موس جحا
تصل إلى مرحلة من التوهان تشعر بأن حياتك و عقلك و بيتك قد أصبحوا مثل بيت جحا و بما إننى للأسف مازلت أعيش فى بيت أهلى فأن حجرتى الخاصة بى فقط هى حجرة جحا ..
ببتدى اليوم يا جماعة و أنا مش عايز أبتدى .. بدور على موس الحلاقة و أنا مش عايز ألاقيه .. أنا عندى 19 سنة بس محادش قال الموضوع ده لدقنى .. لا هى عايزة تطلع كاملة زى بقيت الناس و لا عايزة تخش جوه وشى و تسيبنى من غير الحلاقة ع الناشف و التعاوير و و جع الدماغ .. دقن كده عبارة عن شوية شعر بين بقى و مناخيرى و شوية وساخة على رقبتى . مقرفة و ملهاش حل ... ناس كتير قالولى "إللى إنت فيه ده أحسن بكتير من إن دقنك تبقى تقيلة " .. شىء سخيف جداً المراحل الوسطية دى يا أخى .. لما تبقى و لا حصلت ده و لا ده ... تعرف على الطول إنك زىّ إللى بيرقصوا على السلالم .. أو إللى علق بيهم الأسانسير .. "علق بيهم الأسانسير؟" إيه التشبيهات المجعلصة اللى ملياناة قلش دى ... لزمتها إيه الفلسفة الفاضية ع الصبح ؟
على العموم مش موضوعنا دلوقتى أنا بدوّر على حاجة محددة و صريحة .. "موس الحلاقة راح فين؟" .. السرير!! ... أنا سريرى فيه بلاوى .. حاسس إنى لو رتبته ممكن ألاقى كنوز أطلنطس المفقودة .. بس ده لو رتبته بقى ... مشكلة سريرى كلها إبتدت لما كنت برمى عليه هدومى ... شوية شوية بقت الهدوم إللى عليه أكتر م اللى فى الدولاب ... شوية شوية بقى سريرى هو الدولاب ... و كنبة أودة القعاد بقت هى سريرى ... و ترابيزة 2 فى Clay cafe بقت هى كنبة أودة القعاد .. و الكلية بقت هى الكافيه إللى بحب أقعد فيه ... و الدروس بقت هى الكلية ... و الدروس هى أكتر حاجة بتخش ودانى و تطلع من الناحية التانية من غير ما تخبط فى أى حاجة فى النص ... و ده بيوصلنى لسؤال :"هل الدروس بتاعة الكلية مخابطتش فى حاجة لإن أنا معنديش مخ –لا سمح الله- و لا مخى موجود و حى يرزق بس بقى خلاص بيفكس
automatic
لأى حاجة ليها علاقة بالمذاكرة ؟" أيوة هى الأخرانية دى فعلاً أكيد الموضوع ده إبتدى من ثانوية عامة ... يااااااااه ثانوية عامة يا جدعان ... إللى يشوفنى دلوقتى و أنا عمال أزاول الناس كلها و أتفق مع ده هنشرب فين و أقول لدى نكت قبيحة مايشوفنيش فى ثانوية عامة ... كنت غلبااااااان مليش دعوة بالدنيا ... يا دوبك مقعد إتنين غلابة زيى جنبى و عمال أخد و أدى فى الكلام ... بس زعيق و خناقات و مزاولة فى المدرسين و سجاير ... لا لا لا أنا مكانتش ليّا فى السكة دى خالص ... طب إستنى إستنى أستنى .. طب ما الكلام ده بيفسر حاجات كتير أوى .. مايمكن مزاولتى للناس و هزارى الزيادة على اللزوم و عدم ثباتى و تنطيطى من حتة للتانية بسرعة 50 ألف كيلومتر فى الدقيقة سببه أصلاً : إنى عايز أعوض الصياعة إللى أنا معملتهاش فى وقتها ... نفس فكرة المراهقة المتأخرة إللى بتيجى للناس إللى عندها خمسين سنة ... بالمناسبة ..يا ترى هيبقى شكلى عامل إزاى لما يكون عندى خمسين سنة ... ممكن أبقى زى أى أب عادى ... أصلع و بكرش و بشتغل و متجوز و مش قادر أتواصل مع الجيل بتاع إبنى ... و بستغرب جداً من الحاجات الغريبة المزعجة إللى الجيل ده بيسمعها يا أخى ... بقفل عليا باب أودتى و أقعد أسمع Metallica و يا سلام على الهدوء مش الهباب إللى إبنه بييسمعه ده أنا عارف العيال اليومين دول بيجيبوا الحاجات دى منين!!! ... و يمكن لأ ... أقصد إنى يمكن أوصل للسن ده و أنا لسه زى ما أنا تايه مش عارف أنا عايز إيه ... ممكن أبقى ناجح و عندى بيت و فيللا و عربية ... بس فرقت فى إيه بقى لو أنا لسه تايه؟!!! ... ما ساعتها هايبقى البيت بيت جحا و الفيللا فيللا جحا و العربية حمار جحا ... آه و الله هى دى مشكلتى فعلاً ... أنا إنسان غير محدد زى ما صاحبتى قالتلى .. أقصد زى البنت إللى كانت صاحبتى قالت لى ... إخترتها م الأول علشان حسيت إنها مجنونة و تايهة زيى... بس لقيت إن مافيش حد تايه أكتر منى ... على الأقل هى معترفة إنها تايهة ... صاحبتى على فكرة محددة فى كل حاجة بشكل مقرف ... عادى جداً إنك تسمعنى بقول إنى بحبها و تسمعهها بترد بإن اللى ما بينا مجرد علاقة بنجرب و بنشوف يا نفعت يا منفعتش ... صاحبتى إللى فى لمح البصر بقيت حبيبتى و عشيقتى و بنتى و أمى لسه بتجربنى ... و شوف بقه لما تكون أمك لسه بتجربك يبقى إنت إبن مين ساعتها ... مش يمكن الموضوع ده وراثة ... مش عارف بقى الناس كلها تايه و متزاولة فى نفسها باين أنا مالى يا عم .. بس الحكاية خلصت من زمان صاحبتى دى بقت مصاحبة واحد تانى و كانت بتصمم دايماً إنها تقعد معاه على ترابيزة إتنين إللى أنا بحب أقعد عليها و بكده
ترابيزة 2 فى Clay cafe إللى كانت هى كنبة أودة القعاد .. خلتنى لما أروح أتخيلهم هما الإتنين قاعدين على كنبة أودة القعاد الحقيقية إللى عندى فى البيت .. أتخلهم مبسوطين و بيضحكوا .. و ده بيخلينى مش طايق البيت و بقيت أحضر بشكل منتظم فى الكلية إللى بقت هى الكافيه إللى بحب أقعد فيه ... و الدروس بقت هى الكلية ... و الدروس هى الحجة إللى بقولها لأهلى علشان يدونى فلوس أجيب بيها حشيش .. و الحشيش هو أكتر حاجة بتخش مناخيرى و بتطلع من ودنى من غير ما تخبط فى أى حاجة فى النص
أنا خلاص تعبت م التفكير هاتصل بواحد صاحبى يجيللى البيت و أوصيه يجيبللى معاه كمية حشيش جامدة كده تظبط الدماغ ... جاللى الواد يا دوبك أنافتحت الباب و هو كان عارف سكته ... دخل أودتى طلع البفرة من درج المكتب حتى الولاعة كان عارف مكانها ... كان عارف مكان كل حاجة ما عدا الموس إللى هيفرد بيه الحشيش سألنى لقانى بنط فى كرشه :"يااااااااااا ديك أم الموس ده هيفضل ورايا ورايا مش عارف يا عم الموس فين ... بص بص بص إنت مش غريب دور إنت براحتك أنا تعبان هافرد ضهرى شوية ع السرير .... أيوة أيوة كده أنا أريح نفسى و هافرد ضهرى ع السرير و آهههههههههههه "
جسم صغير رفيع مُحدد يقطع جلد جزء ما فى جسدى فلنعتبره ظهرى ..سألنى صديقى عما بى فأجبته بمنتهى الكبرياء :" الظاهر إنى لقيت الموس ... بس أشك إنك هتعرف تستعمله ... صحيح يا جدع الموس ده زى الدنيا يوم فى دقنك و يوم فى .... إيدك"
هو أنت متعرفش عبد النبى؟ عيب عليك

يوم كده من الأيام لقيت أبويا بيقوللى إنه عايز بطاقتى , سألته ليه رد بأنى لازم أطلع رخصة الصيف ده علشان أبتدى أتعلم السواقة فى الشتا , (هاطلع رخصة و بعد كده هاتعلم عليها السواقة , مش العكس يعنى !! الله أعلم البلد دى ماشية إزاى) المهم رحت لقيت واحد جتة كده مستنينى فى وحدة مرور أبيس إتضح إن ده سواق فى الشركة إللى أبويا بيشتغل فيا و إنه هناك علشان يساعدنى فى الإجرائات , سألته :"إنت ليك يعنى فى موضوع الرخص و كده؟"نظر إلىّ السواق شذراً و كأننى أهنته :"أنا أى جناية أخلصها , الرخص دى بالنسبة لى كلام فارغ"تمعنت جيداً فى الرجل , فلم أجد أى دلالة على أنه عضو فى الحزب الحاكم , إستكمل هو :" عارف بقى , فى الليلة بتاعة الرخصة دى يا بشمنهدس , مش مهم تكون عارف ظباط و لا حتى لوايات (جمع لواء بس بالعامية) المهم إنك علاقتك بعبدالنبى تكون كويسة
