ماذا؟
لماذا تنظرون إلى؟ قولى لى ما تريدون قوله فى وجههى !!
يشيحون بوجوههم , و يتجاهلون ما حدث , لا شىء سوى صوت أغنية صادرة من سماعات المكان
و هتفضل على طول لعبتها
أكمنك دوبت و حبيتها
قلبك بقى أنتييييييييييكة فى بيتها
قلبك بقى أنتييييييييييكة فى بيتها
يا أنتيكة!
***
كان بينى و بينه عدم قبول متبادل , لم أدرى حينها أسبابه و لكنى أعرف أسبابى , هو ذلك الشخص الذى ينقطع عن الظهور لفترة طويلة مسبباً لذلك فيما بعد لصديقتك قلق بالغ تحاول أن تهون عليها بلطف تنسى هى أمره لجزء من الثانية تتبادلا فيها القبلات ثم يرن هاتفها و تجدها تتحدث قبل أن تفصل شفتاها عن شفتاك (و هو شىء مزعج للغاية سينتشر صوتها فى حلقك و أذنك بشكل داخلى فتشعر كأنك مكبر صوت كذلك الذى يمسكه بتاع البيكيا)
هتفهت هى فى فرحة:"oh my god ناااااااااااااااااااادر"
و هتفت أنا فى ألم :Oh my god ودنى ى ى ى ى ى ى ى "
***
نادر رافض إنه يبقى straight " و قالتها بمنتهى الفخر و كأنها تبلغنى بأن عمها هو الشخصية الحقيقية التى أستوحىوا منها أحداث مسلسل رأفت الهجان
- إيه الغريب إللى فى كده يعنى ؟ ما هو مقداموش حل تانى
- لأ ما هو لو عايز يرجع طبيعى هـ يرجع
- إيه ده هو ينفع؟
- و ليه لأ؟
- هو عادى كده؟
- إنت مالك مستغرب أوى كده
- مش مسألة مستغرب بس أنا عندى واحد صاحبى زملكاوى بقاله 12 سنة مش عارف يبقى أهلاوى , معقولة نادر يبقى طبيعى كده فى يوم واحد؟
- لأ مش فى يوم واحد ؟ هيتعالج عند physiatrist فى القاهرة
كدت أن سألها عن رقم هاتف الطبيب النفسى لأعطيه لصديقى الزملكاوى و لكنى توصلت إنها على الأرجح ليست فكرة جيدة
إنتهت العلاقة فى سرعة قياسية , و بدت لى هى ضعيفة الشخصية للغاية , عندما أخبرتنى : أنا أخدت رأى نادر فى علاقتنا و قالى مكلمكش تانى , أنا آسفة
رأيتها فى الكافيه المعتاد لم أتفاجأ كثيراً لفكرة إنه لم يموت يعنى و لا كان فيه ورم فى المخ و لا نيلة , رأيته يضع ذراعه فوق كتفه , و معهم فتى عرفت إنه صديقها الجديد من خلال نظرات الشك التى ينظر بها نحو نادر , سمعتها تهمس لعشيقها "شكراً "
إصطنع هو إبتسامة و أجاب:" على إيه؟"
ضحكت هى :" هابقى أقولك بعدين"
لا أعلم إن كان الشك يهىء لى أشياء و لكنى أكاد أكون متأكد إننى قد رأيت بين رجلى نادر هذا .. ثنيات قماش تحاول أن تخفى عضو منتصب ضحكت بشدة
و علت ضحكاتى عندما تذكرت كيف كانت تحكى لى عنه .. حقيقة أن نادر هذا يفضل أثناء القيادة أن يلف الدوران نفسه عشرة مرات بدل من أن يقصد هدفه مباشراً .. مقتنعاً بأن ذلك أفضل ... يا له من عبقرى .. الآن فقط فهمت مغزى النكتة , ينظر الــ"ــقرنى" الجديد إلىّ و أنا غارق فى الضحكات , و نظراته قد إمتزج فيه الغضب بالترجى
لماذا تنظر إلى؟ قل لى ما تريد قوله فى وجههى !!