و كان السؤال حتمياً
:"عبد النبى مين؟"
نظر إلى الرجل فى دهشة :" حد فى الدنيا يبقى رايح يطلع رخصة فى أبيس و ميعرفش عبد النبى؟"
- " يا عم هو أنا بعرف أسوق أساساً علشان أعرف عبد النبى؟"
أجاب بصرامة عسكرية مفاجئة :"مش المهم السواقة المهم تكون عارف عبد النبى""
لا إرادياُ بدأت أبحث فى وجه الرجل عن إنتمائات للحزب الوطنى فلم أجد
" عبد النبى ده يا بشمهندس هو إللى ممشى الليلة دى كلها هو إللى يعرف ينجزك فى الموال ده, ده أهم واحد هنا"
بينما كنا فى إنتظار عبد النبى , جلست أنا أتخيل هذا المخلوق الإعجازى الذى يقول لشىء كن فيكون من غير وجع دماغ
و كانت مفاجئتى عندما وصل هذا الـ"عبد النبى" كان طفلاً , لست أبالغ , لقد كان حقاً طفلاً فى الرابعة عشر من عمره على أقصى تقدير , صعيدى اللهجة و الملامح و لكنه نشيط جداً و سريع الكلام , يمتلك شيئاً ما يمكننا إن نطلق عليه إسم كاريزما , صحيح هى كاريزما فقيرة و ريحتها وحشة و كلامها مش مفهوم بس الواد .. كاريزما , مشهد السائق و هو ينظر إلى و يطمئننى:" روح إنت مع عبد النبى يا مصطفى" أسى غريب قد ظهر على وجه السائق ذكرنى بفيلم الريس عمر حرب عندما سلمت غادة عبد الرازف إبنتها لثرى عربى و قالتلها روح معاه يا حبيبتى , ضحكت فى سرى عندما تخيلت نفسى بعد إنتهاء الإجرائات و أنا عائد إلى السواق باكياً و أنا أهتف :" متخافيش يا ماما أنا لسه ملاكى"
طردت الأفكار الشاذة من عقلى و بدأت أتحرك وراء عبد النبى هذا
الفكرة كلها إن عبد النبى بياخد منك عشرين جنيه و بيدى للموظف عشرة منهم بس , حسيت إن أنا بنى آدم جبلة و نتن و معفن جداً كل الناس الغلابة واقفة فى طوابير و العواجيز و إللى بعكاز و أنا بروح أمى لقيت مكانى قدام كل الناس دى لمجرد إنى أعرف عبد النبى , !!! فعلاً حسيت إنا دلوعة أمى
طبعاً بالنسبة للناس إلى ميعرفوش عبد النبى مفيش حاجة إسمها إختبار سواقة بس كان فيه إمتحان نظرى بتاع الكمبيوتر , دخلت الإمتحان و أنا قلقان جداً لأنى فعلاً مبعرفش حاجة عن السواقة , قعدت قدام الجهاز لقيت الموظفة بتزعقللى و بتقوللى أقوم , قمت فلقيتها قعدت مكانى ( إيه لعب العيال ده؟) و بقدرة قادر لقيتها بتجاوب بدل منى الإمتحان و بتقوللى مبروك و بتاخد فلوش من عبد النبى ,
خرجت من الأختبار إللى أنا مامتحنتوش
لقيت سواق تاكسى غلبان بيسألنى هو إمتحان الحاسب الآلى صعب ؟
فردت ظهرى فى ثقة (ما أنا بقيت قديم فى الليلة بقى) وضعت يدى على كتفه على طريقة يوسف شعبان فى مسلسل رأفت الهجان و قلت له بصوت محششين (علشان أبقى زى يوسف شعبان) :"الإمتحان سهل جداً بس أهم حاجة تكون علاقتك بعبد النبى كويسة"
نظر إلى الرجل فى الدهشة و لكننى لم أعيره إنتباهاً نظرت فى اللامكان و رحلت تاركاً الرجل وسط ذهوله
كنت قد بدأت فى ردود فعل ساخرة كعادتى عندما أحزن , طابور الغلابة و العجائز و المعوقين كما هو لم يتحرك قيد أنملة , سعدت نسبياً عندما وجدت تلك العبارة مكتوبة على الحائط "ما دام الحق معك فنحن وراءك" أنتباتنى مشاعر غير مفهومة عندما إكتشفت إن تلك العبارة مكتوبة على باب الحمام!!!!
حكاية:عم آدم ... بتاع النسوان
الفرق ما بينا و ما بين عم آدم إن عم آدم النظرة دى فضلت فى عنيه لحد ما بقى عنده 80 سنة , لدرجة إنه لما وصل للسن ده كانت تجاعيد وشه كلها متركزة فى أورته و عينيه .. لأنه إندهش كتير فى حياته و شاف حاجات يشيب ليها الولدان و ده يرجعنا لبداية الحكايةســــ1919ـــــنة , مشهد ولادة عم آدم كان فى قرية من قرى الصعيد الجوانى .. الضوء الخفيف و صوت الصريخ كانوا أهم سمتين بتميز المشهد ... مشهد ولادة عم آدم: كان مشهد داخلى كل الممثلين إللى فيه :ستات ... أهمهم أمه إللى هى مرات عمدة البلد و اللى ماتت حتى قبل ما ترضعه , و خالة أم حمدى الداية اللى لما راحت للعمدة عبد الغفار كانت فى موقف لا تحسد عليه: مكانتش عارفة تبشره علشان جاله ولد و لا تعزيه علشان مراته ماتت ... الحج سمع الخبر الأولانى فرح جداً سمع التانى أبتدت الإبتسامة إللى على وشه تنكمش تدريجياً على مدار شهر ... شهر مابيكلمش فيه بنى آدم ... شهر مابيلتفتش فيه ناحية آدم الرضيع لما يبكى ... كان شهر و كان آخر شهر فى حياته ... و بكده بآه "آدم" إسم على ما يُسمى لأن أول معرفته بالحياة كانت :يُتمعاش 8 سنين فى بيت عمه اللى بقى عمدة بعد موت أبوه, و كان شباك أودة نومه فى دوار العمدة بيطل على الترعة إللى نسوان القرية بيستحموا فيها ... كان بيبص عليهم و هم عرايا ... كان فى سنه ده ما فيش حاجة إسمها "شهوة" و لا حتى حاجة إسمها " نظرة دونية للمرآه" كل ده كان كلام كبير أوى عليه ... كان حرصه على إنه يشوفهم كل يوم رغم إعتراض عمه كان سببه فضول طفل نسفه يفهم ... مجرد ... فضول طفل نفسه يفهمكان كل البيت إللى عايش فيه رجالة , ولاد عمه كلهم صبيان .. و كان منهم واحد غيران منه جداً لأنه عارف إن بحكم الوراثة "آدم" هيبقى هو العمدة بعد موت عمه فقاله إنه لو بص م الشباك و عرف يعنى إيه ستات هيكبر ما بين يوم و ليلة و يبقى هو العمدة و أن علشان كده عمه بيمنعه
آدم من ساعة ما سمع الكلام ده كره عمه جداُ ... و دى كانت بداية مشاكل كتير ما بين آدم و ما بين عمه ... و بسبب المشاكل دى إجتمعت العيلة و قررت إن أفضل عقاب لآدم هو إنهم يبعتوه لخالوا إللى بيشتغل قائد عسكرى فى بور-سعيدلما وصل "آدم" عند خاله القائد إكتشف إن عمه العمدة كان أرحم بكتير من خاله :راجل عجوز عايش لوحده لأن مفيش ست فى الدنيا قدرت تستحمل طباعه ... عمره مابيبتسم , قليل لما بيتكلم ..• الأكل بمقدار محدد• النوم بمواعيد• حتى دخول الحمام بميعاد ثابت• و أخيراً و ليس أخراً : الصحيان على صوت سترينة متثبنة فوق السريركان لازم لما عقارب الساعة تقرب من 12 يكون آدم نايم , لإن إتناشر و خمسة من كل ليلة كان خاله بيرجع البيت و معاه ست من النوعية إللى بتقف جنب مينا بور-سعيد فى نص الليلآدم مكانش مسموحله إنه يشوفهم بس كان بيسمع صوتهم ... صوت عمره ما سمعه فى حياته ... كان بيلزق ودنه لحد ما قربت تبقى جزء من الباب ... كان بيحاول على قد ما يقدر إنه يتخيل شكلهم و إنه يركب صورة ع الصوت إللى هو سامعه عاش مع خاله حياة مقفولة لدرجة إنه طول الفترة دى ماشافش البحر غير مرة واحدة بسكان صِعب على خاله فقال يفسحه لمدة يوم بحالهو فى يوم واحد: شاف آدم , السينما و الملاهى و شاف البحر ...
و ده كان آخر تعامل معاهم , نهائياً, فهم بالطريقة الصعبة و هى التجربة إن المرآه فيها حاجات كتير أهم من الجنس , فيه حاجة تانية , صحيح هو مش عارفلها إسم بس ده ماينفيش وجودها ... و ده كان وقوده إنه يبحث أكتر ...كتير أوى من خبرتك فى الحياة بتبقى مصدرها وظيفتك , بالذات لو إنت بتشتغل فى مهنة زى الصحافة و خصوصاً صحافة الحوادثإكتشف عم آدم إن الجرايم كلها يا إما بتبتدى يا إما بتنتهى بواحدة ست ...يا إما ست هى اللى عملت الجريمة , يا إما واحد قتل ست , يا إما واحد قتل واحد علشان شافه مع مراته , يا إما واحد فى الصعيد أخد بالتار علشان يرضى أمه أو واحد يسرق و يقتل لمجرد إنه يرضى واحدة ست , حتى المخدرات إكتشف إن تلت أربع إللى بشربوا أفيون أدمنوه بسبب ستات , بس برضه شاف بعد كده إن تلت إربع إللى بينجحوا فى إنهم يبطلوا خمرة بيبقى دافعهم الستاتمعلومات كتير أوى وقعت فى إيده معرفش يربطها ببعض و لا إيه هى الطريقة المثلى لتحليلها , حيرته دى مامنعتهوش إنه ينجح أكتر فى شغله و يترقى و يصعد –برؤيته- لطبقة أعلى بكتير م اللى كان بيشوفها قبل كده.. شاف البلد من فوق ... قابل أم كلثوم شخصياً , و الملك إللى تقريباً قرب يتجوز مرة كل شهر و الستات الأكابر .. الستات الأكابر : إللى إتعلم إنه عمره مايقول عليهم "ست" أو حتى "مرآة" ... لازم و لا بد يقول عليها هانم ... و كأنها حاجة تانية غير بقية الستات إللى فى العالم ... مخلوق مختلف و جديد .. قرر إنه يستكشفهو من هانم لهانم من عيلة لعيلة أكبر , لما ثورة يوليو قامت كان فى حضن واحدة من أكبر العائلات إللى فى البلد , و المرة دى غير المرة بتاعة 48 المرة دى هو مبسوط بس مايقدرش يبين ده قدام واحدة تايهة من ساعة ما سمعت الخبر"يعنى أحنا دلوقتى ملوك و لا صعاليك؟ و لا بقينا إيه؟ طب هايسيبونا فى البلد و لا هاطردونا منها؟"سألته و الدمعة فى عنيها مش راضية تنزل غير لما تتأكد من الإجابة (لاحظوا لحد دلوقتى إنه مشاركش إى ست فى فرحه أو حتى حزنه , صحيح هو مفهمش مخلوق المرة لحد الآخر بس على الأقل عرف إنه من أرق الكائنات إللى فى العالم فكان لازم يتمسك بطبقة رفيعة من الكدب علشان مايبوظش علاقته بيهم)الهرم المصرى إتقلب بعد الثورة , الأغنيا بقم غلابة , و الفقرا بقم هما اللى ماسكين البلد و هم رؤوس العائلات الكبيرة !!!!و عم آدم زى ما هو , عمره ما كان غنى و عمره ما كان فقير , مرة يبقى إبن العمدة إللى بيشتغل بعد الكلية علشان مصاريف الجامعة و مرة يبقى الصحفى البسيط إللى بيرافق زيه زى الباشوات تمامو غصب عنه سمعته بعد فترة م الزمن كانت بتجتذب النوع الغلط م الستات , و كان كل مرة بيقع فى الفخ , و احدة منهم كانت هانم .. هانم م الهوانم إللى الجداد و اللى قررت إنها مش قادرة تستنى جوزها الظابط لحد ما يرجع م السفر ... لما قربوا من سريرها ... قلعت هدومها , شالت المكياج , دقق فى عنيها لقاها هى هى نفس الست إللى كانت معاه يوم نكــــ48ـــسة : العاهرة .ده حتى ماستغربش لما الراديو تانى يوم ذاع خبر النكسة , المصرى الوحيد إللى ماندهش , كأنه كان حاسسها, ماطقش يقعد بعديها فى مصر يوم واحد , فضل صحفى برضه بس لف العالم , شاف الستات بتوع كل حتة : سود , بيض , بدو , هنود , صينيين , راح لمتحف الـلوفر و وقف قدام لوحة الموناليزا 80 مرة بس رجع و وقف قدامها للمرة ال81 ... يمكن يلاحظ فيها تفصيلة ماشفهاش قبل كده ...سنه إبتدى يكبر و بسبب إسلوب حياته : صحته إبتدت تتعب.. جاتله سكتة قلبة مرتين المرة الأولانية م الحزن لما عرف إنه عمه العمدة مات , ساعتها لما صحى فى المستشفى كان فيه ست ماسكة إيده و سهرانة جنبه .. قام م السرير فى ثانيتها و خرج م المستشفى حتى قبل الموعد المتوقع لشفائه
و المرة التانية م الفرح لما عبرنا فى 73 بس صحى فى المستشفى لقى نفسه لوحده , جاتله حالة إكتئاب و رفض يطلع م المستشفى و لا كأن الأرض رجعت و لا كإن إللى عبر عبر
فى أواخر أيامه قرر إنه يعيش فى بلدهم فى دوار العمدة ... لسه البيت زى ما هو ... لسه ريحة الزرع وقت الحصاد .. المكان الوحيد إللى تقدر تعرف فيه إنت فى أنهو شهر فى السنة عن طريق حاسة الشم ... لسه الشباك ... و لسه الترعة ...و لسه الستات ... و لسه هو ماوصلش للى هو عايزه ... لسه مافهمش .. كان بيبعت يجيب الكتب من مصر بالكيلو ... يقرا و يقرا .. يقرا من أول العهود القديمة و المصحف والأحاديث و المزامير , لحد روابات أحسان عبد القدوس ,و فى وسط قراياته وقف عم آدم عند صفحة من رباعيات صلاح جاهين .. تنى الورقة و وصى إن إللى مكتوب فى الصفحة دى لازم يتكتب على قبره مشهد موته كان شبه مشهد ولادته فى حاجات كتير , برضه كل الممثلين إللى فيه ستات , الستات إللى هو عرفهم فى حياته كلهم جم و ماهمهومش بُعد المسافة , لأنه فى حياته إحترمهم بجد مكانوش بالنسبة له مجرد فئران تجارب, يمكن الفرق الواضح الوحيد ما بين مشهد ولادة و مشهد موت عم آدم إن الإضائة مكانتش خافتة ... بالعكس ليلتها سما مصر كلها كانت منورة بالألعاب النارية إحتفالاً بالألفية الجديدة ... أضواء شبه البرق بتنور قبر مكتوب عليه نظرت كتير فى الملكوت و إنشغلتو لكل ليه و علشان إيه سألتأسأل سؤال الرد يرجع سؤالطلعت و حيرتى أشد مما دخلت
عجبى ...عجبى ع الستات ...
يا مصر الناس بتقول كلام !!! قولى إنك لسه بنت بنوت
قوولى إنك لسه بنت بنوت
يا مصر ردى بأى كلام
منفعش بحاجة السكوت
يا مصر سكوتك ده معناه
إن كلامهم ده مظبوط
يعنى كلامهم ده صحيح
يعنى تاريخك ده مغلوط
يا مصر فاكرك حاطة مبادىء
أتارى إنتى عليكى محطوط
يا مصر يا حبة حاجات قديمة
ياللى إسمك بقى طبلة فـ ماتش
يا مصر نفسى أقول شتيمة
بس أشتم أمى أنا لأ مقدرش
هى سعادتى فيكى جريمة؟
أمال ليه هزارك بقى قلش
يا مصر شخيرك صوته عالى
و بلاد جنبينا مش عارفه تنام
يا مصر عايزة فياجرا قوللى
مزنوقة قوللى عايزة كام
ياللى مسطولة بصنف عالى
يا مصر أنا أبنك مش غريب
و الدم عمره مايبقى مية
سمعونى الناس قالولى عيب
قالولى مصر دى أم الدنيا
ضحكت ضحكة المساطيل
شافونى قاللوا الواد عبيط
بصيت كده على نهر النيل
بصيت على هرمك من بعيد
قولتلهم مصر دى أم الدنيا؟
أتارى الدنيا دى بنت تيييييييييييييت
هى مصر بتشتغل إيه بالظبط؟
كنت ماشى فى شارع جامعة الدول العربية بالليل فى الوقت إللى بتقف فيه بائعات الهوى و "مصر" كانت واقفة معاهم , مسألتش بقى إن كان إسمها بهية و لا شيماء و لا كريستين إللى يقف الوقفة دى بيبقى ليه ألف إسم , و لقيت شعب مصر جاى من بعيد حد غلبان فقران تعبان م الدنيا غلبته الشهوى راحلها إتفق معاها .. مصر و شعب مصر روّحوا مع بعض ..
و صوت محمد منير بيرن فى ودانى و أنا شايفهم بيركبوا تاكسى..نفسى أوريهالكوا
سأحاول أن أصف مع إيمانى بأن الوصف مستحيل
- تخيل شعر هيفاء وهبى يتطاير حتى دون مرور هواء متحدياً كل قوانين الفيزياء , تخيل مؤخرة روبى تظهر أمامك دون أى مبرر درامى منطقى و لكنك تحدق على أى حال , تخيل ظهر المرأة الظاهرة على أفيش فيلم كازانوفا
- تخيل إبتسامة سعاد حسنى , تخيل مدرسة الإبتدائى الشقراء التى وقعت فى حبها لأول مرة , كف عن محاربة عقدة أوديب
- تخيل تلك المرة التى تمارس الجنس فى نهايات روايات علاء الأسوانى , تخيل أهاتها , تخيل صوت فيروز يخرج من فمها
- تخيل ذكائها و جنونها و طفولتها و نضوج ما بعد الثلاثين فى فتاة واحدة
- تخيل أننى أخشى أن أتحدث عنها أمام أصدقائى فيتهموننى بالجنون , لن يصدقوا أن هناك أنثى بذلك الكمال , صديقة صديقى حاولت أن تعرفنى على صديقتها الأسبوع الماضى , يظنونى بلا حبيبة .. بلهاء , آه لو أستطيع أن أريها لهم .. يتحدث كل منهم عن صديقته و يقول أحدهم :" أنا صحبتى بصراحة أحلى حاجة فيها إن عقلها كبير" أكاد أصرخ :" أنا حبيبتى كل حاجة فيها كبيرة" و لكننى أمسك لسانى قبل نطقها
- تخيل تلك الفتاة التى جعلتنى أدرك أننى خجول إلى هذه الدرجة , الأيام تمر و الوقت يمضى , و مع كل ذلك يصبح الوضع أكثر تعقيداً , علاقة طردية تظهر بين إقترابى منها و بين إحمرار وجهى , كم تبدن جميلات قبل أن أفسد الأمور على نفسى , تخيل أن تصل إلى تلك المرحلة , أن تكون قمة حفاظك على الشىء هو الإبتعاد عنه , و صدقنى قولى هذا عن تجربة .
- حسناً أتذكر إننى أعمل أفضل تحت الضغط , أتراجع أتقدم أتردد أجفف عرقى , أنا مستعد للتحدث معها لأتفه سبب أن أحصل على رقم هاتفها ... هذا كله لو كانت حقيقية ... لا لا دعنا من تلك الأفكار الوجودية فهذا سوف يفسد كل شىء و أنا قد أوشكت أن أنتهى ...

أهوووو خلااااااص
7.5
أىىى ركبتى قفشت تانى , يخرب بيت دى عادة وسخة
قطع غيار بنى آدم (الشكل الثامن عشر)
- صوته يشبه صوت الأنبياء لو حاولوا الظهور على ميلودى
- دخان جيفارا
- نظرة كلينت إيستوود
- نظارة فيلم ماتريكس
- سترة فيلم terminator
- تى-شيرت قد صنعت لهدف ما , أرادوا أن يحموا شيئاً ما بعد أن خافوا عليه من شىء ما ... فطبعوا كل هذا على التى شيرت
- جينز محايد
- "بوكسر" مرسوم عليه علامة سوبر-مان من الناحيتان (!!)