أكف عن الضحك أشيح بوجههى , و أتجاهل ما حدث , ينتظر هو أى إجابة منى و لكن .. لا شىء
لا شىء سوى صوت أغنية صادرة من سماعات المكان
و هتفضل على طول لعبتها
إكمنك دوبت و حبيتها
قلبك بقى أنتييييييييييكة فى بيتها
قلبك بقى أنتييييييييييكة فى بيتها
يا أنتيكة!
لاى لاى لاى لاى لاى لى لى لى لاى يا ليلى لاى
يا أنتيييييييييييييييكة
فال وحش
ها هى ملامح وجهها تتضح خلف سحابة من دخان الكليوباترا كانت قد أصدرته من فمها , آه لو صمتت زنة اللمبة النيون أو على الأقل أنخفض صوتها قليلاً لتذكر ماذا كان يقول لها .. آه نعم ... تعابير وجهه توحى بأنه تذكر " ماتيجى نسافر يا بت؟" ضحكت ضحكة حقيقية جداً كتلك التى ضحكتها أمه عندما سألها فى صغره " ماما ماما ماما هو أنا جيت إزاى؟" أنخفضت ضحكاتها تدريجياً ثم سألته :"ليه؟"
- و ليه لأ؟ لما هنسافر هنبقى حاجة تانية
- أنا مش عايزة أبقى حاجة تانية , أنا عايزة أفضل هنا فى المكان ده , توعدنى إنك ماتسبنيش و تسافر؟
- ...
- توعدنى
- أوعدك
يا الله كم أفتقدها , و ...
" لا يا ست هانم الشقة دى الحكومة قافلاها بالشمع الأحمر , أصلها ... فال وحش"
سألته خطيبته خريجة الجامعة الأمريكية :"فال وحش إزاى يعنى؟"
أجابها فى ملل أبوى :"قصده إنها كانت بيت دعارة"
سأله البواب فى شك :" هو سيادتك تعرف اللى كانوا قاعدين هنا و لا إيه؟"
أجابه قبل أن ينتقل شكه لرفيقته بأنه رجل عاش معظم عمره من الخارج لا علم له بمثل تلك الأماكن سوى من خلال التلفاز
• لا شقق للبيع هنا
أنطلق هو و تلك النصف مصرية نصف أمريكية إلى مكان آخر و أخذا تدريجياً يبتعدا عن ... تلك الرائحة الكريهة , رائحة سجائر كليوباترا و خليط مابين روائح أخرى مقرفة و لكنها ما زالت محببة بشكل ما , المكان أصبح خالياً تماماً إلا من زنة لمبة نيون تصرخ بشكل مستقر أبدى على ما يبدو
كان جنب بيتنا سوق كبير
و سوق نخاسة
بيسموه سوق السياسة
و سوق نخاسة
بيسموه سوق السياسة
موس جحا
تصل إلى مرحلة من التوهان تشعر بأن حياتك و عقلك و بيتك قد أصبحوا مثل بيت جحا و بما إننى للأسف مازلت أعيش فى بيت أهلى فأن حجرتى الخاصة بى فقط هى حجرة جحا ..