- حاسب آلى لا يعرف سوى الفيس بووك
- كراسة محاضرات لا تعرف سوى الشخبطة و رسومات غير مفهومة
- سماعات فى الأذن لا تفرق بين linkin park و عُمر خيرت المهم أن تصدرمنها الضوضاء
- سلسلة أُخفيت خلف ياقة التى-شيرت و الجاكت ... خوفاً من الأتهام بالشذوذ ...
- عضو متوسط الطول ...
- عيون عربية
الشكل السابع عشر : هو بالعافية؟
- عامل إيه؟
- الحمد لله
- شكلك متضايق!!!
- لا يا عم أنا مش متضايق و لا حاجة
- هو أنا يعنى مش عارفك شكلك متضايق
- يا عم قولتلك مش متضايق
- ممم ... برضه مش طالعة من قلبك
- يا عم أنا مش متضايق ... مش مضااااااااااااااايق
- طب لو انت مش متضايق بتزعق ليه؟
يقابلك فى يوم آخر فيسألك :
- عامل إيه
- الحمد لله
- أمال مال شكلك تعبان كده
- لأ بالعكس أنا حاسس إن أنا النهارده نشيط جداً
- لأ بس إنت تعبان .. وشط مصفِّر أوى
- يا راجل .. بتتكلم بجد؟
- و هى الحاجات دى فيها هزار ... اقعد أقعد ... ده انت منظرك يخض... إنت فطرت إيه النهارده؟
- فول
- طب فطرت إيه إمبارح؟
- فول
- هو أنت كل يوم بتفطر فول ؟ يبقى دى أكيد حالة نفسية ... إنت بتلعب رياضة ؟
- آه عندك حق أنا ممكن أكون اجهدت نفسى النهاردة فى لعب الكوتشينة ... ده غير إنى مرة شربت سيجارة من سنة و نص
فلا تدرك أى شىء بعدها إلا أن حرارتك قد إرتفعت فجأة ...
و هكذا كان كل ما يقوله يتحقق ... فلقد كان لصاحبنا قدرة (غير إلاهية ) أن يقول للشىء كن فيكون ... بالعافية
و فى يوم من الأيام قابلها جالسة وحيدة ... سألها:
- إنت متجوزة بقالك قد إيه؟
- أنا مش متجوزة
- لأ بس إنتى شكلك متجوزة
كشف عن ساعديه و بدء فى ممارسة هوايته المفضلة ...
تزوجا ... و مرت السنون و فى يوم من الأيام عاد من العمل سألها :
- هو إنتى بطنك منفوخة كده ليه ؟
- لا يا حبيبى متقولش كده ده أنا حتى خاسة اليومين دول
- يا ماما بقولك إنتى بطنطك فيها حاجة غريبة
أنجبت بعد تسعة أشهر بالظبط... كبر إبنه و دخل الجامعة ...
و فى يوم من الأيام إجتمع صاحبنا و إبنه ... و سأله صاحبنا:
- هو أنت ليه يا بنى طالعللى فى كل حاجة كده؟
- لا يا بابا ده كل الناس بتقول إنى مش وارث أى حاجة من صفاتك
- لا بالعكس ده كل زمايلى فى الشغل لما شافوك قاللوا إنك بتمتلك كل صفاتى بالظبط
- خلاص يا بابا زى ما حضرتك عايز ... إنما قوللى يا بابا مال لونك مخطوف كده؟
- بالعكس يا بنى ده انا حتى النهاردة ضغط دمى كويس
- يا بابا هو أنا تايه عنك شكلك قالقنى
- تصدق يا ولد بقاللى كام يوم كده فعلاً مش مظبوط
مات الرجل بعدها بدقائق ... تكلفت مراسيم العزاء ملايين الجنيهات .. و رغم ذلك لم يستطع الناس أن يخفوا كرههم لهذا الرجل .. حتى أن البعض لم يخجلوا من البصق على قبره ... أما إبنه فكان حزيناً للغاية أو هكذا بدى لنا ... إلى أنا مال عليه أثناء العزاء وجه مألوف و سأله : هه!! ناوى تشد حيلك علشان تمسك رئاسة الحزب الوطنى بعد والدك الله يرحمه؟
أسامة مجنون قهوة الريد (الشكل السادس عشر)
سابع المستحيلات (الشكل الخامس عشر15)
كنت مؤمناً تماماً ... أن المستحيلات ستة
- أمنا الغولة
- العنقاء
- الخل الوفى
- إتحاد العرب على شىء
- المشى على رصيف الشارع المصرى
- إلغاء الحزب الوطنى
و إنه لمن سابع المستحيلات أن تتحدث هى إلىّ ... إلى أن أتت اللحظة السابق ذكرها ليتغير كل شىء ... إقتربت منى و هى تتلاعب بخصلات شعرها ... خرج صوتها أجش قليلاً مما كنت أتخيل:"بقولك إيه؟!!! الأمور معاه بفرة؟"
!!!!!!!!!!!!!!
الراجل إللى طلعللى فى الحلم علشان يوصلنى الكلية!!!
"الحلم بتاع البسكلتة"
أحد الأحلام التى توهمك بإنك قد إستيقظت من النوم رغم إنك لم تفعل بعد ... فأحلم بأننى "صحيت" و نظرت إلى ساعتى فوجدت إننى متأخراً على موعد بدء اليوم الدراسى فى الجامعة ... على أن أرتدى ملابسى و أصل إلى هناك قبل مرور ساعة إلا ربع
***
أرتديت ملابسى و نزلت إلى الشارع الذى ما زال متأثراً بمطر ليلة أمس و برد الشهر السابق ... ربع ساعة كاملة قد مرت أمام عينى و معها ألفان سيارة أجرة تقريباً كلهم رفضوا أن يتوقفوا... (يبدو أن هذا الحلم العجيب يشبه حياتى الحقيقية ... على الأقل فى بدايته) ... وقفت و قد زاد غضبى و توترى بالطبع فالوقت يمر بلا رحمة و المسافة بينى و الجامعة أطول من أن أمشيها و أصل فى ميعادى
ما حدث بعد هو شىء لا أراه إلا فى الأحلام فعلاً .. توقف رجل أمامى بدراجة ذات مقعدين .. يبدو أن شهامته دفعته ليقترح علىّ توصيلة
وافقت بالتأكيد من باب أنها أفضل من لا شىء ... كنت مضطراً أن أركب مع الرجل ... ملابسه بسيطة للغاية و لكنها ليست مقطعة أو متسخة بأى شكل كان ... بشرته بيضاء و شعره أبيض لولا إبتسامته الطيبة (التى كادت فى رأيى حينها أن تتلامس مع السذاجة حيث أننى لم أدرك معناها) لأصبح مشابهاً لتماثيل الرومان القدماء المصنوعة من الحجر الأبيض ... أو إن أردت تشبيهاً آخر فأن الرجل كان متماثلاً مع دور "حسين رياض" (كرفيق لأنور وجدى فى الزنزانة ) فى فيلم أمير الإنتقام إلى حد كبير
***
و مشى بى الرجل و يعدو شوارع مدينتنا القديمة ببطء شديد ..
"ما تمشى بسرعة شوية يا عم !!! أنا مستعجل!!! هو أنت ماشى على قشر بيض؟!!!" قلتها أو بمعنى أصح صرختها فى غضب شديد .. و لا أدرى من أين أتتنى الجرأة على نهر رجل كل ذنبه أنه عرض على المساعدة بعد أن رآانى فى حاجة ماسة إليها !!!
لم يتضايق فقط إبتسم و أردف بهدوء مستفز "كل شىء فى أوانه"
طلبت منه مرة أخرى (هذه المرة بأدب) أن يزيد من سرعته .. فهز كتفيه و غمغم متظاهراً بالإستسلام"كما شئت يا بنى"
قالها و فجأة إنطلقت الدراجة بسرعة رهيبة و كأن بها موتور بل كأنها مُزودة بغاز النايترو ... تشبتت بكرسىّ فى رعب خوفاً من الموت .. طلبت منه و رجوته فى إعياء أن يبطأ السرعة .. أجابنى بنفس بروده العجيب " إنت إللى أخترت و لازم تتحمل نتيجة إختيارك لحد الآخر .. و على العموم هَانِت أحنا قربنا نوصل الجامعة"
وصلت إلى الكلية فعلاً بعد فترة قصيرة مرت على كالدهر دون مبالغة .. و كانت جامعتنا يومها غير جامعتنا فى بقية الأيام ... قد تغير كل شىء فيها ... الدكاترة , الموظفين , المبانى حتى الطلاب لم يعودوا هناك
فقط مكاتب جالس عليها و موظفين أجانب!!!
بينهما إمرأة عجوز يشيع الذكاء من عينيها .. تشبه أجانب حى كفر عبده فى الأسكندرية إلى حد كبير فوجئت بصاحب الدراجة يدخل معى إلى المكان ليقول لى
Tu dois savoire qu’est ce passé dans ta vie
يجب أن تعلم ما يحدث فى حياتك
قالها بالفرنسية و لا أعلم لماذا!!!
و لكن الرجل لم يبد لى غبياً أبداً بالتأكيد له حكمة فى ذلك فأجبته بنفس اللهجة
Honnetement je ne sais pas pourquoi ma vie t’interest?
(إننى بصراحة لا أعرف ما الذى يهمك فى حياتى إلى هذه الحد)
قلتها بأرتياح و ببرود مقصود ... كان من الواضح أننى منزعج من تدخله
غمغم فى تأمل و كأنها يحدث نفسه بشكل قد ذكرنى بمسلسات يحيى الفخرانى الميلودرامية الكئيبة :"إنك حقاً لا تعرف"قالها فى صيغة بدت و كأنها سؤال و لكنها لم تكن كذلك
***
قفز بى "مونتاج" الحلم عدة مشاهد إلى الأمام و أخرى إلى الخلف ثم إلى الأمام بشكل أسرع لأجد نفسى أخيراً جالساً على قهوة بلدى ملئية بالعواجيز أصحاب المعاشات محترفى الشطرنج قارئى الجرائد بنهم و شراهة و كأن قرائتها ستزيد من عمرهم الضائع
الواضح من بداية المشهد أننى قد تركت الجامعة (أو ما ظننت إنها الجامعة) و اننى قد إنتهيت مما أفعله هناك أياً كان ما هو ... و أننى قد إنفصلت أيضاً عن الرجل بدليل أنه ليس بجانبى فى تلك اللحظة ... فترانى جالساً بدونه أتفكر فى أمره رغم غيابه عن بصرى ...
منذ أن رأيته هذا الصباح و أنا غير متقبل لفكرة وجوده من الأساس ... حتى طوال اليوم أثناء تحركى من مكان إلى آخر لم يتحدث معه غيرى .. ليس هناك أى دليل أن الذين قد رأوونى بجانبه رأوه هو ..ز قد يكون شبحاً لا يراه غيرى ...
ربما هو الشيطان ... إبليس شخصياً
و تراقص سؤال وجيه ... و" هل يتحدث الشيطان الفرنسية بهذه الطلاقة؟"
-" بالطبع يتحدث الفرنسية و إلا كيف يستطيع قرائة "ماركات" الخمور الفاخرة؟!!!!"
و هكذا جائت الإجابة كأم عثرت أخيراً على إبنها التائه فأختفى الإثنان من أمامى ... ليفسحا المكان لتساؤلات أخرى و أغرب عن حقيقة هذا الشخص ترى من يكون ؟!!!
قد يكون هذا الرجل هو تجسيد ما للذات الإلهية نفسها قد نزلت من السماء لكى تنعم علىّ ب"توصيلة" مجانية بعد أن أصبحت معاناتى واضحة للغاية ...
(لاحظ إننى لم أستيقظ بعد من النوم بشكل حقيقى فبالتالى كل تلك الأفكار قد أتت ضمن أحداث الحلم )
و جلست أفكر و أفكر ...
و حدث ما لم أتوقعه قط ...
دخل الرجل إلى المكان ...
دخل وحيداً ...
دخل مبتسماً ...
دخل دون أن يتطلع إلى وجوه الجالسين ... لم يكن يبحث عن شخص بعينه فبالتالى لم يكن يبحث عنى ...
ربما كان يعرف مكانى و لكنه لم يرد لأن يقوم بخطوة الذهاب إلى لسبب ما أنا لا أعرفه ...
جلس وسط الناس مثله مثلهم ... هل يرونه مثلى أم إننى المجنون الوحيد؟
تدريجياً بدأت الأنظار تتجه إليه ... بدؤوا بالحديث ... شرعوا فى الإقتراب منه ...
مع الوقت زاد عدد مستمعيه و المعجبين بشخصيته , كل هذا و أنا جالس (فى حالى) منفرداً بكوب القهوة لا أريد أن أتورط ... فقط ... أراقب من بعيد فى إرتياب ... و قد أخفيت وجهى منه خلف جريدة الدستور التى مسكها أحد رواد القهوة بالمقلوب
لم أدرى أن كان قلب الجريدة معناه أن ذلك الرجل الجالس بجانبى مدعىّ ثقافة أم أن هذه الدنيا كلها تمشى بالمقلوب عدا هذه الجريدة
لم أهتم كثيراً المهم أننى قد وجدت ما أختبأ خلفه ... لم تكن الأختباء سهلة كما ظننت .. فلقد كانت دائرة مستعميه( أقصد مستمعى الرجل قائد البسكلتة) فى القهوة تزيد عدداً بشكل سريع مما يجبرنى على تغيير مكانى أكثر من مرة ...
رويداً رويداً بدأت أخرج من شريط ال3 مللى الخاص بالحلم ... لقد طُردت رغن أنفى من الحلم و أصبح هذا الرجل هو بطل حلمى بعد أن كان ضيف فيه!!!!
***
إستيقظت من النوم( هذه المرة بشكل حقيقى) ... نظرت إلى ساعتى .. فوجدت إننى متأخراً على موعد بدء اليوم الدراسى فى الجامعة ... على أن أرتدى ملابسى و أصل إلى هناك قبل مرور ساعة إلا ربع ... لا وقت للأحلام ... تاكسىىىىىىىىىى
الشكل الثالث عشر .. إتكلموا عربى يا ولاد الكلب
إهداء إلى
Saso
قابلت مرة بنت فى الكلية قالتلى :
"أنا مبحترمش الناس إللى بتتكلم إنجلش عمال على بطال ... أنا مقتنعة تماماً بأن الناس ممكن يكونوا متربيين كويس بس مابيتكلموش لغات .. مش فاهمة إيه موضوع الإنجلش ده؟!!! مانتكلم عربى زى ما طول عمرنا بنتكلم"
كل ده كلام كويس و لذيذ و زى الفل بس لو قولتلك إن كل إللى مكتوب ما بين قوسين ده إتقاللى بالإنجليزى!!!!!!!!!!!!!!
إيه الغباء ده ؟
أنا مش هاقعد أقول فى كلام متعاد و كلنا عرفينه عن الهوية و العولمة و على أن اليهود محافظين على لغتهم بينما أحنا بنتحول من غير مانحس لهنود حمر جدد
أنا ( بتفرج على مسلسل الدالى كتير و) مؤمن جداً بنظرية المؤامرة ... يعنى فيه ناس بره مصر و الدول العربية بتبقى كل وظيفتهم إنهم يقضوا على الهوية العربية و بياخدوا فلوس على كده بس .... و شغلهم واضح جداً بس لو أدينا لنفسنا فرصة نفكر بمنطقية
يعنى مثلاً : لما نزلت الموبايلات من غير لغة عربى لقينا نفسنا بنتكلم بالعربى
Bass el 7oroooof maktooba bel English
أنا شخصياً أعتقد أن تأخير تعريب الموبايلات حركة مقصودة جداً جداً جداً ... علشان حتى بعد كده لما الفيس بووك إتعرب برضه الناس كلها بقيت بتكتب بلغة
Gedeeeda gedan walla heya 3araby walla English... 7aga keda ma bein el benein
ليه ما هما كان ممكن يكتبوا عربى لأن ده بقى ممكن دلوقتى ... بس هما كانوا خلاص إتعودوا ...
7assbeya allah we ne3m el wakeel
الشكل الثانى عشر: الرجل المرسوم على علبة السجائر
أنا لا أتحدث عنه لصدقه أو كذبه بل لأنه مشهور ...
لدى أصدقاء يعملون بالتمثيل و اخرون بالموسيقى ... يبذلون مجهود كبير و مُحترم على أمل أن يتم ذكرهم مرة واحدة فى جريدة و لكن لا يحدث ... فقط شهرة أو نصف شهرة يحظون بها داخل النطاق السكندرى فقط ...
فنحن شعب لا يعرف شكل الوزراء إذا قابلهم فى الشارع .. نحن لا نعرف ما هو شكل أعظم المؤلفين ... فمن -بحق الجحيم - و هذا الرجل لينال كل تلك الشهرة ؟!!!...
هل هو فنان؟ ... هل هو مُثقف من الأساس؟ .. لا .. إنه مجرد الوجه الذى يقف بيننا و بين رغباتنا .. ماذا سيحدث عندما تُنشر أول رواية لى و أنتمى إلى طبقة الكُتاب و يبدأ مشوارى كفنان ؟ .. هل سأعانى من تلك المشكلة أنا أيضاً ؟ .. هل سأقضى عمراً لكى يعرفنى شخص أو إثنان بينما يصبح أشباه ذلك الرجل مشاهير بالصدفة ؟!!!
لا ... أنا لن أسمح ... يجب علينا أن ننتزع الشهرة بنفسنا أن نخطفها إن لم تأت هى إلينا طواعية ... نشرّيها حاجة أصفرا .. نعملها تنويم مغناطيسى أو نفعل أى شىء آخر لكى تنتمى إلينا .. تنتمى إلى من يسعون إليها ... فقط من يسعون إليها ...
لذلك قررت أن يكون هذا هو شكل علبة سجائرى
الأثار المدمرة للتفكير تصيب المفكر و غير المفكر
يسبب التفكير أمراض القلب و البتاع
الشكل الحادى عشر : الباحثون عن مُكنة تلمهم
أنا عارف إن أحنا فى رمضان ... بس القصة دى حصلتلى و زنقانى أوى و نفسى أحكيها
قبل مانبتدى لازم أأكد برضه على الناس يعنى إيه مُكنة:
المُكنة حسب تعريف صديق مدمن لى هى:
مكان يتمكن فيه الإنسان أن يُعط و يشرب و يدخن ويزنى و ينيل و يزفت من غير ما حد يقطع عليه
أو ياخد باله
كنت أنا ساعتها لسه فى أولى ثانوى فى سان مارك... و كلنا منيلين فى الإمتحان و الحالة النفسية فى الواقع .... واحد عبقرى إقترح إن أحنا نعمل قاعدة حشييييييييييييييش (أنا عارف إن الكلمة فيها حرف "ى" واحد بس هو نطقها كده!!!) قام العباقرة التانييين قلولوه قشطة علييييييييييييييك
أقترح أفقرهم مالاً : فين الكاشات
فرد أغناهم مالاً : ماتقلقش الكاشات عليا يا معلم
إقترح أقلهم خبرة(إللى هو أنا): هنجيب الحشيش منين؟
رد على سؤالى الغبى أكثرهم خبرة: أنا إإلى هنزل أقضى
كنت ساعتها لسه صغير و غلباااااااااان فأفتكرت إن هاقضى دى معناها إنه هايخش الحمام و لا حاجة ... بس ولاد الحلال فهمونى إن هو كده هينزل يجيب حشيش و مُنكر و ميسر و كل حاجة حرام من حتة إسمها زعربانة
كده خلاص إتحلت .... لأ لسه
لازم مُكنة
محدش فينا معاه مفاتيح مكنة و لا عربية و لا أى زفت ... فكرنا نشرب فى قهوة زقزوق إللى جنب سان مارك بس زقزوق صاحب القهوة طلع مقلق من المشاكل ... قولنا خلاص نعملوا جوبات و نشرب فى قهوة الريد إللى فى سبورتنج .. لأ برضه ... الراجل الأحمر صاحب القهوة قلق برضه من المشاكل...طب هنعمل إيه؟!!!