ببتدى اليوم يا جماعة و أنا مش عايز أبتدى .. بدور على موس الحلاقة و أنا مش عايز ألاقيه .. أنا عندى 19 سنة بس محادش قال الموضوع ده لدقنى .. لا هى عايزة تطلع كاملة زى بقيت الناس و لا عايزة تخش جوه وشى و تسيبنى من غير الحلاقة ع الناشف و التعاوير و و جع الدماغ .. دقن كده عبارة عن شوية شعر بين بقى و مناخيرى و شوية وساخة على رقبتى . مقرفة و ملهاش حل ... ناس كتير قالولى "إللى إنت فيه ده أحسن بكتير من إن دقنك تبقى تقيلة " .. شىء سخيف جداً المراحل الوسطية دى يا أخى .. لما تبقى و لا حصلت ده و لا ده ... تعرف على الطول إنك زىّ إللى بيرقصوا على السلالم .. أو إللى علق بيهم الأسانسير .. "علق بيهم الأسانسير؟" إيه التشبيهات المجعلصة اللى ملياناة قلش دى ... لزمتها إيه الفلسفة الفاضية ع الصبح ؟
على العموم مش موضوعنا دلوقتى أنا بدوّر على حاجة محددة و صريحة .. "موس الحلاقة راح فين؟" .. السرير!! ... أنا سريرى فيه بلاوى .. حاسس إنى لو رتبته ممكن ألاقى كنوز أطلنطس المفقودة .. بس ده لو رتبته بقى ... مشكلة سريرى كلها إبتدت لما كنت برمى عليه هدومى ... شوية شوية بقت الهدوم إللى عليه أكتر م اللى فى الدولاب ... شوية شوية بقى سريرى هو الدولاب ... و كنبة أودة القعاد بقت هى سريرى ... و ترابيزة 2 فى Clay cafe بقت هى كنبة أودة القعاد .. و الكلية بقت هى الكافيه إللى بحب أقعد فيه ... و الدروس بقت هى الكلية ... و الدروس هى أكتر حاجة بتخش ودانى و تطلع من الناحية التانية من غير ما تخبط فى أى حاجة فى النص ... و ده بيوصلنى لسؤال :"هل الدروس بتاعة الكلية مخابطتش فى حاجة لإن أنا معنديش مخ –لا سمح الله- و لا مخى موجود و حى يرزق بس بقى خلاص بيفكس
automatic
لأى حاجة ليها علاقة بالمذاكرة ؟" أيوة هى الأخرانية دى فعلاً أكيد الموضوع ده إبتدى من ثانوية عامة ... يااااااااه ثانوية عامة يا جدعان ... إللى يشوفنى دلوقتى و أنا عمال أزاول الناس كلها و أتفق مع ده هنشرب فين و أقول لدى نكت قبيحة مايشوفنيش فى ثانوية عامة ... كنت غلبااااااان مليش دعوة بالدنيا ... يا دوبك مقعد إتنين غلابة زيى جنبى و عمال أخد و أدى فى الكلام ... بس زعيق و خناقات و مزاولة فى المدرسين و سجاير ... لا لا لا أنا مكانتش ليّا فى السكة دى خالص ... طب إستنى إستنى أستنى .. طب ما الكلام ده بيفسر حاجات كتير أوى .. مايمكن مزاولتى للناس و هزارى الزيادة على اللزوم و عدم ثباتى و تنطيطى من حتة للتانية بسرعة 50 ألف كيلومتر فى الدقيقة سببه أصلاً : إنى عايز أعوض الصياعة إللى أنا معملتهاش فى وقتها ... نفس فكرة المراهقة المتأخرة إللى بتيجى للناس إللى عندها خمسين سنة ... بالمناسبة ..يا ترى هيبقى شكلى عامل إزاى لما يكون عندى خمسين سنة ... ممكن أبقى زى أى أب عادى ... أصلع و بكرش و بشتغل و متجوز و مش قادر أتواصل مع الجيل بتاع إبنى ... و بستغرب جداً من الحاجات الغريبة المزعجة إللى الجيل ده بيسمعها يا أخى ... بقفل عليا باب أودتى و أقعد أسمع Metallica و يا سلام على الهدوء مش الهباب إللى إبنه بييسمعه ده أنا عارف العيال اليومين دول بيجيبوا الحاجات دى منين!!! ... و يمكن لأ ... أقصد إنى يمكن أوصل للسن ده و أنا لسه زى ما أنا تايه مش عارف أنا عايز إيه ... ممكن أبقى ناجح و عندى بيت و فيللا و عربية ... بس فرقت فى إيه بقى لو أنا لسه تايه؟!!! ... ما ساعتها هايبقى البيت بيت جحا و الفيللا فيللا جحا و العربية حمار جحا ... آه و الله هى دى مشكلتى فعلاً ... أنا إنسان غير محدد زى ما صاحبتى قالتلى .. أقصد زى البنت إللى كانت صاحبتى قالت لى ... إخترتها م الأول علشان حسيت إنها مجنونة و تايهة زيى... بس لقيت إن مافيش حد تايه أكتر منى ... على الأقل هى معترفة إنها تايهة ... صاحبتى على فكرة محددة فى كل حاجة بشكل مقرف ... عادى جداً إنك تسمعنى بقول إنى بحبها و تسمعهها بترد بإن اللى ما بينا مجرد علاقة بنجرب و بنشوف يا نفعت يا منفعتش ... صاحبتى إللى فى لمح البصر بقيت حبيبتى و عشيقتى و بنتى و أمى لسه بتجربنى ... و شوف بقه لما تكون أمك لسه بتجربك يبقى إنت إبن مين ساعتها ... مش يمكن الموضوع ده وراثة ... مش عارف بقى الناس كلها تايه و متزاولة فى نفسها باين أنا مالى يا عم .. بس الحكاية خلصت من زمان صاحبتى دى بقت مصاحبة واحد تانى و كانت بتصمم دايماً إنها تقعد معاه على ترابيزة إتنين إللى أنا بحب أقعد عليها و بكده
ترابيزة 2 فى Clay cafe إللى كانت هى كنبة أودة القعاد .. خلتنى لما أروح أتخيلهم هما الإتنين قاعدين على كنبة أودة القعاد الحقيقية إللى عندى فى البيت .. أتخلهم مبسوطين و بيضحكوا .. و ده بيخلينى مش طايق البيت و بقيت أحضر بشكل منتظم فى الكلية إللى بقت هى الكافيه إللى بحب أقعد فيه ... و الدروس بقت هى الكلية ... و الدروس هى الحجة إللى بقولها لأهلى علشان يدونى فلوس أجيب بيها حشيش .. و الحشيش هو أكتر حاجة بتخش مناخيرى و بتطلع من ودنى من غير ما تخبط فى أى حاجة فى النص
أنا خلاص تعبت م التفكير هاتصل بواحد صاحبى يجيللى البيت و أوصيه يجيبللى معاه كمية حشيش جامدة كده تظبط الدماغ ... جاللى الواد يا دوبك أنافتحت الباب و هو كان عارف سكته ... دخل أودتى طلع البفرة من درج المكتب حتى الولاعة كان عارف مكانها ... كان عارف مكان كل حاجة ما عدا الموس إللى هيفرد بيه الحشيش سألنى لقانى بنط فى كرشه :"يااااااااااا ديك أم الموس ده هيفضل ورايا ورايا مش عارف يا عم الموس فين ... بص بص بص إنت مش غريب دور إنت براحتك أنا تعبان هافرد ضهرى شوية ع السرير .... أيوة أيوة كده أنا أريح نفسى و هافرد ضهرى ع السرير و آهههههههههههه "
جسم صغير رفيع مُحدد يقطع جلد جزء ما فى جسدى فلنعتبره ظهرى ..سألنى صديقى عما بى فأجبته بمنتهى الكبرياء :" الظاهر إنى لقيت الموس ... بس أشك إنك هتعرف تستعمله ... صحيح يا جدع الموس ده زى الدنيا يوم فى دقنك و يوم فى .... إيدك"
هو أنت متعرفش عبد النبى؟ عيب عليك
و كان السؤال حتمياً
:"عبد النبى مين؟"