إقترح أحدهم إن إبن عمه عنده مكنة ... إتصل بإبن عمه من رصيد واحد تانى فقام إبن عمه حلقله
إقترح أخر إن إبن خالته عنده مكنتين... إتصل بإبن خالته من رصيد نفس البنى أدم الغلبان فقام إبن خالتوا حلقله
إقترح واحد تانى خالص بقى إن إبن عم جوز أم خالة مرات عمه الغير شقيقة لجوز خالة جده من بعيد عنده 3 مُكن لسه هايطلب من نفس الولد إللى كلهم بيتكلموا من موبايله إن يتكلم من عنده قام الواد سبلوا بالدين (بصراحة عنده حق مع إحترامى لكل الأديان سواء الأديان السماوية أو الأديان التانية إللى إفتكسوها ع الفيس بوك)
المهم روحنا سنترال و الواد إتصل بإبن عم جوز أم خالة مرات عمه الغير شقيقة لجوز خالة جده من بعيد فقام"إبن عم جوز أم خالة مرات عمه الغير شقيقة لجوز خالة جده من بعيد " حلقله برضه ... طب هنعمل إيه أحنا خلاص ظبطنا نفسنا ع الدماغ العالية إللى هاتتعمل
علشان أقربلكم الفكرة و أختصرلكم كل إللى هيحصل بعد كده ... فاكرين فيلم "فيلم ثقافى" بتاع أحمد رزق و أحمد عيد و سلمى حايك؟ ... أهو هو ده بالظبط إللى حاصلنا بس بدل شريط الفيديو كان معانا حشيش و قزايز "مية" مخبينها فى شنط المدرسة ... و قعدنا نلف بالحشيش فى رحلة البحث عن المكنة ... و عددنا عمال يزيد ....
تخيلوا عملنا إيه فى الآخر ... شربنا الكمية فى الشارع ... و قابلنا ناس تانية بيشربوا معانا فى نفس الشارع أتاريهم هما كمان مش لاقيين مكنة ... و شوف يا أخى الدنيا صغيرة ... مين كان واقف معاهم بقى؟!!! ... إبن عم جوز أم خالة مرات عم الغير شقيق لجوز خالة جد الواد إللى كان معانا من بعيد ...
و شربت كثيراً بالنسبة لمبتدأ... و أبتديت أعمل دماغ ... و أنا لما بعمل دماغ ببتدى أتكلم فى السياسة (مش عارف ليه!!)... وقفت على منصة (هى مش منصة أوى هى كانت شنطة عربية 128 بس أدت الغرض) و بدأت أتحدث فى طلاقة و حرقة عن إنقسام العرب .... و كيف يبخل كل عربى عن آخر بالنعمة التى فى يده ... و عن حاجتنا الشديدة كعرب -فى عصر العولمة- عن وطن عربى واحد يجمعنا كلنا ...
نظر إلى أحد المساطيل شذراً و سألنى بقرف :" و هو إيه علاقة الوطن الواحد بإللى إحنا فيه؟"
طب هو مافهمش علشان كان مسطول ... إنتوا بقى فهمتوا أنا عايز أقول إيه ؟!!!!!!

كتلميذ مسلم فى مدرسة رهبان ... كان لدى عن المسيح بن مريم -عليه السلام- صورة مختلفة فى ذهنى ... مختلفة عن رسومات الكنائس التى كنت أراها فى مدرستى ... لدى إيمان (بلا أساس و لا أدلة) أن شعره لم يكن أصفر , هو نفسه لا يمت إلى الشقر بصلة .. عيونه عربية أكثر .. و كانت ميوله السياسية أكبر .. و كان يتحدث عن الحكومات كثيراً ...المسيح الذى فى ذهنى ليس مجرد مزيج من سيرته فى العهود المختلفة (كتب الأديان السماوية الأخرى) و صورته فى القرآن ... بل تدخلت صورة الفلسطينيين فى ذهنى لتضيف جديداً على المزيج .. لتتضح بها الصورة أكثر و ليصبح ما كان غامضاً مفهوماً .. و لتوصل النقاط ببعضها و ينكشف سراً من أسرار اللغز القديم ..
- يستهل حديثه برصد معاصر لسلبية المصريين و عن رضاهم بنظام الحكم الحالى و طابور العيش ...
- ثم بلؤم اليهود فى كل زمان و مكان (مع تلاوة ضمنية لبعض صفحات بروتوكولات حكماء صهيون) ...
- ثم ينهى الخطبة بلوّم الفلسطينيين متحججاً بأنهم "هم إللى باعوا أرضهم" و بقية هذا الكلام الفارغ المعروف التى عادةً ما ينتهى بعبارة "الله يرحمك يا سادات"..
لقد لمس الرجل بلسانه مفهوم نعرفه جيداً و لكننا نتناساه أن "التاريخ يعيد نفسه"
- نهاية الإسكندر الأكبر كانت هى بالضبط نهاية هتلر ... هُزموا فى نفس المكان من نفس البلد لإرتكابهم نفس الخطأ ...
هكذا كان الأستاذ\مجدى فُل المُدرس المسيحى لمادة التاريخ يكرر لنا دائماً "التاريخ بيعييد نفيه ... أحلفلكوا بإيه إن التاريخ بيعيد نفسه ... ذاكروا فصل واحد من الكتاب .. ماتحفظوش غير الأرقام ... ذاكروا فصل واحد من الكتاب"
كان يقولها ساخراً بالطبع للإيضاح فكرة لم نفهمها للأسف حتى الآن ... أن الفرس و الروم هم أمريكا و إنجلترا ... أن يهود قريش هم نفسهم الصهاينة .. أن أبى لهب (ملك الربى و المال الحرام) هو نفسه أحمد عز (إمبراطور الحديد) .. النيران التى أشعلت روما هى نفسها التى إمتدت لتحرق القاهرة فى الأربعينيات من هذا القرن.. تنابلة سلاطين العصر الفاطمى يسكنون بجانبنا فى مارينا ... لم يتغير شىء إلا الأسماء ...عندما يأتى ذكر عيسى بن مريم -عليه السلام- (المولود فى فلسطين) فى وسط كل هذا .. نتوقف لحظة للتفكير .. أننى -شخصياً- لم أرى وجهه فى حياتى و لكننى أشعر به ينظر إلى من شاشة التلفاز أثناء نشرة الأخبار ... و قد تعلقت عينا بسيجارة MARLOBORO قد وضعتها فى يدى و أبيت أن أطفأ دخانها الأمريكى ..
أستفيق من أوهامى على صوت المذيع .."كما أسفر هجوم الدبدبات فى الإسرائيلية فى بيت لحم عن مقتل مئة فلسطينى و إصابة"
يخفت صوت التلفاز تدريجياً دون أن ألمس جهاز التحكم .. بل هو الشرود الذى جعلنى أنتقل بعقلى من الحجرة (و إن ظل جسدى فيها)
و تأسرنى فكرة..
هل تنطبق قاعدة "التاريخ يعيد نفسه" على قصة المسيح إبن مريم .. هل يمكننا إعتبار قصة المسيح حدث تاريخى؟.. هل يمكننا النظر إلى عيسى و مريم و يهوذا الاسخريوطي كأنهم شخصيات تاريخية؟
بالطبع ... و لم لا؟ ... إذا كان التاريخ نفسه قد إتخذ من زمن ميلاد المسيح مقياساً .. و قسم الزمان إلى ما قبل الميلاد و بعده ... فأى حادثة تُسجل بمدى قربها أو بعدها زمنياً عن ميلاد المسيح ...
و يتسأل أحدهم " كيف يعيد التاريخ نفسه و أنا لم أرى مسيحاً"
أجيبه فى سرّى ضاحكاً:"هذا لإنك تنتظر صليباً ..
- تنتظر روماً و يهوداً
- تنتظر مشاهد مسرحية و أزياء تاريخية قد عفى عليها الزمن
- تنتظر إحدى لقطات فيلم غربى من إخراج "ميل جيبسون" أيها الأحمق
- طفل فلسطينى قد ولد فى زمان عانت فيه المرأة العربية من ضياع حقوقها
- زمان قد تمتع فيه اليهود بنفوذ شديد .. حيث تكون "لوبى" يهودياً ليتحكم سراً فى الولايات المتحدة "الرومانية" التى كانت تحكم العالم حينذاك ...
- و لم تكن الشعوب العربية حينها قد وصلت بعد إلى مرحلة النبوغ السياسى .. فقد كانت تخدعهم المظاهر و تفرقهم الشائعات
- إضطهده اليهود هو و أمه
- و صدق العرب ما قاله اليهود عن مريم أنها قد باعت عرضها (تماماً كما صدقوا أن فلسطين قد باعت أرضها)
- لم تجد الأم فراراً من كل هذا إلا أن تسافر إلى مصر فيستكمل الطفل مراحل تعليمه هناك
- ثم عاد بعد أن كبر و أصبح شاباً ليعلو صوت رسالته عالمياً... ليبدأ طريقه كقائد لتحول كبير فى تاريخ الحضارة الإنسانية ... و يصبح شوكة فى ظهر الغرب ... فيُخطط لإغتياله بالإشتراك مع الصهاينة
- ياسر عرفات
- ناجى العلى
- محمود درويش و غيرهم
(كلامى بعيد تماماً عن المسيح المنتظر و علامات القيامة .. أننى أتحدث عن موضوع أساسى .."التاريخ يعيد نفسه")
و لأنها مراحل عديدة و لأن الأمثلة كثيرة ... فلكل شبيه للمسيح مرحلة يمشى فيها ... هناك من تم إغتياله بالفعل .... و هناك من يُخطط لإغتياله و نحن نتحدث ... و هناك من وصل لتوه إلى الدنيا .. فهناك أشباه مسيح تولد فى لحظة كتابة تلك السطور فى إحدى مستشفيات غزة و حُرموا من أبائهم قبل حتى أن يولدوا على يد اليهود ...
و هناك منهم من وصل للتو إلى مصر (أنا شخصياً أعرف واحداً من ذلك النوع الأخير .. شاب فلسطينى أتى مع أمه بعد ما رأوه من اليهود ليستكمل تعليمه فى مصر و ليصبح زميلاً لى فى الأكاديمية العربية) ..