نظر إلى الرجل فى دهشة :" حد فى الدنيا يبقى رايح يطلع رخصة فى أبيس و ميعرفش عبد النبى؟"
- " يا عم هو أنا بعرف أسوق أساساً علشان أعرف عبد النبى؟"
أجاب بصرامة عسكرية مفاجئة :"مش المهم السواقة المهم تكون عارف عبد النبى""
لا إرادياُ بدأت أبحث فى وجه الرجل عن إنتمائات للحزب الوطنى فلم أجد
" عبد النبى ده يا بشمهندس هو إللى ممشى الليلة دى كلها هو إللى يعرف ينجزك فى الموال ده, ده أهم واحد هنا"
بينما كنا فى إنتظار عبد النبى , جلست أنا أتخيل هذا المخلوق الإعجازى الذى يقول لشىء كن فيكون من غير وجع دماغ
و كانت مفاجئتى عندما وصل هذا الـ"عبد النبى" كان طفلاً , لست أبالغ , لقد كان حقاً طفلاً فى الرابعة عشر من عمره على أقصى تقدير , صعيدى اللهجة و الملامح و لكنه نشيط جداً و سريع الكلام , يمتلك شيئاً ما يمكننا إن نطلق عليه إسم كاريزما , صحيح هى كاريزما فقيرة و ريحتها وحشة و كلامها مش مفهوم بس الواد .. كاريزما , مشهد السائق و هو ينظر إلى و يطمئننى:" روح إنت مع عبد النبى يا مصطفى" أسى غريب قد ظهر على وجه السائق ذكرنى بفيلم الريس عمر حرب عندما سلمت غادة عبد الرازف إبنتها لثرى عربى و قالتلها روح معاه يا حبيبتى , ضحكت فى سرى عندما تخيلت نفسى بعد إنتهاء الإجرائات و أنا عائد إلى السواق باكياً و أنا أهتف :" متخافيش يا ماما أنا لسه ملاكى"
طردت الأفكار الشاذة من عقلى و بدأت أتحرك وراء عبد النبى هذا
الفكرة كلها إن عبد النبى بياخد منك عشرين جنيه و بيدى للموظف عشرة منهم بس , حسيت إن أنا بنى آدم جبلة و نتن و معفن جداً كل الناس الغلابة واقفة فى طوابير و العواجيز و إللى بعكاز و أنا بروح أمى لقيت مكانى قدام كل الناس دى لمجرد إنى أعرف عبد النبى , !!! فعلاً حسيت إنا دلوعة أمى
طبعاً بالنسبة للناس إلى ميعرفوش عبد النبى مفيش حاجة إسمها إختبار سواقة بس كان فيه إمتحان نظرى بتاع الكمبيوتر , دخلت الإمتحان و أنا قلقان جداً لأنى فعلاً مبعرفش حاجة عن السواقة , قعدت قدام الجهاز لقيت الموظفة بتزعقللى و بتقوللى أقوم , قمت فلقيتها قعدت مكانى ( إيه لعب العيال ده؟) و بقدرة قادر لقيتها بتجاوب بدل منى الإمتحان و بتقوللى مبروك و بتاخد فلوش من عبد النبى ,
خرجت من الأختبار إللى أنا مامتحنتوش
لقيت سواق تاكسى غلبان بيسألنى هو إمتحان الحاسب الآلى صعب ؟
فردت ظهرى فى ثقة (ما أنا بقيت قديم فى الليلة بقى) وضعت يدى على كتفه على طريقة يوسف شعبان فى مسلسل رأفت الهجان و قلت له بصوت محششين (علشان أبقى زى يوسف شعبان) :"الإمتحان سهل جداً بس أهم حاجة تكون علاقتك بعبد النبى كويسة"
نظر إلى الرجل فى الدهشة و لكننى لم أعيره إنتباهاً نظرت فى اللامكان و رحلت تاركاً الرجل وسط ذهوله
كنت قد بدأت فى ردود فعل ساخرة كعادتى عندما أحزن , طابور الغلابة و العجائز و المعوقين كما هو لم يتحرك قيد أنملة , سعدت نسبياً عندما وجدت تلك العبارة مكتوبة على الحائط "ما دام الحق معك فنحن وراءك" أنتباتنى مشاعر غير مفهومة عندما إكتشفت إن تلك العبارة مكتوبة على باب الحمام!!!!
حكاية:عم آدم ... بتاع النسوان
الفرق ما بينا و ما بين عم آدم إن عم آدم النظرة دى فضلت فى عنيه لحد ما بقى عنده 80 سنة , لدرجة إنه لما وصل للسن ده كانت تجاعيد وشه كلها متركزة فى أورته و عينيه .. لأنه إندهش كتير فى حياته و شاف حاجات يشيب ليها الولدان و ده يرجعنا لبداية الحكاية
ســــ1919ـــــنة , مشهد ولادة عم آدم كان فى قرية من قرى الصعيد الجوانى .. الضوء الخفيف و صوت الصريخ كانوا أهم سمتين بتميز المشهد ... مشهد ولادة عم آدم: كان مشهد داخلى كل الممثلين إللى فيه :ستات ... أهمهم أمه إللى هى مرات عمدة البلد و اللى ماتت حتى قبل ما ترضعه , و خالة أم حمدى الداية اللى لما راحت للعمدة عبد الغفار كانت فى موقف لا تحسد عليه: مكانتش عارفة تبشره علشان جاله ولد و لا تعزيه علشان مراته ماتت ... الحج سمع الخبر الأولانى فرح جداً سمع التانى أبتدت الإبتسامة إللى على وشه تنكمش تدريجياً على مدار شهر ... شهر مابيكلمش فيه بنى آدم ... شهر مابيلتفتش فيه ناحية آدم الرضيع لما يبكى ... كان شهر و كان آخر شهر فى حياته ... و بكده بآه "آدم" إسم على ما يُسمى لأن أول معرفته بالحياة كانت :يُتم عاش 8 سنين فى بيت عمه اللى بقى عمدة بعد موت أبوه, و كان شباك أودة نومه فى دوار العمدة بيطل على الترعة إللى نسوان القرية بيستحموا فيها ... كان بيبص عليهم و هم عرايا ... كان فى سنه ده ما فيش حاجة إسمها "شهوة" و لا حتى حاجة إسمها " نظرة دونية للمرآه" كل ده كان كلام كبير أوى عليه ... كان حرصه على إنه يشوفهم كل يوم رغم إعتراض عمه كان سببه فضول طفل نفسه يفهم ... مجرد ... فضول طفل نفسه يفهم كان كل البيت إللى عايش فيه رجالة , ولاد عمه كلهم صبيان .. و كان منهم واحد غيران منه جداً لأنه عارف إن - بحكم الوراثة - "آدم" هيبقى هو العمدة بعد موت عمه فقاله إنه لو بص م الشباك و عرف يعنى إيه ستات هيكبر ما بين يوم و ليلة و يبقى هو العمدة و إن علشان كده عمه بيمنعه
آدم من ساعة ما سمع الكلام ده كره عمه جداُ ... و دى كانت بداية مشاكل كتير ما بين آدم و ما بين عمه ... و بسبب المشاكل دى إجتمعت العيلة و قررت إن أفضل عقاب لآدم هو إنهم يبعتوه لخاله إللى بيشتغل قائد عسكرى فى بور-سعيد لما وصل "آدم" عند خاله القائد إكتشف إن عمه العمدة كان أرحم بكتير من خاله :راجل عجوز عايش لوحده لأن مفيش ست فى الدنيا قدرت تستحمل طباعه ... عمره مابيبتسم , قليل لما بيتكلم ..• الأكل بمقدار محدد
• النوم بمواعيد
• حتى دخول الحمام بميعاد ثابت
• و أخيراً و ليس أخراً : الصحيان على صوت سترينة متثبنة فوق السرير
كان لازم لما عقارب الساعة تقرب من 12 يكون آدم نايم , لإن إتناشر و خمسة من كل ليلة كان خاله بيرجع البيت و معاه ست من النوعية إللى بتقف جنب مينا بور-سعيد فى نص الليل
آدم مكانش مسموحله إنه يشوفهم بس كان بيسمع صوتهم ... صوت عمره ما سمعه فى حياته ... كان بيلزق ودنه لحد ما قربت تبقى جزء من الباب ... كان بيحاول على قد ما يقدر إنه يتخيل شكلهم و إنه يركب صورة ع الصوت إللى هو سامعه عاش مع خاله حياة مقفولة لدرجة إنه طول الفترة دى ماشافش البحر غير مرة واحدة بس
كان صِعب على خاله فقال يفسحه لمدة يوم بحاله و فى يوم واحد: شاف آدم , السينما و الملاهى و شاف البحر ...
أحنا دلوقتى فى ســـ1940ــــنة , بداية عصر تحرير المرآه ... جامعة القاهرة كانت –حسب تعريفه- عبارة عن مدرسة كبيرة البنات بيخشوها عادى !!!عاش مع زمايله إللى جايين من كل أنحاء مصر فى شقة من أحقر أحياء القاهرة ... فى شارع مليان ببائعات الهوى , و زى المتوقع من واحد زى آدم: كان زبون دايم عندهملحد ســــ1948ــــنة لما عرف إن مصر إتهزمت و بلغوه إن خاله مات فى الحرب, رغم الحياة البائسة إللى عاشها مع خاله إلا إنه –غصب عنه- كان بيحبه , لما أنهار أثر الخبر كان فى حضن واحدة منهم , ساعتها بس فهم إن النوع ده من الستات ما ينفعش تبكى فى حضنهم لما تكون مخنوق م الدنيا ...