و هناك من أشباه المسيح من لم يولد فى فلسطين من الأساس ..
هناك أشباه مسيح و أشباه مريم و أشباه فرعون و أشباه موسى ... و أشباه قوم لوط ... و أشباه قريش و أشباه إمرأة العزيز ... كل قصص الأنبياء تجرى أحداثها فى الوقت الحاضر ... هل فهمتم؟
ما زالت الفكرة تأسرنى ... ما زلت أتذكر مقاطع مهزوزة (من الذاكرة) من حصص الأستاذ مجدى فُل فى سان مارك (حيث لم يكن هناك فرقاً بين مسلماً و مسيحياً) .. ما زلت أتذكر إبتسامته (الغير مفهومة السبب حينذاك) و هو يحكى لنا كيف أغرق (فى عصر المماليك) أعداء العرب البلاد العربية بالخمور و الحشيش لكى ينتصر الأوروبيون على المسلمين و العرب و هم أنصاف مخمورين ... ثم يقفز بى "مونتاج" الذاكرة بضعة مشاهد لأجد نفسى فى الصف الثانى الثانوى و قد إنتهت حصة الأستاذ مجدى منذ دقائق ... أجد نفسى و قد عاد بى الزمن .. أجد نفسى مرتدياً الزى المدرسى واقفاً فى ملعب الفُسحة ليسألنى أحدهم إن كنت أمتلك المال لأشاركه فى شراء الحشيش ... فهمت حينها لما كان أستاذى يبتسم ... فهل فهمتم أنتم؟
أأمل ذلك
الشكل التاسع : مابشرحش لمدارس عربى !!!

نعم هذا هو ما حدث بالفعل ... معيدة مابتشرحش لخريجيين المدارس العربى ... واحدة إسمها (ل.ص.) شغلتها إنها تضطهد كل الناس إللى مكانوش فى مدارس لغات .. بتشرح مرة واحدة فى السيكشن و لو فى حد من بتوع عربى مافهمش منها حاجة يتفلق و يولع بجاز وسخ ... طيب ... ماشى ... لسه لحد دلوقتى الموضوع مش مضايقنى فى أى حاجة .. على أساس إن أنا طول عمرى كنت مدرسة فرنساوى و كده ... فالعنصرية إللى بتحصل دى هاتفضل طول عمرها مشكلة الناس بتوع عربى ... المهم حصل إن أنا جيت فى يوم من الأيام أخش الsection قامت المعيدة وقفتنى ...
"فين الكتاب بتاعك ؟"
-"كتاب إيه ؟"
- محدش بيخش السيكشن بتاعى من غير كتاب
- أنا أسف والله ما كنت أعرف ... ممكن أخش طيب؟
- و هى الناس إللى جابت كتاب دى أحسن منك فى إيه ؟
- طب ممكن أخش أقعد و حضرتك ماتحسبليش الAttendence
- لأ إتفضل إطلع بره
... المهم جيت تانى يوم أخش ... وقفتنى بنت الناس الكويسين برضه
-عملت الassignement؟
-assignement إيه حضرتك ؟
- أساينمنت إللى أنا إديتهولكوا تحلوه المرة إللى فاتت
- طب و أنا هاسمع عنه إزاى ... إذا كان حضرتك طردانى المرة إللى فاتت
- أعرف من زمايلك
- زمايل إيه ؟ و بتاع إيه ؟ ... أنا متحول من ترم تالت ... الناس إللى قاعدة دى أكبر منى بسنتين!!!
- مش مشكلتى
- طب ممكن أعدى على حضرتك بعد السيكشن
- لأ
و أستمرت معى على هذه الحال لمدة شهران لحد المادة كلها ما طارت من إيدى و مابقتش فاهم أى حاجة فى البطيخ ... سقطت فى المادة طبعاً .... و مرت الأيام و علشان أنا شخص متسامح حاولت أنسى الموضوع ... و فى مرة كده مش عارف كنت رايح فين فسيبتها تعدى قدامى على سبيل الذوق ... قالتللى Merci
الشكل الثامن:طويل العمر يطول عمره هاى هييىء

أنا لا أتحدث عن فؤاد المهندس ... رغم إنه فنان عبقرى و ملتزم و يستحق الحديث عنه إلا إننى أتحدث عن شخص آخر ... إننى أتحدث عن طويل العمر يطول عمره شخصياً ... نعم لقد بلغت بى الجرأة للتحدث عن ولى نعمتى السيد رئيس الحزب الواطى الديكتا- ديموقراطى شخصياً ... نعم إننى أتحدث عن هذا الديناصور ...
جرت الأحداث التى أحكيها منذ حوالى عام ... عندما أقيم الإستفتاء لإختيار رئيس الجمهورية .. ساعتها قامت الدنيا و لم تقعد ... الكثير من الناس قد صدقوا الوهم ... الصحفى الكبير أحمد رجب كتب بنفسه مقالات متفائلة جداً .. فى تخليه للرئيس الجديد ... و عندما ظهرت نتيجة الإستفتاء النظيييييييييف جداً ... إمتنع أحمد رجب من الكتابة لمدة إسبوع موضحاُ إنه قد بدا للتو أجازة علاجية ..
المهم أن موضوع الإستفتاء كان الشغل الشاغل لدى الجميع وقتها ... و أخذ الناس تتوقع إن كان الرئيس الجديد هو القديم أم إبن القديم أم رئيس جديد فعلاً ... أما أنا فكنت مستلقياً على الأريكة الخلفية لإحدى سيارات الأجرة ... كنت على عجلة للغاية ... و كان وصولى إلى الكلية فى وقت قياسى هو أملى فى الحياة ... عندما توقف التاكسى فجأة و توقفت معه الحركة المرورية بأكملها إستفسرت فى ضيق عن سبب الزحمة فأجاب السائق بروتينية:"لا ولا حاجة يا بيه أصل الريس معدى"
أرخيت رأسى مرة أخرى على أريكة و تسألت فى نفسى هل يُعقل أن يدعى شخص يتسبب بكل ذلك التعطيل و الروتين بمجرد مروره من شارع إلى آخر أنه هو نفسه الشخص الذى سيصل بنا إلى بر الأمان أو إنه هو الذى سوف يهرب بنا من التخلف و الفقر ... إلى التقدم و عصر السرعة
الشكل السابع:أمير ألفا AMIR ALFA
الشكل السادس :فتاة الكُلية
.... لم أصدقهم حتى عرفتها ... كانت سنتى الأولى فى الكُلية .. كان التحول من نظام المدرسة الصارمة إلى الكلية الخاصة المفتوحة يُرهقنى فعلاً ... تحولت إلى إنسان خجول أكثر مما يجب ... ثم تحولت إلى إنسان جرىء إلى حد الوقاحة ... تحولات نفسية عديدة مرت بى خلال سنتى الأولى و هناك ... و فى وسط كل ذلك رأيتها ... مباشراً بعد تجربة حُب فاشلة ... و كأننى كنت فى حاجة إلى صدمة جديدة !!!
فتاة جميلة للغاية ... تفتقد إلى بعض الأحجام المطلوبة فى جسدها ... كانت تفتقر بشدة إلى صدر أكبر ... و لكنها لم ينقصها الشعر الأصفر و هذا هو نقطى ضعفى ... فأنا أسمر اللون لذلك تجدنى أبحث عند المرأة إلى ما لم أمتلكه قط ... وجهها طفولى إلى حد جذاب جداً ... كانت أقرب من قابلت إلى المثالية ...
إزدادت نسبة حضورى للكُلية فقط لأراها كل يوم ... حتى لا أنسى شكلها الملىء بالتفاصيل ... لرؤيتها و هى تبحث عن الدفء فى كوب الكابتشينو مُتعة حقيقية تساوى مُتعة الإستماع إلى الأوبرا ... لصوتها الرقيق و هى تنادى أحد أصدقائها تأثير العلاج النفسى ... لشخص مثلى قد إقترب من الجنون ... لم يكن بينى و بينها أى معارف مُشتركين .... فأبيت أن أكلمها ... و كنت قد أفشيت سرى لبعض زملائى المقربين ... فسألونى فى فضول "طب و إيه إللى مخلاكش تكلمها لحد دلوقتى؟" ... لم أستطع الإجابة عن السؤال .. ليس لعدم معرفتى بالإجابة ... بل كان السبب معروف ... أننى صدقاً لم أمتلك الشجاعة ... و لكننى كنت فى فترة أحاول فيها أن أرسم عن نفسى صورة قوية أمام الناس ... و هُنا جاء الوقت المناسب لنظرية فارغة جديدة تنقذنى من براثين السؤال المُزعج ...
قلت لهم أننى افضل أن أبقى فى تلك المرحلة إلى الأبد إن أمكن ... لا أريد أن أرى عيوبها فتَفسد صورتها فى ذهنى ... لا أريد أن أعرف إسمها ... و رويداً رويداً بدأت أصدق كذبتى
و مرت الأيام .... و ما زلت أنا على إدمانى بها ... إصطدمت بصورتها هذه المرة ليس فى الكلية ... بل كانت صورة فوتوغرافية ثابتة على إحدى صفحات الfaceBook ... كانت سعيدة للغاية ... و أحاط أحدهم يديه بكتفها الضئيل ... لم أكن قد رأيت صاحبها من قبل ... ليس حتى تلك اللحظة الأليمة ... غضبت للغاية .... أصبحت دون وعى منى أقارن نفسى به ... حتى وجدت أن المقارنة ليست فى صالحى ... على الأقل ليس من حيث الشكل ... ما زالت حتى الآن أسأل نفسى ماذا كان سيحدث إن كنت قد قمت بما أردت فعله ... لو أننى لم أستسلم لمخاوفى اللعينة و لو مرة واحدة... ما بين كل المدونات و الأشكل يبدو ذلك الشكل هو الأنسب و الأقرب للعنوان فتلك الفتاة لم أعرفها إلا شكلاً... شكل غير قابل للنسيان أو التجاهل
الشكل الخامس : شارع ممدوح باشا إسماعيل ... ميدان العبارة

و لماذا يأبه من الأساس ... أهناك من يحاسبه؟ ... أهناك سعر لكل من ماتوا ؟!!!... إلم ينسى الناس ما حدث بسرعة البرق ...