و ده كان آخر تعامل معاهم , نهائياً, فهم بالطريقة الصعبة و هى التجربة إن المرآه فيها حاجات كتير أهم من الجنس , فيه حاجة تانية , صحيح هو مش عارفلها إسم بس ده ماينفيش وجودها ... و ده كان وقوده إنه يبحث أكتر ...كتير أوى من خبرتك فى الحياة بتبقى مصدرها وظيفتك , بالذات لو إنت بتشتغل فى مهنة زى الصحافة و خصوصاً صحافة الحوادث إكتشف عم آدم إن الجرايم كلها يا إما بتبتدى يا إما بتنتهى بواحدة ست ...يا إما ست هى اللى عملت الجريمة , يا إما واحد قتل ست , يا إما واحد قتل واحد علشان شافه مع مراته , يا إما واحد فى الصعيد أخد بالتار علشان يرضى أمه أو واحد يسرق و يقتل لمجرد إنه يرضى واحدة ست , حتى المخدرات إكتشف إن تلت أربع إللى بشربوا أفيون أدمنوه بسبب ستات , بس برضه شاف بعد كده إن تلت إربع إللى بينجحوا فى إنهم يبطلوا خمرة بيبقى دافعهم الستات معلومات كتير أوى وقعت فى إيده معرفش يربطها ببعض و لا إيه هى الطريقة المثلى لتحليلها , حيرته دى مامنعتهوش إنه ينجح أكتر فى شغله و يترقى و يصعد –برؤيته- لطبقة أعلى بكتير م اللى كان بيشوفها قبل كده.. شاف البلد من فوق ... قابل أم كلثوم شخصياً , و الملك إللى تقريباً قرب يتجوز مرة كل شهر و الستات الأكابر .. الستات الأكابر : إللى إتعلم إنه عمره مايقول عليهم "ست" أو حتى "مرآة" ... لازم و لا بد يقول عليها هانم ... و كأنها حاجة تانية غير بقية الستات إللى فى العالم ... مخلوق مختلف و جديد .. قرر إنه يستكشفه و من هانم لهانم من عيلة لعيلة أكبر , لما ثورة يوليو قامت كان فى حضن واحدة من أكبر العائلات إللى فى البلد , و المرة دى غير المرة بتاعة 48 المرة دى هو مبسوط بس مايقدرش يبين ده قدام واحدة تايهة من ساعة ما سمعت الخبر"يعنى أحنا دلوقتى ملوك و لا صعاليك؟ و لا بقينا إيه؟ طب هايسيبونا فى البلد و لا هاطردونا منها؟"سألته و الدمعة فى عنيها مش راضية تنزل غير لما تتأكد من الإجابة (لاحظوا لحد دلوقتى إنه مشاركش إى ست فى فرحه أو حتى حزنه , صحيح هو مفهمش مخلوق المرة لحد الآخر بس على الأقل عرف إنه من أرق الكائنات إللى فى العالم فكان لازم يتمسك بطبقة رفيعة من الكدب علشان مايبوظش علاقته بيهم)
الهرم المصرى إتقلب بعد الثورة , الأغنيا بقم غلابة , و الفقرا بقم هما اللى ماسكين البلد و هم رؤوس العائلات الكبيرة !!!! و عم آدم زى ما هو , عمره ما كان غنى و عمره ما كان فقير , مرة يبقى إبن العمدة إللى بيشتغل بعد الكلية علشان مصاريف الجامعة و مرة يبقى الصحفى البسيط إللى بيرافق زيه زى الباشوات تمام و غصب عنه سمعته بعد فترة م الزمن كانت بتجتذب النوع الغلط م الستات , و كان كل مرة بيقع فى الفخ , و احدة منهم كانت هانم .. هانم م الهوانم إللى الجداد و اللى قررت إنها مش قادرة تستنى جوزها الظابط لحد ما يرجع م السفر ... لما قرب من سريرها ... قلعت هدومها , شالت المكياج , دقق فى عنيها لقاها هى هى نفس الست إللى كانت معاه يوم نكــــ48ـــسة : العاهرة .