إذن فلما يكترث بهؤلاء الذين قتلهم ؟!!!...
بل أننى سمعت أنه قد لعب لعبة حقيرة أستطاع من خلالها أن يستولى على أموال الغلابة (من شركات التأمين) إللى ماتوا فى جيبه (يعنى جت عليه بمكسب كمان!!!!!) (ياخى أحااااااااااااااااااا)
أنا لا أتحدث عنه وحده أنا أتحدث عن رجال أعمال كثيرين أعتبرهم النظام أنبياء لمجرد إنهم رجال أعمال ... و من غير ما أعيد و أزيد ... من الآخر يا جماعة :"المال سايب بيعلم السرقة" يعنى برضه أحنا صحيح مش مسؤلين عن إللى حصل بس مسؤلين إن إللى عمل كده قاعد فى مارينا ... قشطةةةةةة .... هو فى حد يلاقى حمار و مايركبوش ... ده يبقى هو إللى حمار
- اللقطة الأولى : ديليسيبس الذى قتل مئلت المصريين أثناء بناء قناة السويس متناسياً أى حقوق أدمية للعمال... ثم بنينا له تمثالاً عظيم بجانبها فيما بعد
- اللقطة الثانية : جمال عبد الناصر عندما قرر مع نفسه أن يحارب إسرائيل بشكل تافه و غير منظم بالمرة ... ثم رفض الشعب إستقالته .. و لحد دلواقتى تلاقى مليون شارع متسمى على إسم الحيوان ده
- اللقطة الثالثة: أنور السادات يغلى الإسعار فجأة على الناس ..و لما يمشوا فى الشوارع علشان يعبروا إنهم جاعنين يموت الألاف منهم ... و ما زلنا بنمجده
ملحوظة هامة: هذه المدونة و إن كانت تحتوى على بعض النقد إلا إن ذلك ما هو إلا تعبير منى على أن مصر هى أم الدنيا ... علشان كده الدنيا دى بنت كلب
الشكل الرابع : لست مثلهم
صحيح إننى إنعزالى و لكن ليس لهذه الدرجة ... فهو إنطوائى إلى حد المرض ... حسب علمى هو ليس له أصدقاء على الإطلاق سوى كتبه التى كادت أن تمل منه .... كان متفوق دراسياً للغاية و مازال ... شخص مُبهر بمعنى الكلمة ... رأفت أكثر من مرة على حاله حاولت أن أعرفه على أصدقائى فى محاولة يائسة منى لإخراجه من قوقعته ... حزنت بشدة عندما بدأ الأصدقاء فى السخرية منه ... و لكنه لم يأبه (!!) ... أراء الناس لم تعد تهمه ... ملابسه هى خير برهان على ذلك ... ما زالت حتى الآن ألتقى به فلا يتذكرنى ...
أجده جالساً فى مقهاه المُفضل فى ركن أختاره لنفسه لم يغيره إلا نادراً جداً ... أجده وحيداً منغمسا فى أى كتاب أو جريدة من جرائد المُعارضة ... لم يمنعه ذكائه من نسيان إسمى .. و لم يمنعه موته الإجتماعى من تسديد قسط أخر من اقساط ضريبة الإختلاف
الشكل الثالث: دماغه وسخة
اللى حصل حصل و ضاعت أهم فترات حياته بالفعل بين أرجاء حيطان ديسكوهات و بارات عديدة فى مدينتنا و خارجها ... إستنفذت أماكن "الصياعة" و علب الليل أهم فترات حياته , فقرر أن يكون ملكها و أميرها المُدلل ...
شكله يتغير فى اليوم ألف مرة ما بين صبغة و ملابس عجيبة
... أنسى نفسى أحياناً ... و أشرح له أخر ما توصل إليه عقلى من نظريات سياسية ... فأجده قد إبتعد عنى بأنتباهه و بنظره لأجد يده فجأة و دون سابق إنذار قد صفعت أحدى المارات على مؤخرتها فى حركة مُقززة و لكن شهيرة للغاية ... نسأله فى إنزعاج عن سبب "يده الطويلة" فنجده قد غاص فى نوبة من الضحك ليوضح أن يده و لسانه ليست أطول ما فى جسده (قالها و هو يشير إلى بنطاله بالطبع) ... ياله من إنسان مُقرف ... أتمنى سراً أن أمتلك جرائته ... فربما كان الحال غير الحال ... أهلاً بكم فى عالم يكره الخجولين
الشكل الثانى ملاكش دعوة بالكوفتيس
"الكوفتيس" لم تعد لكمة مُستخدمة للتعبير عن الأقباط بشكل عام بل عن نوع مُحدد منهم ... أكثرهم إنغلاقاً
و صديقنا هذا ينتمى إليهم بكل جوارحه ... لقد أغلق أبواب المُناقشة بينه و بين المسلمين بشكل نهائى و أبدى ... لقد سئم تعليقات جهلاء المُسلمين ... فلم يعد يعطى الفرص لمُثقفين المسلمين ... هو لا يعيش فى مصر رغم وجوده فيها ... بل يعيش داخل كنيسته ... هناك حبيبته و أصداقئه و مُثله العُليا و عائلته ... داخل أسوار الكنيسة التى تحميه من الإرهابيين المُتبعين لمُحمد (!!!)
الشكل الأول : ذات الضحكة المكتومة
فضلت أن أبدأ بها لأنها مستفزة للغاية ... عندما تراها مُصادفة فى أى مكان لا تستطيع أن تمنع نفسك من التعجب الساخر و الإندهاش الغاضب اللذان يسيَطران عليك فى آن واحد أثراً لرؤيتك شخصها الغريب و المُريبتقع عينى عليها فى كل مكان أذهب إليه فى الأسكندرية بدايةً من أرقى كافيهات حى"كفر عبده" الذى ملأته الفيلات ... إنتهائاً بمحطات الترماى مروراً بأماكن الخروج المشهورة فى مارينا و أخواتها
أحياناً أراها بمصاحبة أحدهم و أحياناً كثيرة لا تكون كذلك ... إنتباهى الكامل لها و لنهديها و لمؤخرتها الضئيلة الجذابة جعلنى أصرف النظر تماماً عن حقيقة إن كان ذلك الرجل الذى أراها بصحبته هو نفس الرجل كل مرة أم إنهم رجال كثيرون تبدلهم كما تبدل أوراق اللعب فى دور كوتشينة ساخن ....
لعلكم لا تعرفونها و لكنكم بالتأكيد تعرفون أمثالها اللتن ملئتن البلاد ... و شوارع البلاد ....
تصر قبل نزولها من بيتها فى فلمنج أن ترتدى أقصر الملابس و أكثرها عرياً ... سقف نهدها هو التطبيق المثالى لنظرية عوامل التعرية ... فمن كثرة خروجه للعالم المكشوف باتت رؤيته خالية من أى جديد ... و لكنها لم تخلو من المتعة رغم ذلك ...
سلوك الجزء السفلى من جسدها (من خصرها إلى قدميها) لا يختلف عن سلوك جسدها العلوى ... على ما يبدو أن ذلك الجزء أيضاً يكره التغطية ... و إن رأيته مُغطى فهو مُغطى ب"جينز" ضيق للغاية إلى حد الإختناق اللذيذ الموضح لكل شىء
تنتمى هى إلى ذلك النوع من النساء اللتن يركبن المواصلات العامة خصيصاً لينوبها بعض من لمسات الرجال أو على الأقل نظراتهم المحرومة ... تترك عربة النساء و تركب عربة الرجال فقط ليلمسوها ... ثم تعترض بعبارات خارجة و كأنها غاضبة ... و أقول "كأنها" لأنن متأكد أنها ليست كذلك خاصة بعد رؤيتى لتلك الضحكة المكتومة الخفية التى تتسلل على شفتيها بعد إنتهاء أى موقف مماثل للموقف السابق ...
وجهها خالى من أى نوع من أنواع الجمال ... و ينطبق ذلك على معظم أنحاء جسدها أيضاً ... و لأن ملابسها تمنعك من النظر إلى غيرها ... يبدو لى أن ذلك العُرى ما هو إلا محاولة إعلانية لتعويض جمال طبيعى لا وجود له للأسف
و لأننى شخص لا يحترم خصوصيات الأخرين عندما يتملكه الفضول و لأنها تسكن بالقرب منى ... تتبعها إلى بيتها ... مرات عديدة و على فترات متباعدة ... رغم الحر و البرودة و الشتاء و الصيف و الدراسة و الأجازة ... لم يمنعنى أى شىء من تتبعها ... و فى إحدى المرات وافقنى الحظ و رأيت والدها و والدتها (من بعيد طبعاً)...
رجل ذو ذقن متدينة طويلة و أمرأة سمينة مُحجبة(!!!!) ...
يبدو أن سليلة المُلتزمين قد إختارت حياة أخرى ... أو ربما لم تختار و لكنها أصبحت تدريجياً و دون وعياً منها مُدمنة ... مدمنة لنظرات الرجال ... منعتها تربيتها من إستكمال حب الجنس الآخر إلى أخره ... فقد أحبت سراً عبارات الإعجاب و إستبعدت السرير من مستقبلها ....على الأقل ليس كمهنة ...
فقرة من الرواية:"كانت لعبة الإيستيميشن و فن الحشيش بمثابة ثنائى لا يفترق بالنسبة لعمرو سلامة و رامى و كريم شمس و محمد البارودى... و الغريب أن كل واحد منهم كلن لديه فيما سبق ماضياً أفضل ... عمرو منذ سنين كان متديناً بشكل يسر الناظرين ... كريم كانت له ميول حزبية ... و رامى كان أقل جرأة و أكثر أدباً مع الجميع ... و محمد البارودى كان الأول على فصله فى المدرسة ... إنهم النموذج الشهير للنوع من البشر الذين يبحثون عن إستجابة الدعاء فى أكواب الخمور ... و وجدوا الشفافية السياسية فى شفافية ورق البفرة(ورق لف السجائر) الشفاف"
للدخول إلى جروب الرواية على الفيس بوك أضغط هنا