ده حتى ماستغربش لما الراديو تانى يوم ذاع خبر النكسة , المصرى الوحيد إللى ماندهش , كأنه كان حاسسها, ماطقش يقعد بعديها فى مصر يوم واحد , فضل صحفى برضه بس لف العالم , شاف الستات بتوع كل حتة : سود , بيض , بدو , هنود , صينيين , راح لمتحف الـلوفر و وقف قدام لوحة الموناليزا 80 مرة بس رجع و وقف قدامها للمرة ال81 ... يمكن يلاحظ فيها تفصيلة ماشفهاش قبل كده ...سنه إبتدى يكبر و بسبب إسلوب حياته : صحته إبتدت تتعب.. جاتله جلطة قلبية مرتين المرة الأولانية م الحزن لما عرف إنه عمه العمدة مات , ساعتها لما صحى فى المستشفى كان فيه ست ماسكة إيده و سهرانة جنبه .. قام م السرير فى ثانيتها و خرج م المستشفى حتى قبل الموعد المتوقع لشفائه
و المرة التانية م الفرح لما عبرنا فى 73 بس صحى فى المستشفى لقى نفسه لوحده , جاتله حالة إكتئاب و رفض يطلع م المستشفى و لا كأن الأرض رجعت و لا كإن إللى عبر عبر
فى أواخر أيامه قرر إنه يعيش فى بلدهم فى دوار العمدة ... لسه البيت زى ما هو ... لسه ريحة الزرع وقت الحصاد .. المكان الوحيد إللى تقدر تعرف فيه إنت فى أنهو شهر فى السنة عن طريق حاسة الشم ... لسه الشباك ... و لسه الترعة ...و لسه الستات ... و لسه هو ماوصلش للى هو عايزه ... لسه مافهمش .. كان بيبعت يجيب الكتب من مصر بالكيلو ... يقرا و يقرا .. يقرا من أول العهود القديمة و المصحف والأحاديث و المزامير , لحد روابات أحسان عبد القدوس ,و فى وسط قراياته وقف عم آدم عند صفحة من رباعيات صلاح جاهين .. تنى الورقة و وصى إن إللى مكتوب فى الصفحة دى لازم يتكتب على قبره
مشهد موته كان شبه مشهد ولادته فى حاجات كتير , برضه كل الممثلين إللى فيه ستات , الستات إللى هو عرفهم فى حياته كلهم جم و ماهمهومش بُعد المسافة , لأنه فى حياته إحترمهم بجد مكانوش بالنسبة له مجرد فئران تجارب, يمكن الفرق الواضح الوحيد ما بين مشهد ولادة و مشهد موت عم آدم إن الإضائة مكانتش خافتة ... بالعكس ليلتها سما مصر كلها كانت منورة بالألعاب النارية إحتفالاً بالألفية الجديدة ... أضواء شبه البرق بتنور قبر مكتوب عليه
نظرت كتير فى الملكوت و إنشغلت
و لكل ليه و علشان إيه سألت
أسأل سؤال الرد يرجع سؤال
طلعت و حيرتى أشد مما دخلت
عجبى ...
عجبى ع الستات ...
فقرة من الرواية:"كانت لعبة الإيستيميشن و فن الحشيش بمثابة ثنائى لا يفترق بالنسبة لعمرو سلامة و رامى و كريم شمس و محمد البارودى... و الغريب أن كل واحد منهم كلن لديه فيما سبق ماضياً أفضل ... عمرو منذ سنين كان متديناً بشكل يسر الناظرين ... كريم كانت له ميول حزبية ... و رامى كان أقل جرأة و أكثر أدباً مع الجميع ... و محمد البارودى كان الأول على فصله فى المدرسة ... إنهم النموذج الشهير للنوع من البشر الذين يبحثون عن إستجابة الدعاء فى أكواب الخمور ... و وجدوا الشفافية السياسية فى شفافية ورق البفرة(ورق لف السجائر) الشفاف"
للدخول إلى جروب الرواية على الفيس بوك أضغط هنا






